لَمَّا بعث رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ معاذًا إلى اليمنِ أمرهُ أن يأخذَ من البقرِ من كلِّ ثلاثين تبيعًا أو تبيعةً جَذَعٌ أو جَذَعَةٌ ، ومن كلِّ أربعين بقرةً بقرةً مُسِنَّةً ، فقالوا : فالأوقاصُ ؟ قال : فقال : ما أمَرَني فيها بشيٍء ، وسَأَسْأَلُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إذا قدمتُ عليه ، فلما قَدِمَ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ سأله عن الأوقاصِ فقال : ليس فيها شيٌء

الدلالات الموضوعية:# زكاة - زكاة البقر# زكاة - ما تجب فيه الزكاة# زكاة - صفة المأخوذ في الزكاة من الأنعام# زكاة - ما لا زكاة فيه# زكاة - زكاة الأنعام
المصدر: السنن الكبرى للبيهقي
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: البيهقي
الحكم:إسناده أجود

بيانات التخريج:

أخرجه البزار (4868)، والدارقطني (2/94)، والبيهقي (7543) واللفظ له

الشرح والتوضيح

شَريعةُ الإسلامِ هي شَريعةُ العدْلِ؛ فعِندَما حَكَمَت بالجِزْيةِ، عدَلَت في أخْذِها، فلمْ تَظلِمْ أهْلَ الذِّمَّةِ شَيئًا، وعندَما حكَمَت بأخْذِ الزَّكاةِ، عدَلَت فيها، فلمْ تَظلِمْ أصْحابَ الأموالِ شَيئًا؛ بلْ هي نَماءٌ لأموالِهم.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهما أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قدْ أرسَلَ مُعاذَ بنَ جبَلٍ رضِيَ اللهُ عنه إلى اليمَنِ سنَةَ تِسعٍ -وقيلَ: سَنةَ عَشْرٍ مِنَ الهِجرةِ- ليُعلِّمَهُمُ القُرآنَ وشَرائعَ الإسلامِ، ويَقضِيَ بيْنَهم، ويَقبِضَ الصَّدَقاتِ، وكان مِمَّا أمَرَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ به في الزَّكاةِ: أنْ يَأخُذَ مِمَّن يَملِكونَ البقَرَمِن كلِّ ثَلاثينَ بَقَرةً تَبيعًا أو تَبيعةً، جَذَعًا أو جَذَعةً، زَكاةً لهذا العَددِ، والتَّبيعُ: هو ولَدُ البَقرةِ في السَّنةِ الأُولى، والأُنثى تَبيعةٌ، فإذا استَكملَ عامينِ صارَ جَذَعًا، وسُمِّيَ تَبيعًا؛ لأنَّه يَتْبَعُ أُمَّه.

وقيلَ: لأنَّ قَرْنَيه يَتبَعانِ أُذنَيْه، ومِن كلِّ أربَعينَ بَقَرةً تُؤخَذُ بَقَرةٌ مُسِنَّةٌ.

والمُسِنَّةُ: هي الَّتي أتَمَّتْ سنَتَينِ، ودخَلَت في الثَّالثةِ.

ثُمَّ أخبَرَ ابنُ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهما أنَّ أهْلَ اليمَنِ سَأَلوا مُعاذًا رضِيَ اللهُ عنه عنِ الأَوْقاصِ-جمْعُ وَقَصٍ؛ وهو ما بيْنَ كلِّ عدَدَينِ أوِ الفَريضتَينِ- كما في هذا الحَديثِ، وهو العدَدُ الَّذي بيْنَ الثَّلاثينَ مِنَ البقَرِ والأربعينَ؛ والمعْنى: أنَّهم سَأَلوه عنِ العدَدِ الزَّائدِ على الفَريضةِ.

