أنَّ فَتًى مِن أَسْلَمَ قالَ: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي أُرِيدُ الغَزْوَ وَليسَ مَعِي ما أَتَجَهَّزُ، قالَ: ائْتِ فُلَانًا، فإنَّه قدْ كانَ تَجَهَّزَ، فَمَرِضَ، فأتَاهُ، فَقالَ: إنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ، ويقولُ: أَعْطِنِي الذي تَجَهَّزْتَ به، قالَ: يا فُلَانَةُ، أَعْطِيهِ الذي تَجَهَّزْتُ به، وَلَا تَحْبِسِي عنْه شيئًا، فَوَاللَّهِ، لا تَحْبِسِي منه شيئًا، فيُبَارَكَ لَكِ فِيهِ.
أخرجه أبو داود (2780)، وأحمد (13160) واللفظ لهما، وابن حبان (4730) باختلاف يسير.
الجِهادُ في سبيلِ اللهِ لإعلاءِ كَلمةِ اللهِ في الأرضِ، ولحمايَةِ العَقيدةِ والدِّفاعِ عنِ الدِّينِ، والتَّجهيزُ لذلك مِنَ القُرُباتِ الَّتي يَنبغي للمُسلمِ أن يَحرِصَ عليها.
وفي هذا الحديثِ يَرْوي أنسُ بنُ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ فَتًى من قبيلةِ أَسْلمَ العربيَّةِ قال: «يا رَسولَ اللهِ، إنِّي أُريدُ الغَزْوَ»، يَعنِي تَلبِيةً لِمَا كان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَفعَلُه من حَضِّهم على الجِهادِ، والدِّفاعِ عن عَقيدتِهم، ونَشْرِ دَعوتِهم، لكنَّ الفتى أخبرَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه لا يَملِكُ ما يَتجهَّزُ به، فأتاه ليُعينَه على غَزوِه، فدَلَّه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على رَجُلٍ كان قد تَجَهَّزَ ثُمَّ حالَ بَينَه وبين الخُروجِ للغَزْوِ مَرَضٌ، وأَمَرَه أنْ يَذهَبَ إليه ويَطلُبَ منه ما كان قد جَهَّزَ به نَفسَه للغَزوِ؛ ليَغزُوَ به هذا الفَتَى الَّذي لا يَجِدُ ما يَتَجهَّزُ به.
فذهَبَ إليه وأخبَرَه بما قاله له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فخاطَبَ الرَّجلُ المريضُ زَوجتَه أو أَمَتَه وأمَرَها أنْ تُعطِيَه جَميعَ جِهازِه، «ولا تَحْبِسِي عنْه شيئًا» فنَهاها عن مَنعِ شيءٍ ممَّا كان سيَخرُجُ هو به، «فوَاللَّهِ، لا تَحْبِسِي منه شيئًا» قليلًا ولا كثيرًا «فيُبَارَكَ لَكِ فِيهِ» أي: إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ سيَنزِعُ البركةَ منه إنْ أبْقيْتِ منه شيئًا.
وفي الحديثِ: حُسنُ تَدبيرِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أُمورَ أصحابِه.
وفيه: أنَّ مَن حَبَسَ مالًا على عَمَلٍ صالحٍ ثُمَّ عَجَزَ عنه لِمَرَضٍ أو غيرِه، فإنَّه يَصرِفُ ذلك المالَ لمَنْ يَقومُ بهذا العملِ، ولا يَأخُذُ منه شيئًا؛ حتَّى يَكونَ شَريكًا للعاملِ.
وفيه: سُرعَةُ امتِثالِ الصَّحابيِّ وثِقَتُه بوَعدِ اللهِ ورَسولِه؛ حيثُ نَهى زَوجتَه أن تَحبِسَ شيئًا.
[صحيح مسلم] (3/ 1506) 134 - (1894) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا ثابت، عن أنس بن مالك، ح وحدثني أبو بكر بن نافع، واللفظ له، حدثنا بهز، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا ثابت، عن أنس بن مالك ، أن فتى من أسلم قال: يا رسول الله، إني أريد الغزو وليس معي ما أتجهز، قال: ائت فلانا، فإنه قد كان تجهز، فمرض، فأتاه، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرئك السلام، ويقول: أعطني الذي تجهزت به، قال: يا فلانة، أعطيه الذي تجهزت به، ولا تحبسي عنه شيئا، فوالله، لا تحبسي منه شيئا، فيبارك لك فيه.
سنن أبي داود (3/ 90) 2780 - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، أخبرنا ثابت البناني، عن أنس بن مالك ، أن فتى من أسلم قال: يا رسول الله إني أريد الجهاد وليس لي مال أتجهز به، قال: اذهب إلى فلان الأنصاري فإنه كان قد تجهز فمرض، فقل له إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرئك السلام، وقل له ادفع إلي ما تجهزت به.
فأتاه فقال له: ذلك فقال لامرأته: يا فلانة، ادفعي له ما جهزتني به ولا تحبسي منه شيئا، فوالله لا تحبسين منه شيئا فيبارك الله فيه.
[مسند أحمد] (20/ 401) 13160 - حدثنا روح، وعفان المعنى، قالا: حدثنا حماد، عن ثابت، عن أنس بن مالك ، أن فتى من الأنصار قال: يا رسول الله، إني أريد الجهاد، وليس لي مال أتجهز به، فقال: " اذهب إلى فلان الأنصاري، فإنه قد كان تجهز ومرض، فقل: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرئك السلام، ويقول لك: ادفع إلي ما تجهزت به ".
فقال له ذلك: فقال: يا فلانة ادفعي إليه ما جهزتني به، ولا تحبسي عنه شيئا، فإنك والله إن حبست عنه شيئا لا يبارك لك فيه قال عفان: إن فتى من أسلم.
صحيح ابن حبان (11/ 32) 4730 - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا عبد الرحمن بن سلام الجمحي، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس بن مالك ، أن فتى من أسلم قال: يا رسول الله، إني أريد الجهاد وليس لي ما أتجهز به، قال: اذهب إلى فلان الأنصاري، فإنه قد كان تجهز، فقل له يقرئك رسول الله صلى الله عليه وسلم السلام، ويقول لك ادفع إلي ما تجهزت به، فأتاه، فقال الرجل لامرأته: لا تخفي منه شيئا، فوالله لا تخفين منه، شيئا، فيبارك لك منه.