(ما أحَلَّ اللهُ في كتابِه، فهو حَلالٌ، وما حرَّمَه فهو حرام، وما سكَتَ عنه فهو عفوٌ، فاقبَلوا مِن اللهِ عافِيَتَه؛ فإنَّ اللهَ لم يَكُنْ لِيَنسى شيئًا)، ثمَّ تَلا هذه الآيةَ: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} [مريم: 64].
أخرجه البزار (4087) واللفظ له، والطبراني في ((مسند الشاميين)) (2102)، والدارقطني (2/137)
في هذا الحَديثِ يُخبِرُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ المُعتبَرَ في حِلِّ الشَّيءِ وتَحْريمِه ما كان في كِتابِ اللهِ، ويَشمَلُ ذلكَ ما فسَّرتْه السُّنَّةُ النَّبويَّةُ؛ فقدْ قالَ اللهُ تعالَى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7] ، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «ما أَحَلَّ اللهُ في كتابِه»؛ أي: نَصَّ اللهُ عزَّ وجَلَّ أو رَسولُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على حِلِّه؛ فهو حَلالٌ، «وما حرَّمه»؛ أي: نَصَّ اللهُ عزَّ وجَلَّ أو رَسولُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على حُرمتِه؛ فهو حَرامٌ ومَنهيٌّ عنه، «وما سَكَت عنه»؛ أي: لمْ يُبيِّنِ اللهُ عزَّ وجَلَّ ولا نَبيُّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حُكمَه؛ أَحَلالٌ هو أمْ حَرامٌ؟ «فهو عَفْوٌ»؛ أي: مُباحٌ وتَيسيرٌ منه على عِبادِه، «فاقْبَلُوا مِنَ اللهِ عافِيَتِه»؛ فاقْبَلوا تَيسيرَه ورُخَصَه الَّتي منَحَها لكم، ومَنَّ بها عليكم، وليسَ على مَن تناوَلَ المُباحَ شَيءٌ، فإنَّ سُكوتَ اللهِ عن تلكَ الأَشْياءِ لمْ يكُنْ نِسيانًا منه سُبْحانَه وتَعالَى عن ذلكَ، ثُمَّ قرَأَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَولَ اللهِ تَعالَى: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} [مريم: 64] ؛ فإنَّه تَعالَى -لإحاطةِ عِلمِه بِمُلْكِه- لا يَطرَأُ عليه غَفْلةٌ، فهو مُحيطٌ بأحْوالِ جَميعِ المَخلوقاتِ، {لَايَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} [سبأ: 3] ، وكَيفَ يَنسَى اللهُ شَيئًا؟! فهو سُبْحانَه تامُّ العِلمِ، مالكُ كلِّ شَيءٍ.
[مسند البزار - البحر الزخار] (10/ 26) :
4087- حدثنا إبراهيم بن عبد الله، قال: حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش عن عاصم بن رجاء بن حيوة، عن أبيه، عن أبي الدرداء ، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أحل الله في كتابه فهو حلال وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو فاقبلوا من الله عافيته فإن الله لم يكن لينسى شيئا، ثم تلا هذه الآية: {وما كان ربك نسيا} .
وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجه من الوجوه بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد وعاصم بن رجاء بن حيوة حدث عنه جماعة، وأبو رجاء قد روى عن أبي الدرداء غير حديث وإسناده صالح لأن إسماعيل بن عياش قد حدث عنه الناس واحتملوا حديثه.
مسند الشاميين للطبراني (3/ 209) :
2102 - حدثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة، ثنا أبي، ثنا إسماعيل بن عياش، عن عاصم بن رجاء بن حيوة، عن أبيه، عن أبي الدرداء ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما أحل الله في كتابه فهو حلال، وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو، فاقبلوا من الله عافيته {وما كان ربك نسيا} [مريم: 64] "
سنن الدارقطني - المعرفة (2/ 137) 12 - حدثنا إسماعيل بن محمد الصفار ثنا العباس بن محمد ثنا أبو نعيم الفضيل بن دكين ثنا عاصم بن رجاء بن حيوة عن أبيه عن أبي الدرداء قال قال أبو الدرداء يرفع الحديث قال ما أحل الله في كتابه فهو حلال وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عافية فاقبلوا من الله عافيته فإن الله لم يكن نسيا ثم تلا هذه الآية وما كان ربك نسيا آخر كتاب الزكاة