عن حفصِ بنِ عمرَ بنِ سعدٍ المؤذنِ أنَّ جدَّه سعدًا كان يؤذنُ على عهدِ رسولِ اللهِ لأهلِ قِبَاءَ ، حتَّى نَقَلَهُ عمرُ بنُ الخطابِ في خِلافَتِهِ ، فأذَّنَ لَه بالمدينةِ ، في مسجدِ النبيِّ ، فَزَعَم حفصٌ أنه سمعَ من أهلِهِ أن بلالًا أتى رسولَ اللهِ ليؤْذِنَهُ بصلاةِ الصبحِ بعدَ ما أذَّنَ ، فقيلَ: إنه نائِمٌ ، فنَادَى بأعلَى صوتِهِ: الصلاةُ خيرٌ من النومِ ، فأُقرَّتْ في تأذِينِ الفجرِ ، ثم لمْ يزَلِ الأمرُ على ذلك
أخرجه الدارمي (1228)، والبيهقي (2005)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (6085) بنحوهم.
الصَّلاةُ وما يَتعلَّقُ بها مِن الأذانِ وغَيرِه عِبادةٌ تَوْقيفيَّةٌ، والأذانُ من أعْلامِها، وله شَأنٌ عَظيمٌ في الإسْلامِ؛ لأنَّه يُعلِمُ بدُخولِ وَقتِ الصَّلاةِ الَّتي هي عَمودُ الدِّينِ، وقدْ علَّمَنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما يَتعلَّقُ بهما منَ السُّنَنِ والآدابِ.
وفي هذا الحَديثِ يَحْكي حَفصُ بنُ عُمَرَ بنِ سَعدٍ المؤذِّنُ، أنَّ جدَّه سَعدًا القَرَظَ كان يُؤذِّنُ على عَهدِ رَسولِ اللهِ لأهْلِ قُباءٍ، وهي مَوضِعٌ بقُربِ المَدينةِ من جِهةِ الجَنوبِ نَحْوَ مِيلَيْنِ أو ثَلاثةٍ (5 كم) تَقريبًا عنِ المدينَةِ، وظلَّ كذلك حتَّى نقَلَه عُمَرُ بنُ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه في خِلافتِه، فأذَّنَ له بالمَدينةِ في مَسجِدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فذكَر حَفصُ بنُ عُمَرَ بنِ سَعدٍ أنَّه سَمِع مِن أهلِه أنَّ بِلالَ بنَ رَباحٍ رَضيَ اللهُ عنه مُؤذِّنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أتى رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذاتَ مرَّةٍ ليُؤذِنَه بصَلاةِ الصُّبحِ حتَّى يُقيمَ الصَّلاةَ، وكانت هذه عادةَ بِلالٍ رَضيَ اللهُ عنه في أخْذِ الإذْنِ منَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالإقامةِ، فأخبَرَه أهلُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه نائمٌ، ولم يَستَيقِظْ، وكانوا لا يُوقِظونَه حتَّى يَستَيقِظَ بنَفْسِه مَخافةَ أنْ يكونَ يُوحى إليه، ويَحتَمِلُ أنَّ نَومَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان قُبَيلَ الفَجرِ وقُرْبَ الأذانِ، وهنا نادى بِلالٌ بأعْلى صَوتِه قائلًا: «الصَّلاةُ خَيرٌ منَ النَّومِ»، ويُسمَّى هذا بالتَّثْويبِ؛ فإنَّ المؤذِّنَ إذا قال: حيَّ على الصَّلاةِ؛ فقدْ دَعاهم إليها؛ فإذا قال بعْدَ ذلك: الصَّلاةُ خَيرٌ منَ النَّومِ؛ فقدْ رجَع إلى كَلامٍ مَعْناه المُبادَرةُ إليها، ومَعْناه: هَلُمُّوا وقُوموا مِن فُرُشِكم، وبَيانُ أنَّ الصَّلاةَ أفضَلُ منَ النَّومِ؛ لِمَا فيها منَ الأجْرِ والثَّوابِ الَّذي ربَّما يُضَيِّعُه النَّومُ، وقدْ قالها لتَنْبِيهِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ «فأُقِرَّتْ في تَأْذينِ الفَجرِ»، فأقَرَّه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على قولِه: الصَّلاةُ خَيرٌ منَ النَّومِ، وثبَتَتْ في الأذانِ بعْدَ قولِه: حَيَّ على الفَلاحِ، وخُصَّ الفَجرُ به؛ لأنَّه وَقتُ نَومٍ وغَفْلةٍ، وسار الأمرُ على ذلك حتَّى إلى يَومِنا هذا.
وفي الحَديثِ: الحِرصُ على إعْلامِ النَّاسِ بدُخولِ وَقتِ الصَّلاةِ، خُصوصًا وَقْتَ الفَجرِ.
الاستذكار (1/ 398) :
وذكر بن أبي شيبة عن عبدة بن سليمان عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن بن المسيب مثله وبن المبارك عن يونس بن يزيد عن الزهري قال أخبرني حفص بن عمر بن سعد المؤذن أن جده سعدا كان يؤذن على عهد رسول الله لأهل قباء حتى نقله عمر بن الخطاب في خلافته فأذن له بالمدينة في مسجد النبي عليه السلام فزعم حفص أنه سمع من أهله أن بلالا أتى رسول الله ليؤذنه بصلاة الصبح بعد ما أذن فقيل إنه نائم فنادى بأعلى صوته الصلاة خير من النوم فأقرت في تأذين الفجر ثم لم يزل الأمر على ذلك.
مسند الدارمي - ت حسين أسد (2/ 762) :
1228 - أخبرنا عثمان بن عمر بن فارس، حدثنا يونس، عن الزهري، عن حفص بن عمر بن سعد المؤذن ، أن سعدا كان يؤذن في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حفص، حدثني أهلي، أن بلالا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤذنه لصلاة الفجر، فقالوا: إنه نائم، فنادى بلال بأعلى صوته: الصلاة خير من النوم فأقرت في أذان الفجر قال أبو محمد: يقال: سعد القرظ
السنن الكبير للبيهقي (3/ 185 ت التركي) :
2005 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن مكرم، حدثنا عثمان بن عمر، أخبرنا يونس، عن الزهرى، عن حفص بن عمر بن سعد المؤذن ، أن سعدا كان يؤذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال حفص: فحدثنى أهلى أن بلالا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليؤذنه بصلاة الفجر فقالوا: إنه نائم.
فنادى بلال بأعلى صوته: الصلاة خير من النوم.
فأقرت في صلاة الفجر
شرح مشكل الآثار (15/ 365) :
6085 - وحدثنا هارون بن كامل، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث بن سعد، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب قال: أخبرني حفص بن عمر بن سعد المؤذن : أن سعدا كان يؤذن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل قباء، حتى انتقل به عمر بن الخطاب رضي الله عنه في خلافته، فأذن له بالمدينة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فزعم حفص، أنه سمع من أهله أن بلالا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤذنه لصلاة الفجر بعدما أذن، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم نائما، فنادى بلال بأعلى صوته: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، فأقرت في تأذين الفجر، ثم لم يزل الأمر على ذلك "