سألتُ عائِشةَ: كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُتَسامَعُ عِندَهُ الشِّعرُ؟ فقالت: قد كان أبغَضَ الحَديثِ إليه.

الدلالات الموضوعية:# شعر - ذم الشعر
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (25554) واللفظ له، والطيالسي (1593)، وابن أبي شيبة (26615)

الشرح والتوضيح

كلُّ ما يَتحدَّثُ به الإنسانُ فهو مُحاسَبٌ عليه، وإذا كان المُتكلِّمُ ذا فَصاحةٍ وبَيانٍ، وله أَتْباعٌ يَنقُلونَ كَلامَه أو يَتَأثَّرونَ بِه، فهذا أَحْرى بِه أنْ يُحسِنَ الكلامَ، ولا يقولَ إلَّا طيِّبًا؛ لأنَّه سيَحمِلُ تَبِعةَ نفْسِه وتَبِعةَ مَن نقَلَ كَلامَه.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ التَّابعيُّ أبو نَوفَلِ بنُ أبي عَقْرَبٍ أنَّه سَأَلَ عائشةَ رضِيَ اللهُ عنها: «كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُتسامَعُ عندَه الشِّعرُ؟» والكلامُ حُذِفَت منْه همْزةُ الاستفهامِ،والمعنى: أكان يَعقِدُ في حُضورِه مَجالسَ الشِّعرِ؟ فأخبَرَت عائشةُ رضِيَ اللهُ عنها أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قدْ كان الشِّعرُ «أبغَضَ الحَديثِ إليه»؛ أي: أبغَضَ الكلامِ.

قيلَ: إنَّ هذا مَحمولٌ على ما كان فيه فُحشٌ؛ لِمَا في قَولِ اللهِ تَعالَى: {وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ} [الشعراء: 224] ، وهو عامٌّ وتَحذيرٌ لكُلِّ الشُّعراءِ؛ لأنَّهم يَقولونَ ما لا يَفْعَلون، ويَخوضونَ في أحاديثِ الفِسْقِ والشَّرِّ، ثُمَّ استُثنِيَ مِن ذلكَ قولُهُ تَعالَى: {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا} [الشعراء: 227] ؛ أي: إنَّ الشُّعراءَ الَّذين آمَنوا وعَمِلوا الصَّالحاتِ، وقالوا الشِّعْرَ الحَسَنَ، وذَكَروا اللهَ في أقوالِهم وأَفْعالِهم، ولمْ يَشْغَلْهُمُ الشِّعْرُ عنِ الطَّاعاتِ والقُرآنِ؛ فهؤلاءِ لَيسوا مِنَ الَّذينَ يتَّبِعُهمُ الغاوونَ، ولا يَشْمَلُهُمُ التَّحذيرُ الأوَّلُ.

وقدْ ورَدَ عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه يتَمثَّلُ ببعضِ الأبياتِ مِن شِعرِ العرَبِ إذا أعجَبَتْه، وتَشتَمِلُ على نَوعٍ مِنَ الحِكمةِ، كما في رِوايةِ التِّرْمِذيِّ: «كان يَتمثَّلُ بشِعرِ ابنِ رَواحةَ ويقولُ: ويأْتيكَ بالأَخْبارِ مَن لمْ تُزوِّدِ»، وثبَتَ أيضًا عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أنَّه كان يتَمثَّلُ ببَيتِ شِعرٍ لِلَبيدِ بنِ رَبيعةَ، وآخَرَ لأُميَّةَ بنِ أبي الصَّلْتِ، كما في الصَّحيحينِ، يقولُ فيه: «ألَا كُلُّ شَيءٍ ما خَلَا اللهَ باطلُ».

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (42/ 358 ط الرسالة) ((25554- حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن الأسود بن شيبان، عن أبي نوفل، قال: سألت عائشة : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتسامع عنده الشعر؟ فقالت: قد كان أبغض الحديث إليه)).

[مسند أبي داود الطيالسي] (3/ 93) ‌1593- حدثنا يونس، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا الأسود بن شيبان، قال: حدثنا أبو نوفل بن أبي عقرب، قال: ((قيل لعائشة : أكان يتسامع عند رسول الله صلى الله عليه وسلم الشعر؟ قالت: كان أبغض الحديث إليه)).

مصنف ابن أبي شيبة- ترقيم عوامة (8/ 534) 26615- حدثنا عفان، قال: حدثنا الأسود بن شيبان، قال: حدثنا أبو نوفل بن أبي عقرب، قال: سألت عائشة : هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتسامع عنده الشعر، قالت: كان أبغض الحديث إليه.

أحاديث ذات صلة