فبيَّنَ لهمْ مُعاذٌ رضِيَ اللهُ عنه أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لم يُسَمِّ ولم يُحدِّدْ فيها شيْئًا، وأخبَرَهم أنَّه سيَسأَلُ في ذلكَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عندَ عَودتِه إليه في المدينةِ، فلمَّا قَدِمَ مُعاذٌ رضِيَ اللهُ عنه على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سأَلَه عنِ الأَوْقاصِ، فأخْبَرَه أنَّه ليسَ فيها شَيءٌ مِنَ الزَّكاةِ، وهي مِمَّا عَفا اللهُ عنه.

وفي الحَديثِ: الاهتمامُ بجَمْعِ الزَّكاةِ، وتَوكيلُ مَن يَجمَعُها مِن مَهامِّ وليِّ الأمرِ.

وفيه: بَيانُ أنَّ الأصْلَ في العباداتِ التَّوَقُّفُ.

الأصول والأحكام

[مسند البزار = البحر الزخار] (11/ 138) :

‌4868- حدثنا عبد الله بن أحمد بن شبويه المروزي، قال: حدثنا حيوة بن شريح بن يزيد، قال: حدثنا بقية عن المسعودي عن الحكم، عن طاووس، عن ابن عباس ، رضي الله عنهما، قال: لما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذا إلى اليمن أمره أن يأخذ من ثلاثين من البقر تبيعا، أو تبيعة جذعا، أو جذعة ومن أربعين بقرة بقرة مسنة قالوا: فالأوقاص؟ قال: ما أمرني فيها بشيء وسأسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قدمت فلما قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم سأله فقال: ليس فيها شيء قال المسعودي: والأوقاص ما بين الثلاثين إلى الأربعين والأربعين إلى الستين.

وهذا الحديث إنما يرويه الحفاظ عن الحكم، عن طاووس مرسلا، ولا نعلم أحدا قال: عن طاووس، عن ابن عباس إلا بقية عن المسعودي، ولم يتابع بقية عن المسعودي على هذا الحديث أحد، ورواه الحسن بن عمارة عن الحكم، عن طاووس، عن ابن عباس، والحسن بن عمارة لا يحتج بحديثه إذ تفرد بحديث.

سنن الدارقطني - ط المعرفة (2/ 94) 2 - حدثنا عثمان بن أحمد الدقاق ثنا محمد بن عبيد الله بن المنادى ثنا أبو بدر ثنا الحسن بن عمارة ثنا الحكم عن طاوس عن بن عباس قال لما بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم معاذا إلى اليمن قيل له بما أمرت قال أمرت أن آخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعا أو تبيعة ومن كل أربعين مسنة قيل له أمرت في الأوقاص بشيء قال لا وسأسأل النبي صلى الله عليه و سلم فسأله فقال لا وهو ما بين السنين يعني لا تأخذ من ذلك شيئا

السنن الكبرى للبيهقي - دائرة المعارف (4/ 99) 7543- وله شاهد بإسناد أجود منه أخبرناه أبو بكر بن الحارث الفقيه أخبرنا على بن عمر الحافظ حدثنا أبو سهل بن زياد حدثنا جعفر بن محمد الفريابى حدثنا عمرو بن عثمان حدثنا بقية حدثنى المسعودى عن الحكم عن طاوس عن ابن عباس قال : لما بعث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- معاذا إلى اليمن أمره أن يأخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعا أو تبيعة جذع أو جذعة ، ومن كل أربعين بقرة بقرة مسنة فقالوا : فالأوقاص قال: ما أمرنى فيها بشىء وسأسأل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا قدمت عليه فلما قدم على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سأله عن الأوقاص فقال : ليس فيها شىء .

{ق} وقال المسعودى : والأوقاص ما دون الثلاثين وما بين الأربعين إلى الستين ، فإذا كانت ستون ففيها تبيعتان ، فإذا كانت سبعون ففيها مسنة وتبيع ، فإذا كانت ثمانون ففيها مسنتان ، فإذا كانت تسعون ففيها ثلاث تبائع قال بقية قال المسعودى : الأوقاص هى بالسين الأوقاس فلا تجعلها بصاد.

أحاديث ذات صلة