لقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ الآيَةَ الَّتي حَرَّمَ اللَّهُ فِيهَا الخَمْرَ، وَما بالمَدِينَةِ شَرَابٌ يُشْرَبُ إلَّا مِن تَمْرٍ.
أخرجه مسلم (1982)
أحَلَّ اللهُ عزَّ وجلَّ لنا الطَّيِّباتِ، وحرَّمَ علينا الخبائِثَ، وأمَرَنا بأنْ نَحفَظَ عُقولَنا؛ فإنَّها مَناطُ التَّكليفِ، وشُربُ الخمرِ مِن أكبرِ الكبائرِ، ومِن أعظمِ المُوبِقاتِ في الإسلامِ؛ لأنَّها مُذهِبةٌ للعَقلِ.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ أنسُ بنُ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ أنزَلَ تَحريمَ الخمرِ، وذلك في قولِهِ تَعالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة: 90] ، فحذَّر اللهُ مِن شُربِ الخمرِ، وبيَّن أنَّه لا يكونُ فَلاحٌ تامٌّ للمسلِمِ إلَّا باجتِنابِها والابتِعادِ عنها، والآيةُ نصٌّ في تَحريمِ الخمرِ، وقدْ فَهِم منها الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم التَّحريمَ قطعًا.
وأخْبرَ أنسٌ رَضيَ اللهُ عنه أيضًا أنَّ تِلكَ الآيةَ نَزلَتْ وما بالمدِينةِ خَمرٌ إلَّا مِنَ التَّمرِ، وهوَ إشارةٌ إلى أنَّ الخَمْرَ ليسَ مُرتَبِطًا بنوْعٍ مُعيَّنٍ مِن النَّبِيذِ، بلْ إنَّ كلَّ ما يُسكِرُ مَنْهِيٌّ عنه حتى لو صنع مِن أنواعٍ مُختَلِفةٍ مِثلَ التَّمرِ.
وفي الحديثِ: أنَّ اسمَ الخَمْرِ يُطلَقُ على كلِّ ما تَخمَّرَ وسَبَّبَ الإسكارِ.
[صحيح مسلم] (3/ 1572) 10- (1982) وحدثنا محمد بن المثنى، حدثنا أبو بكر يعني الحنفي، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، حدثني أبي، أنه سمع أنس بن مالك ، يقول: ((لقد أنزل الله الآية التي حرم الله فيها الخمر، وما بالمدينة شراب يشرب إلا من تمر)).