إنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يُخْلَطَ التَّمْرُ وَالزَّهْوُ، ثُمَّ يُشْرَبَ، وإنَّ ذلكَ كانَ عَامَّةَ خُمُورِهِمْ يَومَ حُرِّمَتِ الخَمْرُ.
أخرجه ابن حبان (5380)، وابن وهب في ((الجامع)) (22)، والبيهقي (17528) جميعهم بلفظه.
أحَلَّ اللهُ عزَّ وجلَّ لنا الطَّيِّباتِ، وحرَّمَ علينا الخبائِثَ، وأمَرَنا بأنْ نَحفَظَ عُقولَنا؛ فإنَّها مَناطُ التَّكليفِ، وشُربُ الخمرِ مِن أكبرِ الكبائرِ، ومِن أعظمِ المُوبِقاتِ في الإسلامِ؛ لأنَّها مُذهِبةٌ للعَقلِ.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ أنسُ بنُ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نَهى أنْ يُخلَطَ التَّمرُ والزَّهوُ، فلا يُنقَعَ الاثنانِ معًا في إناءٍ واحدٍ ثُمَّ يُشْرَبَ، والتَّمْرُ هو اليابِسُ مِن ثَمَرِ النَّخلِ، والزَّهوُ هو البلَحُ الَّذي ظهَرَ فيه حُمرةٌ، أو صُفرةٌ، ولم يُصبِحْ رُطَبًا بعْدُ، وفي رِوايةٍ عندَ النَّسائيِّ -وأصلُه في الصَّحيحينِ-: «وعَن الزَّبيبِ والتَّمْرِ أنْ يُخلَطا»، والزَّبيبُ هو العِنَبُ المجفَّفُ، والنَّهيُ للعلَّةِ نَفْسِهَا، وإنَّما نَهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن خَلطِ النَّوعينِ عِندَ النَّقعِ؛ لأنَّ الإسكارَ يُسرعُ إليهما مَع عَدمِ تَغيُّرِ الطَّعمِ؛ إذ كُلُّ واحدٍ يُقوِّي الآخَرَ ويَجعَلُه يَشتَدُّ سَريعًا، وقدْ يَظُنُّ الشَّارِبُ أنَّه لمْ يَبلُغْ حدَّ الإسكارِ وقدْ بلَغَه، فَسَدَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذَريعةَ شُربِ المُسْكِرِ بأنْ نَهى عن خَلطِهما، ثُمَّ شُربِهما بَعدَ ذَلك.
ثمَّ قال أَنسٌ رَضيَ اللهُ عنه: وإنَّ ذَلكَ كان عامَّةَ خُمورِهم يَومَ حُرِّمَت الخمرُ؛ فإنَّهم كَانوا يَنقَعونَ نَوعَيْنِ حتَّى يَختمِرَا ثُمَّ يَشرَبُونَه فيُسكِرَهُمْ.
صحيح ابن حبان (12/ 201) 5380 - أخبرنا ابن سلم، قال: حدثنا حرملة، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرنا عمرو بن الحارث، أن قتادة بن دعامة، حدثه أنه سمع أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يخلط التمر بالزهو، ثم يشرب، وإن ذلك عامة خمورهم يوم حرمت الخمر
الجامع لابن وهب (1/ 32) 22-[21] أخبرنا محمد، أنا ابن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث، أن قتادة ابن دعامة حدثه؛ أنه سمع أنس بن مالك يقول:
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يخلط التمر والزهو، ثم يشرب وأن ذلك كان عامة خمورهم يوم حرمت الخمر.
السنن الكبير للبيهقي (17/ 455) 17528- أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر بن الحسن، وأبو زكريا بن أبي إسحاق، قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، أن قتادة بن دعامة، حدثه، أنه سمع أنس بن مالك ، يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يخلط التمر والزهو، ثم يشرب، وأن ذلك كان عامة خمورهم يوم حرمت الخمر.
قال البخاري: وقال عمرو بن الحارث: فذكره، ورواه مسلم، عن أبي الطاهر، عن ابن وهب.
وفي هذا الحديث ما دل على أنه إنما نهى عنه لكونه خمرا، والخمر ما خامر العقل، وعلى أن نستحب ترك الخليطين وإن لم يكن مسكرا لثبوت الإخبار في النهي عنه مطلقا، وإنها أثبت مما روينا في الإباحة، وبالله التوفيق