لَمَّا صَوَّرَ اللَّهُ آدَمَ في الجَنَّةِ تَرَكَهُ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَتْرُكَهُ، فَجَعَلَ إبْلِيسُ يُطِيفُ به، يَنْظُرُ ما هُوَ، فَلَمَّا رَآهُ أجْوَفَ عَرَفَ أنَّه خُلِقَ خَلْقًا لا يَتَمالَكُ.

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - إخبار النبي عن المغيبات# خلق - خلق آدم# خلق - صفة بني آدم# علم - القصص
المصدر: صحيح مسلم
الراوي: أنس بن مالك
المحدث: مسلم
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه عبد بن حميد (1384)، واللفظ له، وأحمد (12539)، وأبو عوانة (11398)، باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

الشَّيطانُ عدُوٌّ لِبَني آدَمَ، وقدْ بَدَأت عَداوتُه مُنذُ أنْ عَصى أمْرَ اللهِ بالسُّجودِ لآدَمَ عليه السَّلامُ استكبارًا، فغَضِبَ اللهُ عليه، وأنْظَرَه إلى يومِ البَعثِ، وقدْ تَعهَّدَ إبليسُ بأنَّه سيَظَلُّ بالمِرصادِ لِآدَمَ وذُرِّيَّتِه؛ ليُغوِيَهم ويُضِلَّهم ويُزيِّنَ لهم طَريقَ الضَّلالِ والبُعدِ عن مَنهجِ اللهِ.

وفي هذا الحديثِ يُبيِّنُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ لَمَّا خلَقَ آدَمَ أبا البشرِ، وأظْهَرَ صُورتَه في الجنَّةِ، وفي الصَّحيحينِ: «خلَقَ اللهُ آدمَ وطُولُه سِتُّون ذِراعًا»، تَركَه اللهُ عزَّ وجلَّ ما شاءَ اللهُ أنْ يَترُكَه مِن الوقتِ غيرِ المعلومِ على تلكَ الحالِ ودونَ أنْ يُنفَخَ فيه الرُّوحُ، فجَعلَ إبليسُ يَدورُ حَولَ تلكَ الصُّورةِ المخلوقةِ وذلك الجسَدِ، يَنظُرُ إليه مِن جَميعِ جِهاتِه ويَعرِفُ ما هوَ؟ وما حَقيقتُه؟ فلمَّا رَآه «أَجوفَ»، أي: صاحبَ جَوفٍ، وهو البَطنُ، أو خاليًا مِنَ الدَّاخلِ، والجوفُ مِن كلِّ شَيءٍ الباطنُ والفراغُ الَّذي يَقبَلُ أنْ يُشغَلَ ويُملَأَ، فلمَّا رآهُ إبليسُ بهذه الكيفيَّةِ، عَرَفَ أنَّه خُلِقَ خَلْقًا «لا يَتمالَكُ»، أي: لا يَتَقوَّى بعضُه ببَعضٍ، ولا قُوَّةَ له، ولا ثَباتَ، بلْ يكونُ مُتزلْزِلَ الأمرِ، مُتغيِّرَ الحالِ، مُتعرِّضًا للآفاتِ، والتَّمالُكُ: التَّماسُكُ، وقيل: لا يَملِكُ نفسَه في كَفِّها عنِ الشَّهواتِ، وفي دَفعِ الوَسواسِ والغَضبِ ونَحوِه؛ لأنَّ الجَوفَ يَقلبُه ويَذهَبُ بهِ هُنا وهُناك، والأجوفُ: ضَعيفُ الصَّبْرِ مِن حيثُ إنَّه لا يَثبُتُ ثُبُوتَ مَا لَيْسَ بأجوفٍ، ومِن حيثُ إنَّه مُفتقِرٌ إلى الغِذاءِ لا يَصبِر عنه؛ فيَطْمَعُ فيه إبليسُ بأنْ يُثِيرَ شَهوةَ البطنِ والفَرْجِ، وبأنْ يَنفُخَ في الفَراغاتِ فيُهيِّجَ الغرائزَ والانفعالاتِ فيُغْوِيَه.

وفي الحديثِ: بَيانُ خَلْقِ الإِنسانِ وكَيفيَّةِ خَلْقِ آدمَ عليه السَّلامُ.

وفيه: بَيانُ عَداوةِ إبليسَ لآدَمَ وذُرِّيَّتِه مِن أوَّلِ ما خُلِق إلى قِيامِ السَّاعةِ.

الأصول والأحكام

[صحيح مسلم] (4/ 2016 ) :

111 - (2611) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.

حدثنا يونس بن محمد عن حماد بن سلمة.

عن ثابت، عن أنس ؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "لما صور الله آدم في الجنة تركه ما شاء الله أن يتركه.

فجعل إبليس يطيف به.

ينظر ما هو.

فلما رآه أجوف ‌عرف ‌أنه ‌خلق ‌خلقا ‌لا ‌يتمالك"

المنتخب من مسند عبد بن حميد ت مصطفى العدوي (2/ 316) :

1384- حدثني ابن أبي شيبة، ثنا يونس بن محمد، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لما صور الله -تعالى- آدم في الجنة تركه ما شاء أن يتركه، فجعل إبليس يطيف به ينظر ما هو، فلما رآه أجوف ‌عرف ‌أنه ‌خلق ‌خلقا ‌لا ‌يتمالك"

[مسند أحمد] (20/ 16 ط الرسالة) :

12539 - حدثنا عبد الصمد، حدثنا حماد، عن ثابت، عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لما خلق الله آدم تركه ما شاء الله أن يدعه، فجعل إبليس يطيف به، ينظر إليه، فلما رآه أجوف، عرف أنه خلق لا يتمالك

مستخرج أبي عوانة (20/ 79) :

11398 - حدثنا الصغاني، حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لما خلق الله عز وجل آدم عليه السلام صوره، ثم تركه في الجنة ما شاء الله أن يتركه، فجعل إبليس يطيف به، فلما رآه أجوف عرف أنه ‌خلق ‌لا ‌يتمالك

أحاديث ذات صلة