- إنَّه سَتَكُونُ هَنَاتٌ و هَنَاتٌ ، فمَن أرادَ أنْ يُفَرِّقَ أمْرَ هذِه الأُمَّةِ وهي جَمِيعٌ، فاضْرِبُوهُ بالسَّيْفِ كائِنًا مَن كانَ.

وفي روايةٍ: فاقْتُلُوهُ.

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - إخبار النبي عن المغيبات# أشراط الساعة - إخبار النبي ما سيكون إلى يوم القيامة# فتن - ظهور الفتن# إمامة وخلافة - حكم من فرق أمر المسلمين وهو مجتمع# اعتصام بالسنة - الأمر بلزوم الجماعة
المصدر: صحيح مسلم
الراوي: عرفجة بن شريح أو ضريح أو شريك
المحدث: مسلم
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

من أفراد مسلم على البخاري

الشرح والتوضيح

كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَحرِصُ على تَوضيحِ أُمورِ الدِّينِ والدُّنيا للمسْلِمين، وقدْ أمَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ النَّاسَ أنْ يَلْزَمُوا السَّمْعَ والطَّاعةَ لولاةِ أُمورِهم؛ لِمَا في الخُروجِ عليهم مِنَ المَفاسِدِ الكَبيرةِ، وحَذَّرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن شَقِّ عَصا الطَّاعةِ، ومُفارَقةِ الجَماعةِ أو إلحاقِ الضَّررِ بالمسْلِمين.

وفي هذا الحديثِ يُبيِّنُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه سيَكونُ «هَنَاتٌ وهَنَاتٌ» جَمعُ هَنةٍ، وهي كَلمةٌ يُكْنى بها عن كلِّ شَيءٍ يُستقبَحُ التَّصريحُ به، والمرادُ بها: الفِتَنُ المُتوالِيَةُ وأنواعُ المفاسدِ، والمعنى: أنَّه سيَظهَرُ في الأرضِ أنواعُ الفسادِ، ومِنها: الفتنةُ لطَلَبِ الإمارةِ مِن كلِّ جِهةٍ، وإنَّما الإمامُ مَنِ انعَقَدَتْ أوَّلًا له البَيْعةُ؛ كما في حَديثٍ لمسْلمٍ: «إذا بُويِعَ لِخَليفتَينِ، فاقْتُلوا الآخَرَ منهما»، فمَن أراد أنْ يُفرِّقَ -أي: يَفصِلَ ويَقطَعَ- أمرَ هذه الأُمَّةِ، وهي مُجتَمِعَةٌ على إمامٍ واحدٍ مُتَّفِقةٌ عليه، وكَلمتُها واحدةٌ، «فاضْرِبوه بالسَّيْفِ»، وفي روايةٍ: «فاقْتُلُوهُ»، أي: إنَّه أحقُّ بالتَّفرِيقِ والتقطيعِ، وذلك جَزَاء فِعلِه؛ «كائنًا مَن كان»، أي: سواءٌ كان ممَّن يَستحِقُّ الخلافةَ والولايةَ، أو ممَّن لا يَستحِقُّها، شَريفًا كان أو وَضيعًا، عالمًا كان أو جاهلًا، وإنْ كان ذا جاهٍ أو مَنصِبٍ أو صِيتٍ حَسنٍ، إذا تَحقَّقَ منه أنَّه خَرَج على الإمامِ دُونَ رُخصةٍ شَرعيَّةٍ.

وفي تَمامِ الرِّوايةِ عندَ النَّسائيِّ: «فإنَّ يَدَ اللهِ على الجماعةِ، فإنَّ الشَّيطانَ مع مَن فارَقَ الجَماعةَ يَركُضُ»، والمرادُ أنَّ الشَّيطانَ يَتغلْغَلُ بيْن المفارِقِين لجماعةِ المسْلِمين، ويَحُثُّهم على أنْ يُعادِيَ بعضُهم بعضًا، ويُسرِعُ في الإفسادِ بيْنهم، وعلى ذلك فإنَّ الخارجيَّ لا يُحترَمُ لشَرفِه ولا لنَسبِه، ولا يُهابُ لعَشيرتِه، بلْ يُبادَرُ بقَتلِه قبْلَ شَرارةِ شَرِّه واستحكامِ فَسادِه.

وفي الحديثِ: الأمرُ بمُلازَمةِ الجماعةِ.

وفيه: النَّهيُ عن الخروجِ على الأُمَراءِ ووُلاةِ الأمورِ.

وفيه: عَلَمٌ مِن أعلامِ نُبوَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

الأصول والأحكام

صحيح مسلم (3/ 1479 ت عبد الباقي) :

59 - (1852) حدثني أبو بكر بن نافع ومحمد بن بشار (قال ابن نافع: حدثنا غندر.

وقال ابن بشار: حدثنا محمد بن جعفر).

حدثنا شعبة عن زياد بن علاقة.

قال: سمعت عرفجة .

قال:سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (‌إنه ‌ستكون ‌هنات ‌وهنات.

فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة، وهي جميع، فاضربوه بالسيف، كائنا من كان).

صحيح مسلم (3/ 1479 ت عبد الباقي) :

(1852) - وحدثنا أحمد بن خراش.

حدثنا حبان.

حدثنا أبو عوانة.

ح وحدثني القاسم بن زكرياء.

حدثنا عبيد الله بن موسى عن شيبان.

ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم.

أخبرنا المصعب بن المقدام الخثعمي.

حدثنا إسرائيل.

ح وحدثني حجاج.

حدثنا عارم بن الفضل.

حدثنا حماد بن زيد.

حدثنا عبد الله بن المختار ورجل سماه.

كلهم عن زياد بن علاقة، عن عرفجة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

بمثله.

غير أن في حديثهم جميعا (فاقتلوه).

أحاديث ذات صلة