من استجدَّ ثوبًا فلبِسه , فقال حين يبلُغُ تَرقوتَه : الحمدُ للهِ الَّذي كساني ما أُواري به عوْرتي , وأتجمَّلُ به في حياتي , ثمَّ عمد إلى الثَّوبِ الخَلِقِ فتصدَّق به , كان في ذمَّةِ اللهِ , وفي جِوارِ اللهِ , وفي كَنَفِ اللهِ حيًّا وميِّتًا
أخرجه الترمذي (3560)، وابن ماجه (3557)، وأحمد (305) واللفظ له.
حَمْدُ اللهِ تعالَى وشُكرُه على نِعَمِه مِن مَأكَلٍ ومَلبَسٍ؛ بابٌ لِغُفرانِ الذُّنوبِ.
وفي هذا الحَديثِ يَقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «مَنِ استَجدَّ ثَوبًا»، اشْتَرى لنفْسِه ثَوبًا جَديدًا، «فلَبِسَه، فقال حينَ يَبلُغُ تَرْقُوَتَه»، عندَ مُلتَقى عَظْمِ الكتِفِ والرَّقَبةِ، والمُرادُ أنَّه يقولُ عندَ بِدايةِ لُبسِه للثَّوبِ: «الحَمدُ للهِ الَّذي كَساني ما أُواري به عَوْرَتي»، فأسْتُرُها به، «وأتجمَّلُ به في حَياتي»؛ لأنَّ الثِّيابَ مِن مَظاهِرِ الجَمالِ، وخاصَّةً الجَديدةَ، وحَمْدُ اللهِ على الثَّوبِ الجَديدِ فيه إخْبارٌ، واعْتِرافٌ، وشُكرٌ للنِّعمةِ، ثمَّ بعْدَ أنْ لَبِس الثَّوبَ الجَديدَ، توَجَّهَ إلى الثَّوبِ القَديمِ فأخَذَه فتَصدَّقَ به، فمَن فعَل ذلك «كان في ذمَّةِ اللهِ، وفي جِوارِ اللهِ، وفي كنَفِ اللهِ حيًّا وميِّتًا»، والمُرادُ أنَّه في عَهدِ اللهِ وأمانِه في الدُّنْيا والآخِرةِ، فيُصبِحُ في أمانٍ منَ العَذابِ؛ لأنَّه في عَهدِ اللهِ وحِفظِه.