- إنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ إذا أرادَ رَحْمَةَ أُمَّةٍ مِن عِبادِهِ، قَبَضَ نَبِيَّها قَبْلَها، فَجَعَلَهُ لها فَرَطًا وسَلَفًا بيْنَ يَدَيْها، وإذا أرادَ هَلَكَةَ أُمَّةٍ ، عَذَّبَها ونَبِيُّها حَيٌّ، فأهْلَكَها وهو يَنْظُرُ، فأقَرَّ عَيْنَهُ بهَلَكَتِها حِينَ كَذَّبُوهُ وعَصَوْا أمْرَهُ.

الدلالات الموضوعية:# مناقب وفضائل - أمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم# أنبياء - خصائص وفضائل# أنبياء - عام
المصدر: صحيح مسلم
الراوي: أبو موسى الأشعري
المحدث: مسلم
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

من أفراد مسلم على البخاري

الشرح والتوضيح

اللهُ سُبحانَه وتَعالَى حَكيمٌ عَليمٌ، وقدْ أرسَلَ الرُّسلَ والأنبياءَ لهِدايةِ النَّاسِ، ولكنَّ منهم مَن آمَنَ ومنْهم مَن كَفَر، كما أخبَرَنا بذلك القرآنُ الكريمُ، وكان عاقبةُ الَّذين آمَنوا باللهِ ورُسلِه خَيرًا عندَ اللهِ، أمَّا الَّذين كَفَروا فكانت عاقبتُهم سُوءًا في الدُّنيا والآخرةِ.

وفي هذا الحديثِ يُبيِّنُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ إذا أَرادَ رَحمةَ أُمَّةٍ مِن عِبادِه الَّذين أجابوا دَعوةَ نَبيِّهم وصَدَّقوه، فأراد بَقاءَها وحَياتَها بعْدَ نَبيِّها، قَبَضَ وأَماتَ نَبيَّها الَّذي أرسَلَه لها قبْلَها وقبْلَ إهلاكِها، فجَعَلَه اللهُ لها «فَرطًا وسَلَفًا بين يَديها»، أي: سابقًا ومُقدَّمًا وشَفيعًا، حينَ ماتَ راضيًا عنها.

وأخبَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه إِذا أَرادَ اللهُ عزَّ وجلَّ «هَلَكَةَ أُمَّةٍ» ودَمارَها، عَذَّبَها بنَوعٍ مِن عُقوباتِه في الدُّنيا ونَبيُّها حيٌّ مُقيمٌ بيْن أَظهُرِهم، فأَهلَكَها وهو يَنظُرُ إليها وإلى العذابِ النَّازلِ بها، أَو إلى قُدرةِ خالقِها لتَكذيبِهم رِسالتَه ودَعْوتَه، كَما وَقعَ لنُوحٍ معَ قومِه حِين أغرَقَهم اللهُ بالطُّوفانِ، وغَيرِه منَ الأَنبياءِ؛ فأَقرَّ اللهُ عَيْنَهُ، أي: أدخَلَ على نَبيِّه ما يَشفي غَيظَه بِسَببِ هَلاكِها وأراحَه مِن فَسادِهم وشِركِهم، حينَ كذَّبوه وخالَفوا ما أَمرَهم بِه.

وفي الحديثِ: تَبشيرُ اللهِ سُبحانَه وتَعالَى للأُممِ الَّتي يَموتُ نبيُّها قبْلَها بشَفاعتِه لأُمَّتهِ ووَساطتِه لَهم عندَ رَبِّهم.

وفيه: إشارةٌ إلى رَحمةِ الله تعالَى بهذه الأمَّةِ وتَبشيرِها وفَضلِها؛ حيثُ كان قَبْضُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رَحمةً لهم، كما كان بَعْثُه كذلك.

الأصول والأحكام

صحيح مسلم (4/ 1791 ت عبد الباقي) :

24 - (2288) قال مسلم: وحدثت عن أبي أسامة.

وممن روى ذلك عنه إبراهيم بن سعيد الجوهري.

حدثنا أبو أسامة.

حدثني بريد بن عبد الله عن أبي بردة، عن أبي موسى ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "إن الله عز وجل إذا أراد رحمة أمة من عباده، قبض نبيها قبلها.

فجعله لها فرطا وسلفا بين يديها.

‌وإذا ‌أراد ‌هلكة أمة، عذبها، ونبيها حي، فأهلكها وهو ينظر، فأقر عينه بهلكتها حين كذبوه وعصوا أمره".

أحاديث ذات صلة