أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ كانَ يُؤْتَى بالصِّبْيَانِ فيُبَرِّكُ عليهم وَيُحَنِّكُهُمْ.
أخرجه ابن أبي شيبة (23484)، والبيهقي (4208) واللفظ لهما.
كانَ الصَّحابةُ رِضوانُ اللهِ علَيهِم يُحضِرون أبناءَهُم المَولودينَ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ لِيَنالوا بَركةَ دُعائهِ وشَرَفَ لِقائِه.
وفي هذا الحديثِ تَرْوي أمُّ المؤمِنينَ عائشَةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يُؤتَى «بالصِّبيانِ» وهُم الأطفالُ المواليدُ الصِّغارُ، ذُكورًا كانوا أو إناثًا، وإنَّما عُبِّر بلَفظِ الصِّبيانِ مِن بابِ التَّغلِيبِ، «فيُبَرِّك عليهم» أي: يدْعو لهم بالبَرَكة، بأنْ يقولَ للمولودِ: بارَك اللهُ عليكَ، أو بارَك اللهُ فيكَ، فيَنالُهم مِن ذلك كُلُّ ما هو خيرٌ، «ويُحنِّكُهم» والتَّحنيكُ هو أنْ يَمضُغَ التَّمْرُ أو شيءٌ حُلْوٌ بفَمِ المحنِّكِ، ثُمَّ يَدلُكَ به فَمُ المولودِ لِيَمتَصَّ مِنها ما يَقدِرُ عليهِ، والقصدُ به: أنْ يكونَ أوَّلُ ما يَدخُلُ جَوفَه رِيقُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأعظِمْ به بَرَكةً وشَرفًا! وفي الحديثِ: أنَّ مِن هَدْيِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تَحنِيكَ الأطفالِ.
وفيه: قَصدُ الصَّالحينَ وأهلِ العِلمِ لِتَحنيكِ المواليدِ والدُّعاءِ لهم بالبَركةِ.
وفيه: بَيانُ ما كان عليه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن حُسنِ العِشرةِ لأُمَّتِه، ورِعايتِه للصِّغارِ رَغْمَ هُمومِه ومَشاغلِه.