أنَّ عَبدَ اللهِ بنَ مُغَفَّلٍ سَمِعَ ابنًا له يَقولُ: اللَّهمَّ إنِّي أسألُكَ القَصرَ الأبيَضَ مِن الجنَّةِ إذا دَخَلتُها عن يَميني.
قال: فقال له: يا بُنَيَّ، سَلِ اللهَ الجنَّةَ، وتَعَوَّذْهُ مِن النَّارِ؛ فإنِّي سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ يَقولُ: سَيكونُ بَعدي قَومٌ مِن هذه الأُمَّةِ يَعتَدونَ في الدُّعاءِ والطَّهورِ.
أخرجه أبو داود (96)، وأحمد (16801) واللفظ له
دُعاءُ اللهِ عزَّ وجَلَّ مِن أعظَمِ العِباداتِ وأجَلِّها، ولهذه العِبادةِ آدابٌ يَنبَغي التَّحلِّي بها والْتِزامُها.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ التَّابعيُّ أبو نَعَامةَ قَيسُ بنُ عَبَايةَ الحنَفيُّ أنَّ الصَّحابيَّ عبدَ اللهِ بنَ مُغفَّلٍ رضِيَ اللهُ عنه قدْ سَمِع ابنًا له يَدْعو اللهَ عزَّ وجَلَّ، ويقولُ في دُعائِه: «اللَّهمَّ إنِّي أسأَلُكَ القصْرَ الأبيَضَ مِنَ الجنَّةِ إذا دخَلتُها عن يَميني»؛ فهو يُحدِّدُ لنفْسِه مَرْتبةً ومَنْزلةً بعَينِها في الجنَّةِ.
فقال له عبدُ اللهِ رضِيَ اللهُ عنه: «يا بُنَيَّ، سَلِ اللهَ الجنَّةَ، وتَعوَّذْه مِنَ النَّارِ»؛ بمعنى: اقتَصِرْ في دعائِكَ بما يَضمَنُ لكَ الجنَّةَ، ويُبعِدُكَ مِن النَّارِ، وبيَّنَ له أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حذَّرَ مِن أقوامٍ سيَخلُفونَه، مِن عَلامتِهم تَجاوُزُ الحدِّ الشَّرعيِّ فيما هو مَوقوفٌ ومَأثورٌ عنه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ومِن ذلكَ اعتداؤُهُم في الدُّعاءِ؛ وصُورتُه: أنْ يقَعَ بزِيادةِ الرَّفعِ فَوقَ الحاجةِ، أو بطلَبِ ما يَستحيلُ حُصولُه شَرعًا، أو بطلَبِ مَعصيةٍ، أو يَدْعو بما لم يُؤثَرْ؛ خُصوصًا ما ورَدتْ كَراهتُه، كالسَّجْعِ المُتكلَّفِ، وتَرْكِ المأمورِ.
وقيلَ: أنْ يَطلُبَ ما لا يَبلُغُه عملًا وحالًا، كما فعَلَ ابنُ عبدِ اللهِ بنِ مُغَفَّلٍ؛ حيثُ سأَلَ مَنازلَ الأنبياءِ.
وإنَّ مِن عَلامتِهم أيضًا الاعتداءَ في الطَّهورِ؛ وصُورتُه: أنْ يَغسِلَ الأعضاءَ أكثَرَ مِن ثَلاثِ مرَّاتٍ، أو يُسرِفَ في استخدامِ الماءِ في الاستنجاءِ، والوُضوءِ، والغُسْلِ، وكذلكَ المبالَغةُ في تَحرِّي طُهوريَّتِه؛ حتَّى يُفضِيَ إلى الوَساوِسِ.
وفي الحَديثِ: عَلامةٌ مِن عَلاماتِ نُبوَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
وفيه: أنَّ العباداتِ تُبنَى على الاتِّباعِ، وليسَ على ما يَقْتضيهِ الاستِحسانُ العَقْليُّ، أو المَيلُ القلْبيُّ لكلِّ فَرْدٍ.
[سنن أبي داود] (1/ 36 ط مع عون المعبود) 96- حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا حماد، قال: حدثنا سعيد الجريري، عن أبي نعامة، ((أن عبد الله بن مغفل سمع ابنه يقول: اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها، قال: يا بني، سل الله الجنة وتعوذ به من النار، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء)).
[مسند أحمد] (27/ 356 ط الرسالة) ((16801- حدثنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن سعيد الجريري، عن أبي نعامة، أن عبد الله بن مغفل سمع ابنا له يقول: اللهم إني أسألك القصر الأبيض من الجنة إذا دخلتها عن يميني.
قال: فقال له: يا بني سل الله الجنة، وتعوذه من النار، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( سيكون بعدي قوم من هذه الأمة يعتدون في الدعاء والطهور)).