قُلتُ لِجابِرِ بنِ سَمُرَةَ: أَكُنْتَ تُجَالِسُ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ؟ قالَ: نَعَمْ كَثِيرًا، كانَ لا يَقُومُ مِن مُصَلَّاهُ الَّذي يُصَلِّي فيه الصُّبْحَ حتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فإذَا طَلَعَتْ قَامَ، وكانُوا يَتحَدَّثُونَ، فيَأْخُذُونَ في أمْرِ الجاهِلِيَّةِ فيَضْحَكُونَ ويَتَبَسَّمُ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ.

الدلالات الموضوعية:# صلاة - الجلوس بعد الصبح إلى الضحى# رقائق وزهد - أهل الجاهلية# صلاة - صلاة الصبح# صلاة - الضحى# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - ضحك النبي صلى الله عليه وسلم وتبسمه
المصدر: صحيح مسلم
الراوي: جابر بن سمرة
المحدث: مسلم
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (20844)، وأبو عوانة في ((مستخرجه)) (1366) كلاهما مطولًا، والبيهقي (13468) جميعًا بلفظه، والنسائي (1358) بلفظ مقارب، وأبو داود (1294) دون قوله: ((وكانوا يتحدثون، فيأخذون في أمر الجاهلية...))، والترمذي (585، 2850) مفرقًا بنحوه .أخرجه أحمد (20844)، وأبو عوانة في ((مستخرجه)) (1366) كلاهما مطولًا، والبيهقي (13468) جميعًا بلفظه، والنسائي (1358) بلفظ مقارب، وأبو داود (1294) دون قوله: ((وكانوا يتحدثون، فيأخذون في أمر الجاهلية...))، والترمذي (585، 2850) مفرقًا بنحوه .

الشرح والتوضيح

كان للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هَديٌ جَميلٌ في كلِّ أحوالِه، وكان الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم يُراقِبون هَدْيَه ويَتعلَّمون منه، ونَقَلوا ذلكَ لمَن بعْدَهم.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ التَّابعيُّ سِماكُ بنُ حَربٍ أنَّه سَألَ جابرَ بنَ سَمُرَةَ رَضيَ اللهُ عنه: هل كان يَجلِسُ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ فأَجاب جابِرٌ رَضيَ اللهُ عنه: «نَعمْ، كثيرًا»، ثمَّ فصَّلَ له بَعضَ ما كان يَرى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُداوِمُ عليه، وهو أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانَ لا يَقومُ مِن مَكانِه في المسجدِ الَّذي كان يُصلِّي فيه الصُّبحَ، فكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يظَلُّ في مَجلِسِه بعْدَ الانتهاءِ مِن صَلاةِ الجماعةِ، يَذكُرُ اللهَ ويَدْعو، فيَستفْتِحُ يَوْمَه بذِكرِ اللهِ سُبحانه، ويظَلُّ كذلك حتَّى تُشرِقَ الشَّمسُ، ثمَّ يقومُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ويَذهَبُ حيثُ أراد.

ثمَّ حكَى جابِرٌ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ الصَّحابةَ رَضيَ اللهُ عنهم كانوا يَتحدَّثونَ -فيما بيْنَ الوَقتَيْنِ أو مُطلَقًا- أمامَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فيَتكلَّمون في أَمرِ الجاهليَّةِ، وهي فَتْرةُ ما قبْلَ الإسلامِ؛ سُمُّوا بِها لكَثرةِ جَهالاتِهم، وكانوا يَتحدَّثونَ في أمْرِها عَلى سَبيلِ المذَمَّةِ، أو بطَريقِ الحِكايَةِ لِمَا فيها مِن فائدةٍ وغَيرِه، وفي رِوايةِ النَّسائيِّ: «يَذكُرون حَديثَ الجاهليَّةِ» فيَذكُرون الأعمالَ الَّتي كانوا يَعمَلونها في أيَّامِ كَونِهم غيْرَ مُسْلمين؛ استِقباحًا لها، وشُكرًا لِما هَداهم اللهُ سُبحانَه وتَعالَى إليه مِن الدِّينِ الحَنيفِ، وأبْدَلَهم بالسَّيِّئةِ الحَسَنةَ، حتَّى يُثيرَ ذلك الحديثُ ابتِسامَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وضَحِكَهم.

