كُنتُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في جَنازَةٍ، فكُنتُ إذا مشَيْتُ سبَقَني، فأُهَرْوِلُ، فإذا هروَلْتُ سبَقْتُه، فالتَفَتُّ إلى رَجُلٍ إلى جَنْبِـي، فقُلتُ: تُطْوَى له الأَرْضُ، وخَلِيلِ إبراهيمَ.
أخرجه أحمد (7506) واللفظ له، وابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (894)، وإسحق بن راهويه في ((المسند)) (139)
أعْطى اللهُ سُبحانَه وتعالَى نَبيَّه فَضائلَ وشَمائلَ عَجيبةً وعَظيمةً في أُمورٍ كَثيرةٍ، ومِن ذلك قُوَّتُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وسُرعةُ قَطعِه للمَسافاتِ بما لا يَستَطيعُه غَيرُه.
وفي هذا الحَديثِ يَرْوي أبو هُرَيْرةَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه كان يَمْشي مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في جِنازةٍ ليَدفِنوها، والجِنازةُ: اسمٌ للمَيِّتِ في النَّعشِ، فكان يَمْشي بجِوارِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ويُحاوِلُ أنْ يكونَ بحِذائِه لا يَتأخَّرُ عنه، ولا يَسبِقُه، وعَجِب أبو هُرَيْرةَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه كان إذا مَشى مَشيًا طَبيعيًّا سَبَقه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فيُهَروِلُ أبو هُرَيْرةَ رَضيَ اللهُ عنه ويُسرِعُ الخُطا حتَّى يُدرِكَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فإذا هَروَل سَبَقه، وكان أمامَه، فكأنَّه تَعجَّبَ مِن ذلك، فالتفَتَ إلى رجُلٍ جَنْبَـه، وقال: «تُطوى له الأرضُ»، أي: تُجمَعُ الأرضُ وتُجعَلُ مَطويَّةً تحْتَ قَدمَيْه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مع كَونِه على غايةٍ مِن التَّأنِّي وعدَمِ العَجَلةِ، ثمَّ أقسَمَ أبو هُرَيرةَ على ذلك باللهِ الَّذي هو خَليلُ إبراهيمَ عليه السَّلامُ؛ لقولِه تعالَى: {وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا} [النساء: 125] .
وهذا مِن كَراماتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وتأْييدِ اللهِ له بالقُوَّةِ وتَسخيرِ المَخْلوقاتِ له.