مَن عُرِضَ عليه رَيْحانٌ فلا يَرُدُّهُ، فإنَّه خَفِيفُ المَحْمِلِ طَيِّبُ الرِّيحِ.
من أفراد مسلم على البخاري
بَذلُ الهديَّةِ وقَبولُها بابٌ مِن أبْوابِ الخَيرِ، وسَبَبٌ مِن أسْبابِ التَّحابِّ والتَّرابُطِ بيْنَ النَّاسِ، وقدْ حَثَّ عليها الإسلامُ وبارَكَها، لا سيَّما إنْ كانتِ الهديَّةُ خَفيفةً سَهلةً لا تُكلِّفُ المانحَ ولا الآخِذَ كَثيرَ جَهدٍ وعَناءٍ، وهذا ما يَنطبِقُ على الطِّيبِ عمومًا.
وفي هذا الحديثِ يُرشِدُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى أنَّ «مَن عُرِض عليه» فأُعْطِيَ رَيْحَانًا هَديَّةً، وهو كلُّ نَبْتٍ مَشمُومٍ طيِّبِ الرِّيحِ، فلا يَرُدَّ المُعْطيَ ولْيَأْخُذْه منه، ويَحتمِلُ أنْ يكونَ المرادُ به في هذا الحديثِ الطِّيبَ كلَّه، فعندَ أبي داودَ: «مَن عُرِض عليه طِيبٌ»، وفي صَحيحِ البُخاريِّ: «كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لا يَرُدُّ الطِّيبَ»، ويُعلِّلُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سَببَ النَّهيِ عن ردِّ الرَّيحانِ بكَونِه خَفِيفَ الحَمْلِ، ورائحتُه جميلة، فهو هَديَّةٌ قَليلةٌ نافعةٌ، ولا مُؤْنةَ فيها ولا مِنَّةَ؛ لِجرَيانِ عادةِ النَّاسِ بذلكَ ولِسُهولتِه عليهم، ولقِلَّةِ ما يَتناوَلُ منه عندَ العَرْضِ، ولأنَّه ممَّا يَسْتطيبُه الإنسانُ مِن نَفسِه ويَسْتطيبُه مِن غَيرِه، فلا تُرَدُّ مِثلُ هذه الهديَّةُ؛ كيْ لا يَتأذَّى المُعطي بِرَدِّه، فرَدُّها لا وَجْهَ له إلَّا مِن عُذرٍ، والحديثُ فيه إشارةٌ إلى حِفظِ قُلوبِ النَّاسِ بقَبولِ هَداياهُم.
في الحديثِ: بَيانُ فضْلِ الرَّيْحانِ، والتَّرغيبُ في استعمالِ الطِّيبِ.
صحيح مسلم (4/ 1766 ت عبد الباقي) :
20 - (2253) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب.
كلاهما عن المقرئ.
قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ عن سعيد بن أبي أيوب.
حدثني عبيد الله بن أبي جعفر عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة ، قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من عرض عليه ريحان فلا يرده.
فإنه خفيف المحمل طيب الريح".