وفي الحديثِ: أنَّ مِن هَدْيِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الجلوسَ بعْدَ صَلاةِ الصُّبحِ، ومُلازمَتَه مَجلسَها.

وفيه: بَيانُ جَميلِ شَمائِلِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ، وحُسنِ عِشْرتِه لأصحابِهِ رَضيَ اللهُ عنهم.

وفيه: الحديثُ بأخبارِ الجاهليَّةِ وغيرِها مِن الأُمَمِ.

وفيه: دَليلٌ على التَّحدُّثِ بالكلامِ المباحِ في المسجدِ وبأُمورِ الدُّنيا وغيرِها، وإنْ حَصَل فيه ضَحِكٌ ونحوُه ما دام مُباحًا.

الأصول والأحكام

[صحيح مسلم] (4/ 1810 ) :

69 - (2322) حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا أبو خيثمة عن سماك بن حرب.

قال: قلت لجابر بن سمرة :

‌أكنت ‌تجالس ‌رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم.

كثيرا.

كان لا يقوم من مصلاه الذي يصلي فيه الصبح حتى تطلع الشمس.

فإذا طلعت قام.

وكانوا يتحدثون فيأخذون في أمر الجاهلية.

فيضحكون.

ويتبسم صلى الله عليه وسلم.

[مسند أحمد] (34/ 431 ط الرسالة) :

20844 - حدثنا أبو كامل وأبو النضر، قالا: حدثنا زهير، حدثنا سماك بن حرب، قال: سألت جابر بن سمرة : أكنت تجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم كثيرا، كان لا يقوم من مصلاه الذي يصلي فيه الصبح حتى تطلع الشمس، فإذا طلعت قام، وكان يطيل - قال أبو النضر: كثير - الصمات، فيتحدثون، فيأخذون في أمر الجاهلية، فيضحكون، ويتبسم.

مستخرج أبي عوانة (4/ 120) :

‌1366 - حدثنا أبو داود الحراني، نا الحسن بن محمد بن أعين، ح

وحدثنا الصغاني، نا يحيى بن أبي بكير قالا: نا زهير، نا سماك، قال: قلت لجابر بن سمرة رضي الله عنهما: أكنت تجالس النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، كثيرا، كان لا يقوم من مقامه الذي يصلى فيه حتى تطلع الشمس، فإذا طلعت قام.

وكان يطيل الصمت، فيتحدثون، فيأخذون في أمر الجاهلية فيضحكون، ويتبسم.

السنن الكبير للبيهقي (13/ 509 ت التركي) :

‌13468 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا إسماعيل بن قتيبة، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا أبو خيثمة، عن سماك بن حرب قال: قلت لجابر بن سمرة رضي الله عنه: أكنت تجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم كثيرا، كان لا يقوم من مصلاه الذي يصلي فيه حتى تطلع الشمس، فإذا طلعت قام، وكانوا يتحدثون فيأخذون في أمر الجاهلية فيضحكون ويتبسم.

رواه مسلم في "الصحيح" عن يحيى بن يحيى.

سنن النسائي (3/ 129) :

1358 - أخبرنا أحمد بن سليمان قال: حدثنا يحيى بن آدم قال: حدثنا زهير، وذكر آخر، عن سماك بن حرب قال: قلت لجابر بن سمرة : كنت تجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى الفجر جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس، فيتحدث أصحابه، ويذكرون حديث الجاهلية، وينشدون الشعر، ويضحكون، ويتبسم صلى الله عليه وسلم.

أحاديث ذات صلة