لَكأنَّي أنظرُ إلى عليٍّ بنِ أبي طالبٍ رضيَ اللهُ عنه على بغلةٍ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ البيضاءَ حتى قام إلى شِعبِ الأنصارِ وهو يقولُ يا معشرَ المُسلمين إنها ليست بأيامِ صومٍ إنها أيامُ أكلٍ وشُربٍ وذِكرٍ للهِ عَزَّ وَجَلَّ

الدلالات الموضوعية:# آداب عامة - فضل بعض الأيام والليالي والشهور# عيدين - سنة العيدين لأهل الإسلام# صيام - صيام أيام التشريق# عيدين - أيام التشريق أيام أكل وشرب# صيام - الأيام المنهي عن صيامها
المصدر: شرح معاني الآثار
الراوي: والدة مسعود بن الحكم الزرقي
المحدث: الطحاوي
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (2/ 187)، والطبري في ((تهذيب الآثار-مسند علي)) (397) باختلاف يسير، وأحمد (992) مختصرًا.

الشرح والتوضيح

الإسلامُ دِينُ سَماحةٍ ويُسرٍ، وفيه فُسْحةٌ للمُسلِمينَ؛ بأنْ يُوَسِّعوا على أنفُسِهم وأهْليهم بالأكْلِ والشُّربِ في أيَّامِ الأعْيادِ، وخاصَّةً في أيَّامِ التَّشرِيقِ الَّتي تَعقُبُ يوْمَ عِيدِ الأَضْحى.

وفي هذا الحَديثِ تَقولُ أُمُّ مَسعودِ بنِ الحَكَمِ الزُّرَقيِّ -اسْمُها حَبيبةُ بنتُ شَرِيقٍ، وقيل: أسْماءُ- رَضِيَ اللهُ عنها: «لَكأنِّي أنظُرُ إلى عَليِّ بنِ أبي طالبٍ رَضيَ اللهُ عنه»، وهذا كِنايةٌ عن شدَّةِ تَذكُّرِها للحَديثِ، وهو راكِبٌ على بَغْلةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ البَيْضاءِ، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قدْ بعَثَه إلى النَّاسِ في الحَجِّ برِسالةٍ، فقام في النَّاسِ عندَ شِعبِ الأنْصارِ، وهو المَكانُ الَّذي يَقِفونَ فيه، فنادى في النَّاسِ: «يا مَعشرَ المُسلِمينَ، إنَّها ليْست بأيَّامِ صَومٍ»، يَقصِدُ أيَّامَ التَّشْريقِ، وهي ثَلاثةُ أيَّامٍ بعْدَ يَومِ النَّحرِ؛ وهي الحاديَ عَشَرَ، والثَّانيَ عَشَرَ، والثَّالثَ عَشَرَ مِن شَهرِ ذي الحِجَّةِ، «إنَّها أيَّامُ أكْلٍ، وشُربٍ، وذِكْرٍ للهِ عزَّ وجلَّ»؛ لأنَّ هذه الأيَّامَ تَكونُ لُحومُ الأضاحيِّ والهَدْيِ مُتوفِّرةً؛ فلْيَأكُلِ النَّاسُ ويَشْرَبوا، ويَذكُروا اللهَ على ما رَزَقَهم، وعلى ما هَداهم.

كما أنَّ الذِّكرَ فيها يَكونُ بالتَّكْبيرِ في مِنًى، وعندَ رَميِ الجَمرةِ، وفي سائرِ الأمْصارِ التَّكبيرُ في آخِرِ الصَّلَواتِ، وأتْبَعَ إباحةَ الطَّعامِ والشَّرابِ بذِكرِ اللهِ صِيانةً عنِ التَّلهِّي، والتَّشهِّي كالبَهائِمِ؛ بل يَكونانِ إعانةً على ذِكرِ اللهِ وطاعَتِهِ.

وقدْ نَهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن صِيامِ أيَّامِ التَّشرِيقِ؛ فقدْ جاء في صَحيحِ البُخارِيِّ عنِ ابنِ عُمَرَ، وعَائِشةَ رَضيَ اللهُ عنهم، أنَّهما قالا: «لم يُرَخَّصْ في أيَّامِ التَّشرِيقِ أنْ يُصَمْنَ إلَّا لمَن لم يَجِدِ الهَدْيَ»، وهذا مِن التَّوْسيعِ على النَّاسِ.

أحاديث ذات صلة