- كان أصحابُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إذا التقُوا تصافَحُوا، فإذا قدِموا من سفر عانق بعضُهم بعضًا
أخرجه البيهقي (13959) باختلاف يسير
سَلامُ المُسلِمِ على أخيهِ مِن أعظَمِ الأُمورِ الَّتي تُظهِرُ المَحبَّةَ والأُلْفةَ بيْنَ المُسلِمينَ، وقدِ اهتمَّتِ الشَّريعةُ الإسْلاميَّةُ بآدابِ اللُّقْيا، وحرَصَتْ أنْ تكونَ الآدابُ ليْس فيها أيَّةُ عَلاماتٍ، أو مُسبِّباتٍ للكِبْرِ، أوِ التَّبْجيلِ الخارِجِ عنِ الحَدِّ الشَّرْعيِّ إلى حَدِّ الغُلوِّ.
وفي هذا الأثَرِ يَرْوي التَّابِعيُّ عامرُ بنُ شَراحيلَ الشَّعْبيُّ أنَّ أصْحابَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانوا إذا الْتَقى بعضُهم ببَعضٍ في مَوطِنِ إقامَتِهم تَصافَحوا بالأيْدي، فمَدَّ كلُّ واحدٍ يَدَه اليُمنى إلى أخيهِ، وأمسَكَ بعضُهم بيَدِ بعضٍ، وقدْ أخرَجَ أبو داودَ حَديثًا فيه فَضلُ التَّصافُحِ؛ فعنِ البَراءِ رَضيَ اللهُ عنه قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «ما مِن مُسلِمَينِ يَلتَقيانِ، فيَتَصافَحانِ، إلَّا غُفِرَ لهما قبْلَ أنْ يَتفرَّقا»، ثمَّ أخبَرَ الشَّعْبيُّ أنَّهم كانوا إذا قَدِم بعضُهم مِن سَفرٍ عانَقَ بعضُهم بعضًا، فيَضُمُّ بعضُهم بعضًا إلى صُدورِهم، حتَّى يكونَ العُنقُ إلى العُنقِ الآخَرِ حُبًّا وفرَحًا بالعَوْدةِ، ففي المُعانَقةِ عندَ القُدومِ مِن السَّفرِ تَعْبيرٌ عنِ المُبالَغةِ في المَحبَّةِ، والبِشارةِ باللُّقْيا بعْدَ الانْقِطاعِ.
وهذه المُصافَحةُ، أوِ العِناقُ تَكونُ بيْنَ الرِّجالِ والرِّجالِ، أوِ النِّساءِ والنِّساءِ، ويَحرُمُ على الرَّجلِ والمَرأةِ الأجْنَبيَّينِ أنْ يَتَصافَحا، أو يَتَعانَقا.
وفي الحَديثِ: مَشروعيَّةُ مُعانَقةِ القادِمِ مِنَ السَّفَرِ والغائِبِ عندَ عَوْدَتِه.
السنن الكبرى للبيهقي (7/ 100) 13959- وأخبرنا أبو نصر بن قتادة أخبرنا أبو الحسن بن إسماعيل السراج حدثنا يوسف بن يعقوب القاضى حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن غالب التمار قال : كان محمد بن سيرين يكره المصافحة فذكرت ذلك للشعبى فقال : كان أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- إذا التقوا صافحوا فإذا قدموا من سفر عانق بعضهم بعضا.