عن أبي الجُهيم بن الحارثِ بنِ الصِّمَّةِ ، قالَ : مررتُ على النَّبِيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وَهوَ يبولُ ، فسلَّمتُ عليهِ ، فلم يردَّ عليَّ حتَّى قامَ إلى جدارٍ ، فحتَّهُ بعصًا كانت معَه ، ثمَّ وضعَ يدَه على الجدارِ ، فمسحَ وجهَه وذراعيهِ ، ثمَّ ردَّ عليَّ
أخرجه البخاري (337)، ومسلم (369)، وأبو داود (329)، وأحمد (17541) بنحوه وفيه قصة.
عَلَّمَنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كيْف نَذكُرُ اللهَ مع تَنْزيهِه، كمَا حَثَّنا على المُحافَظةِ على الطَّهارةِ؛ لِما في ذلك كُلِّه مِن الفَضلِ، والثَّوابِ مِن اللهِ سُبحانَه.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ أبو الجُهَيمِ بنُ الحارِثِ بنِ الصِّمَّةِ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه مرَّ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو يَبولُ، على ما جَرَت عليه عاداتُ العرَبِ آنَذاكَ مِن قَضاءِ الحاجةِ في الخَلاءِ، معَ كَونِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يُحِبُّ التَّستُّرَ خلْفَ شَجرةٍ، أو حائطٍ، أو بُستانٍ.
فألْقى أبو الجُهَيمِ السَّلامَ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلمْ يرُدَّ عليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ التَّحيَّةَ حتَّى انْتَهى مِن بَولِه، ثمَّ ذهَب إلى جِدارٍ «فحَتَّه»؛ أي: فرَكَه بعصًا كانت معَه ليَتأكَّدَ مِن طَهارتِه بإزالةِ ما يكونُ قدْ تَعلَّقَ بالجِدارِ مِن أوْساخٍ، ثمَّ وضَع النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَدَه على الجِدارِ، فأخَذ ممَّا به مِن الغُبارِ الطَّاهِرِ ليَتيَمَّمَ، فمسَح وَجهَه وذِراعَيْه، وبذلك يَكونُ قدْ أكمَلَ التَّيمُّمَ وأصبَحَ طاهِرًا، ثمَّ ردَّ السَّلامَ على أبي الجُهَيمِ، وقد فعَل النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذلك؛ لأنَّ حالةَ التَّبوُّلِ لا يُمكِنُ ذِكرُ اللهِ عليها، وكأنَّه كَرِهَ ذِكرَ اللهِ على تلك الحالِ؛ منِ انْكِشافِ العَوْرةِ، والحَدَثِ، وعَدمِ الطَّهارةِ، وهذا دَليلٌ على أنَّ السَّلامَ الَّذي يُحَيِّي به النَّاسُ بعضُهم بَعضًا اسمٌ مِن أسْمائِه تعالى، وأنَّ ذلك يَقْتَضي احْتِرامَه.
وفي الحَديثِ: تَنْزيهُ اللهِ تعالَى عن أنْ يُذكَرَ على حالٍ وهَيئةٍ غَيرِ حَسَنةٍ، كحالِ التَّبوُّلِ ونَحوِه.