أنَّ امْرَأَةً كانَ في عَقْلِهَا شيءٌ، فَقالَتْ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ لي إلَيْكَ حَاجَةً، فَقالَ: يا أُمَّ فُلَانٍ انْظُرِي أَيَّ السِّكَكِ شِئْتِ، حتَّى أَقْضِيَ لَكِ حَاجَتَكِ، فَخَلَا معهَا في بَعْضِ الطُّرُقِ، حتَّى فَرَغَتْ مِن حَاجَتِهَا.
أخرجه أبو داود (4818)، وأحمد (12197)، وابن حبان (4527) جميعهم باختلاف يسير.
كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُتواضِعًا وقَريبًا مِن النَّاسِ، يَمْشي بيْن أصحابهِ كواحدٍ منهم، ويَجلِسُ بيْنهم، ويُعلِّمُهم أُمورَ الدِّينِ ويَعِظُهم ويُرشِدُهم، ويَسمَعُ مِن الصَّغيرِ والكبيرِ، ومِن الحُرِّ والعبدِ، ويَرُدُّ على كلِّ شَخصٍ بجَوابِ مَسألتِه بما يُناسِبُه ويَنفَعُه في دِينِه ودُنياهُ وآخِرتِه.
وفي هذا الحديثِ يَرْوي أَنسُ بنُ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ امرأةً كانتْ في عَقلِها شَيءٌ مِنَ الخِفَّةِ أو الجُنونِ، قالت للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذاتَ يومٍ: «إنَّ لي إِليكَ حاجةً» خَفيَّةً عنِ النَّاسِ.
فأَجابَها صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وقال لها: «يا أُمَّ فُلانٍ، انظُري»، أي: تَفكَّري أو أَبصِري، أيَّ الطُّرُقِ أَردتِ إحضاري فيه حتَّى أَقضيَ لكِ حاجتَكِ، وأُحصِّلَ لكِ مَقصودَكِ ومُرادَك، فمَضى مَعها في بعضِ طُرُقِ المدينةِ للنَّاسِ لِيَقضي حاجتَها، ووَقَفَ مَعها وسَمِعَ كَلامَها وَردَّ جَوابَها حتَّى فَرغَت مِن حاجَتِها.
وليْس ذلكَ مِن الخَلْوةِ بالأجنبيَّةِ؛ فإنَّ هذا كان في مَمرِّ النَّاسِ ومُشاهدتِهم، لكنْ لا يَسمَعون كلامَها.
قيل: إنَّما ذكَرَ أنَّ بعَقلِها شَيئًا؛ لكَونِها طَلَبَت منه أنْ يَجلِسَ معها، وأنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ راعَى شَأْنَها وحقَّقَ لها ما تُريدُ مِن أجْلِ ضَعفِها.
وفي الحديثِ: حُسنُ خُلُقِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وتَواضُعُه ورِفقُه.
سنن أبي داود (4/ 257) 4818 - حدثنا محمد بن عيسى بن الطباع، وكثير بن عبيد، قالا: حدثنا مروان، قال ابن عيسى: قال: حدثنا حميد، عن أنس ، قال: جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله إن لي إليك حاجة فقال لها: يا أم فلان اجلسي في أي نواحي السكك شئت حتى أجلس إليك قال: فجلست فجلس النبي صلى الله عليه وسلم إليها حتى قضت حاجتها لم يذكر ابن عيسى حتى قضت حاجتها، وقال كثير، عن حميد، عن أنس،
[مسند أحمد] (19/ 231) 12197 - حدثنا مروان بن معاوية، أخبرنا حميد الطويل، عن أنس بن مالك ، أن امرأة لقيت النبي صلى الله عليه وسلم في طريق من طرق المدينة، فقالت: يا رسول الله، إن لي إليك حاجة قال: يا أم فلان، اجلسي في أي نواحي السكك شئت، أجلس إليك قال: فقعدت، فقعد إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قضت حاجتها
صحيح ابن حبان (10/ 386) 4527 - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا إبراهيم بن الحجاج السامي، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس بن مالك ، أن امرأة كان في عقلها شيء، فقالت: يا رسول الله، إن لي إليك حاجة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أم فلان، خذي أي الطرق شئت، فقومي فيه حتى أقوم معك، فخلا معها رسول الله صلى الله عليه وسلم يناجيها حتى قضت حاجتها من النبي صلى الله عليه وسلم