عن عمرَ بنِ الخطابِ قال : إن الدعاءَ موقوفٌ بينَ السماءِ والأرضِ، لا يَصْعَدُ منه شيءٌ حتى تُصَلِّيَ على نبيِّك صلى الله عليه وسلم.
أخرجه الترمذي (486)، وابن بشكوال في ((القربة)) (4) واللفظ له، وإسحاق كما في ((المطالب العالية)) (3321) باختلاف يسير.
الدُّعاءُ عِبادةٌ عَظيمةٌ، وقدْ وعَدَ اللهُ عزَّ وجَلَّ مَن يَدْعوه أنْ يَستجيبَ له، ولكنَّ هذه العبادةَ العظيمةَ لها آدابٌ يَنبَغي مُراعاتُها؛ حتَّى يكونَ أَرْجى في القَبولِ عندَ اللهِ سُبْحانَه وتعالَى، فيُستجابُ هذا الدُّعاءُ.
وفي هذا الأثرِ يقولُ عُمرُ بنُ الخطَّابِ رضِيَ اللهُ عنه: «إنَّ الدُّعاءَ»؛ أي: جميعَ الدُّعاءِ، «موقوفٌ»؛ أي: مُتوقِّفٌ، «بيْنَ السَّماءِ والأرْضِ»، فلا يَنزِلُ إلى الأرْضِ، و«لا يَصعَدُ» إلى اللهِ تَعالَى، «منه شَيءٌ»؛ أي: مِنَ الدُّعاءِ، «حتَّى تُصلِّيَ على نبيِّكَ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم»، وذلك يَحصُلُ بأيِّ صِيغةٍ مِن صِيَغِ الصَّلاةِ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، كـ«اللَّهُمَّ صلِّ على محمَّدٍ وأَزواجِه وذُرِّيَّتِه، كما صَلَّيتَ على آلِ إبراهيمَ، وبارِكْ على محمَّدٍ وأَزواجِه وذرِّيَّتِه، كما باركْتَ على آلِ إبراهيمَ؛ إنَّكَ حَميدٌ مَجيدٌ»، ونَحوِها مِمَّا ورَدَ في السُّنَّةِ؛ فالصَّلاةُ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم هي وَسيلةٌ إلى الإجابةِ.
وقدْ ذكَر العُلماءُ أنَّ مِن آدابِ الدُّعاءِ وسُؤالِ اللهِ الحاجاتِ: الابتداءَ بالصَّلاةِ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، ثُمَّ الدُّعاءَ بما شاءَ، ثُمَّ ختْمَ الدُّعاءِ بالصَّلاةِ عليه؛ فإنَّ اللهَ سُبْحانَه بكرَمِه يَقبَلُ الصَّلاتَينِ، وهو أكرَمُ مِن أنْ يدَعَ ما بيْنَهما.