دخلتُ أنا وعُروةُ بنُ الزَّبيرِ يومًا على عائشةَ فقالتْ : لو رأيتُما نبيَّ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ذاتَ يومٍ في مرضٍ ( مرضِه ) قالت : وكان له عندي ستةُ دنانيرَ قال موسى : أو سبعةٌ قالت : فأمرَني نبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أن أُفرِّقَها قالت : فشغلَني وجعُ نبيِّ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حتى عافاه اللهُ قالت : ثم سألَني عنها فقال : ما فعلتِ السِّتَّةُ قال أو السَّبعةُ قلتُ : لا واللهِ لقد كان شغلَني وجعُكَ قالتْ فدعا بها ثم صفَّها في كفِّه فقال : ما ظنُّ نبيِّ اللهِ لو لقِيَ اللهَ عزَّ وجلَّ وهذه عندَه ؟ يعني ستةَ دنانيرَ أو سبعةً
أخرجه أحمد (24777) باختلاف يسير، والحميدي في ((مسنده)) (283)، وابن حبان (715) مختصراً.
قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في وَجَعِه الذي ماتَ فيه: ما فعَلَتِ الذَّهَبُ؟ قالت: قُلتُ: هي عِندي.
قال: ائْتيني بها.
فجِئتُ بها وهي بَينَ التِّسعِ والخَمسِ، فوضَعَها في يَدِهِ، ثم قال بها -وأشارَ يَزيدُ بيَدِه-: ما ظَنُّ محمدٍ باللهِ لو لَقيَ اللهَ عزَّ وجلَّ وهذه عِندَه، أنْفِقيها.
الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 25492 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أحمد (25492) واللفظ له، وابن أبي شيبة (35512)، وابن حبان (3212) كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أحسنَ الناسِ تعليمًا وتربيةً لأُمَّتِه حتَّى في آخِرِ لَحَظاتِ حَياتِه، فعلَّمَنا تَرْكَ الدُّنيا، وإخْراجَ حُبِّ المالِ من قُلوبِنا، وإنْفاقَه في سَبيلِ اللهِ.
وفي هذا الحديثِ تقولُ عائشةُ أُمُّ المُؤمِنينَ رضِيَ اللهُ عنها: "قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في وجَعِه الذي مات فيه: ما فعَلَتِ الذهَبُ؟" يَعني: هل فرَّقْتِها على الفُقراءِ والمُحْتاجينَ أَمْ لا؟ والمُرادُ بالذهَبِ بِضعُ دَنانيرَ عندَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، "قلْتُ: هي عِندي"، وكانتْ قد شُغِلَتْ عن تَوزيعِها بمَرضِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، "قال: ائْتيني بها، فجئْتُ بها، وهي "عددُ الدَّنانيرِ بينَ التِّسعِ والخَمسِ"، وفي رِوايةٍ لأحمدَ: ستُّ دَنانيرَ، "فوضَعَها في يَدِه، ثم قال بها -وأشارَ يَزيدُ بيَدِه-: ما ظنُّ محمدٍ باللهِ لو لَقيَ اللهَ عزَّ وجلَّ وهذه عندَه"، والمَعنى أنَّه يَخافُ أنْ يَسألَه اللهُ عن هذا الذهَبِ، ولمَ لمْ يُنفِقْه في وُجوهِ الطاعاتِ؛ ولذلك قال لها: "أنْفقيها"، يُريدُ بذلك السُّرعةَ في إخْراجِها وتَوْزيعِها على مُستَحِقِّيها منَ الفُقراءِ والمُحْتاجينَ، ووُجوهِ الخَيرِ قبلَ وَفاتِه؛ لأنَّه شعَرَ بدُنُوِّ أجَلِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
وفي الحَديثِ: الحثُّ على الإنْفاقِ في الصِّحةِ والمرَضِ .