أنَّ رجلًا قالَ : يا رسولَ اللَّهِ ، فيما أضربُ يتيمي ؟ قالَ : ما كنتَ ضاربًا منهُ ولدَكَ ، غيرَ واقٍ مالَكَ بمالِهِ ، ولا مُتأثِّلٍ منهُ

الدلالات الموضوعية:# بر وصلة - إعالة اليتيم والضعيف وفضلها# بر وصلة - ما للوصي من مال اليتيم إذا قام عليه# وصايا - أموال اليتامى# بر وصلة - رعاية اليتيم# وصايا - ما للوصي أن يعمل في مال اليتيم وما يأكل منه بقدر عمالته
المصدر: عمدة التفسير
الراوي: جابر بن عبدالله
المحدث: أحمد شاكر
الحكم:[أشار في المقدمة إلى صحته]

بيانات التخريج:

أخرجه الطبراني في ((الصغير)) (1/ 157)، وابن المقرئ في ((المعجم)) (ص: 196)، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (6/ 296) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

اهتَمَّ الإسْلامُ باليَتامى، وأقرَّ لأوْليائِهم وأوْصيائِهم أنْ يُرَبُّوهم، ويُعلِّموهم، ويُؤدِّبوهم مِثلَ أوْلادِهم، ولا يَترُكوهم نَهبًا لسُوءِ الأخْلاقِ، وسُوءِ التَّدْبيرِ.

وفي هذا الحَديثِ يَرْوي جابرُ بنُ عبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ رَجلًا جاء إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وسَألَه: ما الأمورُ والأحوالُ الَّتي يُصرَّحُ لي فيها أنْ أضرِبَ اليَتيمَ الَّذي أتوَلَّى أمْرَه لتَأْديبِه أو تَعْليمِه؟ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «ما كُنتُ ضارِبًا منه ولدَكَ»، والمَعْنى: أنَّه يُربِّي الوصيُّاليَتيمَ بمِثلِ ما يُربِّي وَلدَه؛ فإنْ كان ولا بُدَّ ضارِبًا، فليَكُنِ الضَّربُ في المَحلِّ الَّذي لوْ كان في هذا المَقامِ وَلدُه لَضرَبَه أيضًا.

فهذا نَهيٌ عنِ التَّعدِّي على اليَتيمِ في جَسدِه بالضَّربِ ونَحوِه، إلَّا بما أوْجَبَه له الشَّرعُ.

ثمَّ نَهاه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عنِ التَّعدِّي على مالِ اليَتيمِ، بقَولِه: «غَيْرَ واقٍ مالَكَ بمالِه»، أي: تَستغِلُّ مالَ اليَتيمِ الَّذي تحْتَ يَدِكَ لتُنفِقَه، وتَحميَ مالَكَ مِن الضَّياعِ والنَّفَقةِ بمالِه بأنْ تَقضيَ حاجَتَكَ بمالِ اليَتيمِ دونَ مالِكَ، قال اللهُ تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} [النساء: 10] ، «ولا مُتأثِّلٍ منه»، أي: غيْرَ جامِعٍ مالًا مِن مالِ اليَتيمِ، مِثلُ: أنْ يتَّخِذَ الوَليُّ مِن مالِ اليَتيمِ رأْسَ مالٍ، فيُتاجِرَ فيه لنَفْسِه دونَ اليَتيمِ، ويَجعَلَه رَأسَ مالٍ؛ ليَربَحَ به مَخافةَ أنْ يَبلُغَ، فيُنزَعَ مالُه مِن يَدِه، فإذا بلَغ أعْطاه رأسَ مالِه، وأخَذَ الرِّبحَ لنَفْسِه.

وقدْ أوجَبَ الشَّرعُ على مَن قامَ بالوِصايةِ على الأيْتامِ أنْ يُحسِنَ رِعايتَهم وتَربيَتَهم، وإذا كان لهم أمْوالٌ أنْ يُحسِنَ حِفظَها وتَنميَتَها، وأنْ يُؤدِّيَ زَكاتَها، وإنْ كان غَنيًّا فالأَوْلى له أنْ يَستَعفِفَ عن أمْوالِهم، وإنْ كان فَقيرًا أنْ يَأكُلَ بالمَعروفِ، كما قال تعالى: {وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء: 6] ، وإنْ كان عامِلًا بأمْوالِهم أنْ يأخُذَ أُجرةَ المِثْلِ، هذه أحْكامُ الشَّرعِ، وهي غايةٌ في الحِكْمةِ والعَدْلِ.

وفي الحَديثِ: مَشْروعيَّةُ تَأديبِ اليَتيمِ.

وفيه: التَّحذيرُ مِن إهْلاكِ أمْوالِ اليَتامى بأيَّةِ صُورةٍ.

الأصول والأحكام

المعجم الصغير للطبراني (1/ 157) :

244 - حدثنا إبراهيم بن علي بن إبراهيم الموصلي العمري، حدثنا معلى بن مهدي الموصلي، حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي، عن أبي عامر الخزاز، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله قال: قلت: يا رسول الله مما ‌أضرب ‌يتيمي؟ قال: مما كنت ضاربا منه ولدك غير واق مالك بماله ، ولا متأثل من ماله مالا ، لم يروه عن عمرو بن دينار ، عن جابر إلا أبو عامر الخزاز ، ولا عنه إلا جعفر بن سليمان تفرد به معلى بن مهدي

معجم ابن المقرئ (ص195) :

605 - حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن إبراهيم بن محمد بن عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حدثنا أبو علي المعلى بن مهدي، ثنا جعفر بن سليمان، عن أبي عامر الخزاز، عن عمرو بن دينار، عن جابر قال: قلت يا رسول الله مما ‌أضرب ‌يتيمي؟ قال: مما كنت ضاربا منه ولدك، غير واق مالك بماله، ولا متأثلا من ماله ولدا .

حدثنا ابن منيع، ثنا علي بن حرب، ثنا معلى، ثنا جعفر، بإسناده مثله

حلية الأولياء (6/ 296) حدثنا أبو إسحاق بن حمزة في جماعة قالوا حدثنا إبراهيم بن علي العمري حدثنا معلى بن مهدي حدثنا جعفر بن سليمان عن أبي عامر الخزاز عن عمرو بن دينار عن جابر أن رجلا قال يا رسول الله مم أضرب يتيمي قال مما كنت ضاربا ولدك غير واق مالك بماله ولا متأثلا من ماله مالا

أحاديث ذات صلة