أنَّ امرأةً سرقت على عَهْدِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، فجاءَ بِها الَّذينَ سرقَتهم فقالوا : يا رسولَ اللَّهِ ، إنَّ هذِهِ المرأةَ سرقَتنا ! قالَ قومُها : فنَحنُ نَفديها ، فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ : اقطَعوا يدَها فقالوا : نحنُ نَفديها بخَمسِمائةِ دينارٍ .

فقالَ : اقطَعوا يدَها .

فقُطِعَت يدُها اليُمنى .

فقالتِ المرأةُ : هل لي من توبةٍ يا رسولَ اللَّهِ ؟ قالَ : نعَم ، أنتِ اليومَ من خطيئتِكِ كيومِ ولدتكِ أمُّكِ .

فأنزلَ اللَّهُ في سورةِ المائدةِ : فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ

الدلالات الموضوعية:# قرآن - أسباب النزول# حدود - حد السرقة ونصابها# حدود - الحدود كفارة# تفسير آيات - سورة المائدة# حدود - توبة السارق
المصدر: عمدة التفسير
الراوي: عبدالله بن عمرو
المحدث: أحمد شاكر
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (6657) واللفظ له، والطبري في ((التفسير)) (11917)

الشرح والتوضيح

بابُ التَّوبةِ مَفْتوحٌ لكلِّ مَن عَصى اللهَ إذا تاب، وعقَد النِّيَّةَ على عَدمِ المُعاوَدةِ إلى المَعْصيةِ.

وفي هذا الحَديثِ يَرْوي عبْدُ اللهِ بنُ عَمرٍو رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ امْرأةً سرَقَت على عَهدِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فجاء بها الذين سَرَقَتْهم إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ ليُقيمَ عليها حدَّ السَّرِقةِ، وهو قَطعُ اليَدِ، ولكنَّ قَومَها وأهْلَها أرادوا أنْ يَفْدوها، ولا تُقطَعَ يَدُها؛ فيَدْفَعوا للمَسْروقينَ خَمسَ مِائةِ دِينارٍ نَظيرَ ما سرَقَتْه، ولكنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لم يَرْضَ بذلك؛ لأنَّ الحدَّ وصَل إليه، وأُقيمَت عليها البيِّنةُ، وهنا لا يَصلُحُ العَفوُ ولا الفِدْيةُ، فأمَر بقَطعِ يَدِها، وبعْدَ إقامةِ الحدِّ على المَرأةِ نَدِمَت على سُوءِ فِعلِها، وسَألَتِ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عنِ التَّوبةِ ممَّا وقَعَت فيه؛ فأخبَرَها صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ لها تَوبةً؛ فبابُ التَّوبةِ مَفتوحٌ أمامَ كلِّ عاصٍ ما دام حيًّا، وأنَّها بعْدَ أنْ أُقيمَ عليها الحدُّ قدْ تَطهَّرَت مِن كَبائرِ ذُنوبِها، وأصبَحَت كيَومِ وَلدَتْها أُمُّها، فأنزَلَ اللهُ في سُورةِ المائدةِ: {فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [المائدة: 39] ، فبيَّنَتِ الآيةُ بعضَ شُروطِ التَّوبةِ، وشُروطُ التَّوبةِ: أنْ يُقلِعَ العاصي عنِ الذَّنْبِ، وأنْ يَندَمَ على ما قدْ مَضى، وأنْ يَعزِمَ في المُستَقبَلِ على ألَّا يَعودَ إليه، وإذا كان الأمرُ يَتعلَّقُ بحُقوقِ الآدَميِّينَ، سَواءٌ بأمْوالِهم، أو أعْراضِهم، أو أبْدانِهم، فعليه أنْ يَطلُبَ المُسامَحةَ ممَّن له عليه حقٌّ، أو يُؤدِّيَ الحُقوقَ إلى أهْلِها؛ لأنَّه يَنبَغي للتَّائبِ أنْ يُصلِحَ ما أفْسَدَه بمَعْصيتِه، فيرُدَّ الحُقوقَ والمَظالِمَ.

أحاديث ذات صلة