رُبَّ أشْعَثَ، مَدْفُوعٍ بالأبْوابِ لو أقْسَمَ علَى اللهِ لأَبَرَّهُ.

الدلالات الموضوعية:# إحسان - صلاح القلوب# زينة الشعر - ما جاء في الشعر# آداب الدعاء - قبول دعاء المسلم# رقائق وزهد - الخمول# آداب الدعاء - استجابة الدعاء
المصدر: صحيح مسلم
الراوي: أبو هريرة
المحدث: مسلم
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

من أفراد مسلم على البخاري

الشرح والتوضيح

المظاهرُ ليْست مِعيارًا حَقيقيًّا لمعرفةِ الأتقياءِ وأولياءِ اللهِ تعالَى، كما هو المعروفُ لَدى عامَّةِ النَّاسِ، بلْ ربَّما يكونُ الكثيرُ خِلافَ ذلك، فكَثيرًا ما تكونُ عِنايةُ اللهِ سُبحانَه وتَعالَى عندَ الخامِلِين، والمَدارُ التَّقوى؛ لقَولِ اللهِ تعالَى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13] .

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه ربَّما يكونُ الرَّجلُ «أَشعثَ» وهو الَّذي يكونُ شَعرُ رَأسِه مُتفرَّقًا، غَيرَ مَدهونٍ، ومَدفوعًا بالأَبوابِ، لا قَدْرَ له عندَ النَّاسِ، فهو مَحجوبٌ ومَطرودٌ عن مَجالِسِهم لحَقارتِه وضَعفِه في نَظرِهم، إلَّا أنَّ هذا الرَّجلَ «لَو أَقسَمَ عَلى اللهِ»، أي: عَلى فِعلِه سُبحانَه بأنْ حَلَفَ أنَّ اللهَ يَفعَلُ كَذا أو لا يَفعَلُه؛ «لأَبَرَّه»، أي: يُجِيبُ رَغبتَه ودُعاءَه، ولا يُخيِّبُ أمَلَه؛ لفَضلِه ومَنزلتِه عندَ اللهِ، وهذا بَيانٌ لعِظَمِ وقَدْرِ هذا الرَّجلِ عندَ اللهِ سُبحانه، وأنَّه يُوفِّيَ اللهُ ما أراد.

وهذا مِن التَّربيةِ النَّبويَّةِ للنَّاسِ؛ حتَّى لا يَحتَقِروا بعضَ الضُّعفاءِ، ولِيُبصِرَ النَّاسُ بمَراتبِ الشُّعثِ الأصفياءِ الأتْقياءِ، ويُرغِّبَهم في طَلَبِ ما طَلَبوا مِن الحقِّ والتَّقوى والعملِ الصَّالحِ الخَفيِّ.

وفي الحديثِ: بَيانُ فضْلِ اللهِ على الضُّعفاءِ الطَّائعينَ مِن عِبادِه.

وفيه: مَدحُ التَّواضُعِ والخُمولِ والتَّذلُّلِ للهِ عزَّ وجلَّ والحضُّ عليه.

أحاديث ذات صلة