أنَّ عمرَ بنَ الخطَّابِ رضيَ اللَّهُ عنهُ لمَّا عوَّلت عليهِ حفصةُ فقالَ : يا حَفصةُ أما سمعتِ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : المعوَّلُ عليهِ يُعذَّب قالَ : وعوَّلَ صُهَيْبٌ ، فقالَ عمرُ رضيَ اللَّهُ عنهُ : يا صُهَيْبُ أما علِمتَ أنَّ المعوَّلَ عليهِ يعذَّبُ

الدلالات الموضوعية:# جنائز وموت - الزجر عن النياحة# جنائز وموت - الميت يعذب ببكاء أهله عليه# دفن ومقابر - أحوال الميت في القبر# جنائز وموت - البكاء على الميت
المصدر: تخريج المسند لشاكر
الراوي: عمر بن الخطاب
المحدث: أحمد شاكر
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (927)، والبيهقي (7249) واللفظ لهما، وابن حبان (3132) دون ذكر صهيب.

الشرح والتوضيح

المَوتُ قدَرُ اللهِ الَّذي سَيُصيبُ جَميعَ خَلقِهِ، فالمُحسِنُ سيَرَى عاقِبةَ إحسانِهِ خَيرًا، والمُسيءُ لا يَلومَنَّ إلَّا نفْسَهُ، وعلى الأَهلِ أنْ يَصبِروا، ولا يَجزَعوا؛ بل يَسترجِعوا.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ أنَسُ بنُ مالكٍ رضِيَ اللهُ عنه أنَّ عُمرَ بنَ الخطَّابِ رضِيَ اللهُ عنه لَمَّا حضَرَه المَوتُ بعْدَ الطَّعْنةِ الَّتي طُعِنَها، وكان ذلكَ في أرْبَعٍ بَقِينَ مِن ذِي الحَجَّةِ سَنةَ ثَلاثٍ وعِشرينَ مِنَ الهِجْرةِ، وقدْ طعَنَه أبو لُؤْلؤةَ المَجوسيُّ غُلامُ المُغيرةِ بنِ شُعْبةَ في صَلاةِ الفجرِ، فعوَّلَتْ عليه حَفْصةُ ابنَتُه وزَوجُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

والتَّعْويلُ: البُكاءُ بصَوتٍ.

وكذلكَ عوَّلَ صُهَيبُ بنُ سِنانٍ الرُّوميُّ رضِيَ اللهُ عنه، فحدَّثَهما عُمرُ رضِيَ اللهُ عنه بحَديثٍ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، يَنْهاهُما عنِ البُكاءِ عليه؛فقدْ قالَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «المُعوَّلُ علَيْه يُعذَّبُ»؛ أي: أنَّ بُكاءَ الأهْلِ على ميِّتِهم يَزيدُه عَذابًا، ومعَ أنَّ عُمرَ لم يَمُتْ بعْدُ عندَ هذا الكلامِ، ولكنَّه خافَ أنْ يُفضِيَ بُكاؤُهم قبْلَ مَوتِه إلى البُكاءِ علَيْه بعْدَ المَوتِ.

وقدِ استَدْرَكتْ عائشةُ رضِيَ اللهُ عنها على هذا الحَديثِ؛ ففي الصَّحيحينِ أنَّها قالَتْ: «رحِمَ اللهُ عُمرَ، واللهِ ما حدَّثَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ اللهَ لَيُعذِّبُ المُؤمِنَ ببُكاءِ أَهْلِه علَيْه؛ ولكنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ: إنَّ اللهَ لَيَزيدُ الكافِرَ عَذابًا بُبكاءِ أَهْلِه علَيْه.

وقالَتْ: حَسْبُكُم القرآنُ: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164] ».

أحاديث ذات صلة