لقَدْ رَأَيْتُنِي يَومَ الشَّجَرَةِ، وَالنَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ يُبَايِعُ النَّاسَ، وَأَنَا رَافِعٌ غُصْنًا مِن أَغْصَانِهَا عن رَأْسِهِ، وَنَحْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً، قالَ: لَمْ نُبَايِعْهُ علَى المَوْتِ، وَلَكِنْ بَايَعْنَاهُ علَى أَنْ لا نَفِرَّ.
أخرجه الروياني (1282) واللفظ له دون قوله (( ونحن أربع عشرة مئة))، وابن حبان (4876) باختلاف يسير، وأحمد (20293) بنحوه.
في هذا الحديثِ يَرْوي مَعْقِلُ بنُ يَسَارٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه في يومِ الشَّجَرَةِ -وهو يومِ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ- كان واقفًا تحتَ الشَّجرةِ الَّتي حَدَثَت عندها البَيعةُ، والنبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُبايِعُ النَّاسَ، وكان يَرْفَعُ غُصنًا مِن أغصانِها عن رأسِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكان عَدَدُهم نحوَ أربعِ مِائَةٍ، ولم يُبايِعُوه على الموتِ، ولكن بايَعُوه على ألَّا يَفِرُّوا، والمعنى: الصبرُ حتَّى يَظْفَروا بالعَدُوِّ أو يُقتَلوا دُونَه، أي: يَصبِروا وإنْ آلَ بهم ذلك إلى الموتِ، لا أنَّ الموتَ مَقصُودٌ في نفسِه.
والمبايعةُ هي المُعاقَدةُ والمُعاهَدةُ على الالتِزامِ بما يُوجِبُه اللهُ ورَسولُه، وسُمِّيتْ بذلك تَشبيهًا بالمُعاوَضةِ الماليَّةِ، كأنَّ كلَّ واحدٍ منهما يَبيعُ ما عِندَه مِن صاحبِه؛ فمِن طرَفِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: وَعْدٌ بالثَّوابِ، ومِن طَرَفِهم: الْتزامُ الطَّاعةِ.
والسَّببُ في هذه البَيعةِ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان قدْ خَرَج بأصحابهِ رَضيَ اللهُ عنهم مِن المدينةِ إلى مكَّةَ يُرِيدون العُمرةَ، فمَنَعَتْهم قُرَيشٌ مِن دُخولِ مكَّةَ، فبَعَثَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عُثمانَ بنَ عفَّانَ رَضيَ اللهُ عنه إلى مَكَّةَ بكِتابٍ يُخبِرُ به أشْرافَ قُرَيشٍ بأنَّه لم يَأتِ إلَّا زائرًا لِلبَيتِ ومُعَظِّمًا لِحُرْمَتِه، وتَأخَّرَ عُثمانُ رَضيَ اللهُ عنه في الرُّجوعِ، فأُشيعَ بيْنَ المسْلِمين أنَّه قدْ قُتِلُ في مكَّةَ حتَّى بَلَغَ ذلك النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ودَعا النَّاسَ لِلبَيعةِ، فبايَعَه بَعضُهم على المَوتِ، وبَعضُهم على ألَّا يَفِرُّوا، وتُسَمَّى هذه البَيعةُ بَيعةَ الرِّضوانِ؛ لِقَولِه تَعالَى: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} [الفتح: 18] ، ولكنَّ اللهَ سلَّمَ ولم يُقتَلُ عُثمانُ رَضيَ اللهُ عنه، وأرْسَلَتْ قُرَيشٌ، فعَقَدَت صُلحَ الحُدَيبيةِ مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكان ذلك سَنةَ سِتٍّ مِنَ الهِجرةِ.
وفي الحديثِ: ذِكْرُ بَيْعَةِ الرِّضوَانِ.
وفيه: فَضليةٌ لمَعقِل بنِ يَسارٍ رَضيَ اللهُ عنه.
وفيه: المُبايَعَةُ على القِتالِ، وعلى الصَّبرِ فيه.
[صحيح مسلم] (3/ 1485 ت عبد الباقي) :
(1858) وحدثنا يحيى بن يحيى.
أخبرنا يزيد بن زريع عن خالد، عن الحكم بن عبد الله بن الأعرج، عن معقل بن يسار قال:
لقد رأيتني يوم الشجرة، والنبي صلى الله عليه وسلم يبايع الناس، وأنا رافع غصنا من أغصانها عن رأسه، ونحن أربع عشرة مائة.
قال: لم نبايعه على الموت.
ولكن بايعناه على أن لا نفر.
مسند الروياني (2/ 323) :
1282 - نا نصر بن علي الجهضمي، نا يزيد بن زريع عن خالد الحذاء، عن الحكم بن الأعرج ، عن معقل بن يسار قال: " لقد رأيتني يوم الشجرة والنبي صلى الله عليه وسلم يبايع الناس، وأنا رافع غصنا من أغصانها عن رأسه، قال: لم نبايعه على الموت، ولكن بايعناه على أن لا نفر من الزحف "
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان (11/ 232) :
4876 - أخبرنا شباب بن صالح، قال: حدثنا وهب بن بقية، قال أخبرنا خالد، عن خالد، عن الحكم بن الأعرج، عن معقل بن يسار ، قال: ثم بايع الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية وهو تحت الشجرة وأنا رافع غصنا من أغصانها عن وجهه، فلم نبايعه على الموت ولكن بايعناه على أن لا نفر وهم يومئذ ألف وأربع مائة .
قال أبو حاتم رضي الله عنه: الصحيح ألف وخمس مائة، على ما قاله سعيد بن المسيب .
[مسند أحمد] (33/ 412 ط الرسالة) :
20293 - حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي أبو محمد، حدثنا خالد، عن الحكم بن عبد الله الأعرج، عن معقل بن يسار : أنه شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية وهو رافع غصنا من أغصان الشجرة بيده عن رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم، يبايع الناس، فبايعوه على أن لا يفروا، وهم يومئذ ألف وأربع مئة.