صَلَّيتُ العِشاءَ الآخِرَةَ بِالبَصرةِ، ومُطِرْنا، ثم جِئتُ أستَفتِحُ، قالَ: فقالَ لي أبي أسامةُ: رَأيْتُنا مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ زَمَنَ الحُدَيْبيةِ مُطِرْنا، فلم تَبُلَّ السَّماءُ أسافِلَ نِعالِنا، فنادى مُنادي النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ أنْ صَلُّوا في رِحالِكُم.

الدلالات الموضوعية:# أذان - يقول المؤذن: الصلاة في الرحال، في حال المطر# صلاة الجماعة والإمامة - الرخصة في ترك الجماعة في المطر
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: أسامة بن عمير الهذلي
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه من طرق أبو داود (1059)، وابن ماجه (936)، والنسائي (854) إلا أنه قال: حنين، وأحمد (20704) واللفظ له

الشرح والتوضيح

شَريعةُ الإسْلامِ شَريعةٌ سَمْحةٌ مُيسَّرةٌ، ومِن مَظاهرِ ذلك: أنَّه مع أهمِّيَّةِ صَلاةِ الجَماعةِ في المَسجِدِ إلَّا أنَّها راعَتْظُروفَ النَّاسِ في بَعضِ الأوقاتِ الحَرِجةِ الَّتي يكونُ الذَّهابُ فيها إلى المَسجِدِ صَعبًا؛ مِثلُ وُجودِ ريحٍ، أو مطَرٍ، أو خَوفٍ، أو غيرِ ذلك.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ أبو المَلِيحِ بنُ أُسَامةَ الهُذَليُّ أنَّه صلَّى العِشاءَ الآخِرةَ بالبَصرةِ، وكان ذلك وقْتَ نُزولِ المَطرِ، والبَصْرةُ مَدينةٌ مِن مُدُنِ العِراقِ، وقولُه: «الآخِرةَ» تَمييزًا لها عنِ المَغرِبِ؛ لأنَّهم كانوا يُطْلِقونَ على المَغرِبِ صَلاةَ العِشاءِ، فلمَّا صلَّى العِشاءَ، ورجَع إلى بيْتِه، «استَفتَحَ»، أي: طلَبَ أنْ يَفتَحوا له البابَ، فلمَّا رَآهُ أبُوه أُسامةُ رَضيَ اللهُ عنه وكأنَّه أنْكَر عليه خُروجَه في المَطرِ؛ أخبَرَه رَضيَ اللهُ عنه أنَّهم كانوا مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ زمَنَ صُلحِ الحُدَيبيَةِ، وهو الَّذي حصَلَت فيه بَيْعةُ الرِّضوانِ سَنةَ سِتٍّ مِن الهِجرةِ، ونزَل المَطرُ عليهم، وهو المُرادُ بالسَّماءِ هنا؛ لأنَّه نازلٌ مِن السَّماءِ، وكان المَطرُ قَليلًا، حتَّى أنَّه لم يَبُلَّ أسفَلَ أحْذيَتِهم، أمَر النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُناديَه أنْ يُناديَ في النَّاسِ أنْ يُصلُّوا في أماكِنِهم ومَنازِلِهمُ الَّتي همْ فيها، ولا يَخرُجُوا إلى صَلاةِ الجَماعةِ، وكانت هذه رُخصةً في مِثلِ ذلك، وهذا يُبيِّنُ أنَّ الحرَجَ مَدفوعٌ في الدِّينِ، وفي حُضورِهم في المطَرِ حَرجٌ؛ فالأحسَنُ إعْلامُ النَّاسِ بأنَّ الحرَجَ مَدفوعٌ عنهم بمِثلِ هذه المُناداةِ، ولولا هذا الإعْلامُ لَحَضَروا.

وفي الحَديثِ: تَيْسيرُ الشَّرعِ على النَّاسِ، ورفْعُه للحرَجِ في وَقتِ الاضْطرارِ.

الأصول والأحكام

[سنن أبي داود] (1/ 278) ((1059- حدثنا نصر بن علي، قال سفيان بن حبيب: خبرنا عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي المليح، عن أبيه ، أنه شهد النبي صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية في يوم جمعة وأصابهم مطر لم تبتل أسفل نعالهم، فأمرهم أن يصلوا في رحالهم (())

[سنن ابن ماجه] (1/ 302 ) 936- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي المليح ، قال: خرجت في ليلة مطيرة، فلما رجعت استفتحت، فقال أبي: من هذا؟ قال: أبو المليح، قال: لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية، وأصابتنا سماء، لم تبل أسافل نعالنا، فنادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم ((صلوا في رحالكم))

[سنن النسائي] (2/ 111) 854- أخبرنا محمد بن المثنى قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي المليح، عن أبيه قال: ((كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ‌بحنين، ‌فأصابنا ‌مطر فنادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن صلوا في رحالكم))

[مسند أحمد] (34/ 310 ط الرسالة) ((20704- حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا سفيان، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي المليح، قال: صليت العشاء الآخرة بالبصرة، ومطرنا، ثم جئت أستفتح، قال: فقال لي أبي أسامة : رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية مطرنا، فلم تبل السماء أسافل نعالنا، فنادى منادي النبي صلى الله عليه وسلم: (( أن صلوا في رحالكم))

أحاديث ذات صلة