مَن كَظَمَ غَيْظَه وهو يَقدِرُ على أنْ يَنتصِرَ، دَعاهُ اللهُ تبارَك وتعالَى على رؤوسِ الخَلائقِ حتى يُخَيِّرَه في حُورِ العِينِ أيَّتِهِنَّ شاءَ، ومَن تَرَكَ أنْ يَلبَسَ صالحَ الثيابِ وهو يَقدِرُ عليه؛ تواضُعًا للهِ تبارَك وتعالَى؛ دَعاهُ اللهُ تبارَك وتعالَى على رؤوسِ الخَلائقِ حتى يُخَيِّرَه اللهُ تعالى في حُلَلِ الإيمانِ أيَّتِهِنَّ شاءَ.

الدلالات الموضوعية:# جنة - نساء الجنة# رقائق وزهد - الكبر والتواضع# آداب عامة - الأخلاق الحميدة الحسنة# رقائق وزهد - كظم الغيظ# إيمان - الوعد
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: معاذ بن أنس
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:حسن

بيانات التخريج:

أخرجه الترمذي (2481) مختصراً، وأحمد (15619) واللفظ له

الشرح والتوضيح

أثْنَى اللهُ تَعالَى على الكاظِمينَ الغَيظَ والعافِينَ عنِ النَّاسِ، وحَثَّ على التَّواضُعِ ورغَّبَ فيه؛ حيثُ جعَلَ اللهُ تعالَى ثَوابَ مَن يتَواضَعُ أنْ يَرفَعَ اللهُ قدْرَه ويُعلِيَ مَنزلتَه في الدُّنيا والآخرةِ.

وفي هذا الحَديثِ يُبيِّن النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فضْلَ مَن يَكْظِمُ غَيظَه؛ وهو مَنِ احتَملَ الغَضبَ في نفْسِه، وأمسَكَ عليه، ولَم يُخرِجْه، وهو قادِرٌ على أنْ يَنتصِرَ لنفْسِه، وإمضاءِ غَضبِه، فمَن فعَلَ ذلكَ«دَعاه اللهُ تَبارَكَ وتَعالَى على رُؤوسِ الخلائقِ»؛ أي: يُباهِي اللهُ به يَومَ القيامةِ، ويُشهِّرُه بيْنَ النَّاسِ بأنَّه صاحِبُ هذه الخَصْلةِ العظيمةِ؛ وذلكَ لأنَّه قهَرَ النَّفْسَ الأمَّارةَ بالسُّوءِ، وتغلَّبَ عليها، وتجرَّعَ مَرارةَ الصَّبرِ في ذاتِ اللهِ؛ «حتَّى يُخيِّرَه في حُورِ العِينِ، أيَّتَهنَّ شَاءَ»؛أي:حتَّى يُدخِلَه الجَنَّةَ، ويَأخُذَ ما أعْجَبَه مِن نِساءِ أهْلِ الجَنَّةِ، وفي هذا مِنَ الرِّفْعةِ والمَكانةِ ما لا يَعلَمُه إلَّا اللهُ.

والحُورُ العِينُ: نِساءُ أهْلِ الجنَّةِ، والمُرادُ بالحَوْراءِ: الشَّديدةُ بَياضِ العَينِ، الشَّديدةُ سَوادِها، والمُرادُ بالعِينِ: واسِعةُ العَينِ.

ثُمَّ بيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فضْلَ التَّواضُعِ في المَلْبَسِ؛ فإنَّ مَن ترَكَ لُبسَ الثِّيابِ الفارهةِ العاليةِ القيِّمةِ الَّتي تدُلُّ على الغِنى والرَّفاهيةِ، «تَواضُعًا للهِ»؛ أي: تذَلُّلًا له عزَّ وجَلَّ، وليسَ رِياءً ولا سُمعةً، وهو قادرٌ على لُبسِ هذه الثِّيابِ، وعندَه القُدْرةُ على اقتِنائِها؛ دَعاه اللهُ يَومَ القيامةِ على مَرأًى ومَسمَعٍ مِنَ النَّاسِ جميعًا، «حتَّى يُخيِّرَه مِن أيِّ حُلَلِ الإيمانِ شاءَ يَلْبَسُها»؛ أي: حتَّى يُكرِمَه اللهُ ويُجازيَه على تَواضُعِه بأنْ يَجعَلَه يَختارُ مِن حُلَلِ أهْلِ الجنَّةِ ما يَشاءُ، والحُللُ جمعُ حُلَّةٍ؛ وهي ما يُلبَسُ فَوقَ الثِّيابِ للزِّينةِ.

الأصول والأحكام

[سنن الترمذي] (4/ 650) ‌2481- حدثنا عباس بن محمد الدوري قال: حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ قال: حدثنا سعيد بن أبي أيوب، عن أبي مرحوم عبد الرحيم بن ميمون، عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني، عن أبيه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من ترك اللباس تواضعا لله وهو يقدر عليه دعاه الله يوم القيامة على رءوس الخلائق حتى يخيره من أي حلل الإيمان شاء يلبسها)) هذا حديث حسن، ومعنى قوله حلل الإيمان: يعني ما يعطى أهل الإيمان من حلل الجنة

[مسند أحمد] (24/ 384 ط الرسالة) ((‌15619- حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا زبان، عن سهل بن معاذ، عن أبيه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( من كظم غيظه وهو يقدر على أن ينتصر، دعاه الله تبارك وتعالى على رؤوس الخلائق حتى يخيره في حور العين أيتهن شاء، ومن ترك أن يلبس صالح الثياب، وهو يقدر عليه، تواضعا لله تبارك وتعالى، دعاه الله تبارك وتعالى على رؤوس الخلائق حتى يخيره الله تعالى في حلل الإيمان أيتهن شاء)).

أحاديث ذات صلة