مَن آوَى ضالَّةً فَهو ضالٌّ، ما لَمْ يُعَرِّفْها.
من أفراد مسلم على البخاري
المسلِمُ أخو المسلِمِ؛ يَحفَظُ عليه مالَه وعِرْضَه وسائرَ حُقوقِه، وقدْ بيَّن النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أحكامَ المالِ الضَّائعِ الَّذي يَجِدُه المسلِمُ، سَواءٌ كان نَقْدًا أو حيَوانًا أو غيرَ ذلك.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ مَن ضَمَّ وجَمَع إلى مِلكِه «ضالَّةً» وهي ما ضَلَّ وضاعَ مِنَ البَهِيمَةِ، ذَكَرًا كان أو أُنثَى، «فهو ضالٌّ»، أي: مائِلٌ عن الحقِّ مُفارِقٌ للصَّوابِ «ما لم يُعَرِّفْها»، يعني أنَّ مَن أخَذَها لِيَذْهَبَ بها ويَضُمَّها إلى مالِه، فهو ضالٌّ، وعندَ ابنِ ماجَه: «ضالَّةُ المسلِمِ حَرقُ النَّارِ»، أي: فيها العذابُ بالنَّارِ لِمَن أخَذَها ولم يُعرِّفْها، أو قصَدَ الخيانةَ فيها، وأمَّا مَن أخَذَها لِيَرُدَّها أو لِيُعَرِّفَها ويَطلُبَ صاحبَها؛ فلا بَأْسَ به.
والتَّعرِيفُ: أن يُنادِيَ عليها في مَجامِعِ الناسِ، في الشهر مرَّتين، أو ثلاثًا، أو أربعًا، يقولُ مثلًا: مَن له غَنَمٌ ضَائِعَةٌ؟ فإذا جاءه مَن يَعرِفُ صِفاتِها وأَمارَاتِها الخَفِيَّةَ دفَعها إليه، أو جاءه مَن يُقِيمُ البَيِّنَةَ عليها دَفَعها إليه، فإن مَضَتِ السَّنَةُ ولم تُعرَفْ فهي له.
وفي الحديثِ: النَّهيُ عن أخذِ الحيواناتِ الضَّالَّةِ مِن صاحبِها دُونَ تَعريفِها.
صحيح مسلم (3/ 1351 ت عبد الباقي) :
12 - (1725) وحدثني أبو الطاهر ويونس بن عبد الأعلى.
قالا: حدثنا عبد الله بن وهب.
قال: أخبرني عمرو بن الحارث عن بكر بن سوادة، عن أبي سالم الجيشاني، عن زيد بن خالد الجهني ،عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أنه قال (من آوى ضالة فهو ضال، ما لم يعرفها).