- كان يَأمُرُ بقَتلِ الحَيَّاتِ، ويَقولُ: مَن تركَهُنَّ خَشيةً، أو مَخافةَ تَأثيرٍ، فليس مِنَّا.
قال: وقال ابنُ عبَّاسٍ: إنَّ الجانَّ مَسيخُ الجِنِّ ، كما مُسِخَتِ القِرَدةُ مِن بَني إسرائيلَ.
أخرجه أحمد (3254) واللفظ له، وعبدالرزاق (19617)، والطبراني (11/314) (11846)
الحيَّاتُ والثَّعابينُ مِنَ الحَيواناتِ الضَّاريةِ الَّتي يَتعدَّى أذاها للإنسانِ، وقدْ تُوجَدُ في الخَلَواتِ والصَّحاري، كما تُوجَدُ في البُيوتِ المأْهولةِ، وقدْ بيَّن النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كَيفيَّةَ التَّعاملِ معَ هذه الأنْواعِ لتَجنُّبِ شَرِّها.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ عَبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهما أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يَأمُرُ بقتْلِ الحيَّاتِ؛ وهي نَوعٌ مِنَ الثَّعابينِ، ويقولُ: «مَن ترَكَهنَّ خَشْيةً، أو مَخافةَ تَأثيرٍ؛ فليسَ مِنَّا»؛ أي: مَن خافَ انتِقامَهنَّ، أو أنْ تَنالَه بأذًى إذا أقدَمَ على قَتْلِها، فليسَ على هَدْيِنا وطَريقَتِنا، وهذا حَثٌّ على عدَمِ الخَوفِ مِنَ الحيَّاتِ، وعدَمِ تَرْكِ قَتْلِهنَّ؛ لأنَّها مُؤْذِيةٌ وقاتلةٌ وسامَّةٌ، فكأنَّها عدُوٌّ، فإنْ لمْ تَقتُلْها قتَلَتْكَ، هذا معَ مُراعاةِ مَعاني بَقيَّةِ الرِّواياتِ في هذا الأمْرِ؛ حيثُ ورَدَ النَّهيُ الأخيرُ عن قَتْلِ حيَّاتِ البُيوتِ-وتُسمَّى بالعَوامِرِ- إلَّا بعْدَ استِئذانِها ثَلاثَ مرَّاتٍ؛ فإذا خرَجْنَ مِنَ البُيوتِ فلا سَبيلَ علَيْها، ولكنْ إنْ أبَتِ الخُروجَ فيجِبُ قَتْلُها.
ثُمَّ أخبَرَ ابنُ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهما أنَّ «الجَانَّ» -وهو نَوعٌ مِنَ الحيَّاتِ والثَّعابينِ- «مَسيخُ الجِنِّ»؛أي: لمَسْخٍ وقَعَ في الجِنِّ، «كما مُسِختِ القِرَدةُ مِن بَني إسْرائيلَ»؛ بمعنى: أنَّ الجِنَّ قدْ وقَعَ فيهِمْ مَسْخٌ، ووقَعَ المَسْخُ في جِيلٍ مِن أجيالِ بَني إسْرائيلَ.
والمَسْخُ هو تَحويلُ الصُّورةِ وتَبْديلُها إلى أقبَحَ مِنها، وهو نَوعٌ مِن أنْواعِ العِقابِ الَّذي يُعاقِبُ اللهُ عزَّ وجَلَّ به خلْقَه في الدُّنْيا.
[مسند أحمد] (5/ 304 ط الرسالة) ((3254- حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس - قال: لا أعلمه إلا رفع الحديث- قال: كان يأمر بقتل الحيات، ويقول: (( من تركهن خشية، أو مخافة تأثير، فليس منا))، قال: وقال ابن عباس: إن الجان مسيخ الجن، كما مسخت القردة من بني إسرائيل )).
مصنف عبد الرزاق (10/ 434) 19617- أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن عكرمة عن بن عباس قال لا أعلمه إلا رفع الحديث أنه كان يأمر بقتل الحيات وقال من تركهن خشية أو مخافة ثائر فليس منا قال وقال بن عباس إن الحيات مسيخ الجن كما مسخت القردة من بني إسرائيل.
[المعجم الكبير – للطبراني]- دار إحياء التراث (11/ 314) 11846- حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس ، قال: لا أعلمه إلا رفع الحديث أنه كان يأمر بقتل الحيات وقال: من تركهن خشية، أو مخافة ثأر فليس منا قال: وقال ابن عباس: إن الحيات مسيخ الجن، كما مسخت القردة من بني إسرائيل.