أربعٌ تَجري عليهم أُجورُهم بعدَ المَوتِ: رَجُلٌ مات مُرابطًا في سَبيلِ اللهِ، ورَجُلٌ عَلَّمَ عِلمًا فأجْرُه يَجري عليه ما عُمِلَ به، ورَجُلٌ أَجرى صَدقةً فأجْرُها يَجري عليه ما جَرَتْ عليهم، ورَجُلٌ تَرَكَ وَلدًا صالحًا يَدْعو له.

الدلالات الموضوعية:# استغفار - استغفار الولد لوالده# صدقة - فضل الصدقة والحث عليها# جهاد - الرباط في سبيل الله# علم - فضل من تعلم وعلم غيره ونشر العلم
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: أبو أمامة الباهلي
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح لغيره

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (22318) واللفظ له، والبزار كما في ((مجمع الزوائد)) للهيثمي (1/172)، والطبراني (8/243) (7831)

الشرح والتوضيح

من رَحمةِ اللهِ سُبحانَه وفَضْلِه أنْ جعَلَ أسْبابًا كَثيرةً لرَفْعِ الدَّرَجاتِ، وغُفرانِ الذُّنوبِ، وجَرَيانِ الثَّوابِ للمَرءِ بعْدَ مَوتِه.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ أربَعةَ أصْنافٍ مِن النَّاسِ تَجْري عليهم أُجورُهم وثَوابُهم حتَّى بعْدَ مَوْتِهم، أوَّلُهم: «رَجلٌ مات مُرابِطًا في سَبيلِ اللهِ»، أي: مات وهو يَقِفُ على ثَغْرٍ مِن ثُغورِ الإسْلامِ يُدافِعُ عنه، ويَرفَعُ كلمةَ اللهِ بالحَقِّ والعَدلِ.

والثَّاني: رجُلٌ علَّمَ النَّاسَ عِلمًا نافعًا مِن عُلومِ الدِّينِ أوِ الدُّنْيا، سَواءٌ كان هذا التَّعليمُ بالتَّلْقينِ والإسْماعِ، كتَحْفيظِ القُرآنِ والسُّنَّةِ، أوِ بالتَّأليفِ والتَّدْوينِ في الكُتبِ والصُّحفِ، أو بأيَّةِ وَسيلةٍ أُخْرى، فيكونُ أجْرُ ذلك العِلمِ يَجْري عليه بعْدَ مَوتِه، طَوالَ مدَّةِ العَملِ بهذا العِلمِ، وبَقاءِ أثَرِه في الدُّنْيا.

والثَّالثُ: ورجُلٌ قدَّم في حَياتِه جُزءًا مِن مالِه، فجعَلَه صَدَقةً جاريةً في أعْمالِ الخَيرِ، كتَعميرِ المَساجِدِ، وتَرْبيةِ اليَتامى والمُعْوِزينَ، أو نَشرِ العِلمِ، أوِ الحَجِّ عنه، أو إطْعامِ الفُقَراءِ، وكلِّ وُجوهِ البِرِّ، فيكونُ أجْرُ هذه الصَّدَقةِ جاريًا على صاحِبِها بعْدَ المَوتِ طَوالَ مدَّةِ دَوامِ الصَّدَقةِ الجاريةِ، وفي حُكمِها بَذلُ الصَّدَقةِ للمَيِّتِ بعْدَ مَوْتِه؛ ففي صَحيحِ مُسلِمٍ مِن حَديثِ عائشةَ رضِيَ اللهُ عنها: «أنَّ رَجُلًا أتى النَّبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فقال: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا ولم تُوصِ، وأظُنُّها لو تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ، أفلها أَجْرٌ إنْ تَصَدَّقْتُ عنها؟ قال: نَعَمْ».

والرَّابعُ: رجُلٌ مات وترَك خلْفَه وَلدًا صالحًا يَدْعو ويَستَغفِرُ له، فيَستَجيبُ اللهُ سُبحانَه دُعاءَ الوَلدِ الصَّالِحِ، ويُجْري الأجْرَ والثَّوابَ والمَغْفرةَ على الوالِدِ بسبَبِ استِغفارِ ولَدِه له؛ لأنَّ الولَدَ مِن كَسْبِ أبيهِ؛ فيَكونُ ذلك كالصَّدَقةِ الجاريةِ.

وفي هذا كُلِّه دَعوةٌ إلى استِباقِ الأجَلِ بالأعْمالِ الصَّالِحةِ؛ لأنَّ العمَلَ الصَّالحَ يَبْقى أثَرُه ونَفعُه للعَبدِ في الدُّنْيا والآخِرةِ.

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (36/ 655 ط الرسالة) ((22318- حدثنا يحيى بن إسحاق، حدثنا ابن المبارك، أخبرنا ابن لهيعة، عن خالد بن أبي عمران، عمن حدثه عن أبي أمامة الباهلي ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( أربع تجري عليهم أجورهم بعد الموت: رجل مات مرابطا في سبيل الله، ورجل علم علما، فأجره يجري عليه ما عمل به، ورجل أجرى صدقة، فأجرها يجري عليه ما جرت عليهم، ورجل ترك ولدا صالحا يدعو له)).

[مسند أحمد] (36/ 656 ط الرسالة)

((22319- حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة، عن خالد بن أبي عمران، عن أبي أمامة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكره، إلا أنه قال: (( ومن علم علما، أجري له مثل ما علم)).

[المعجم الكبير – للطبراني]- دار إحياء التراث (8/ 243) 7831- حدثنا يحيى بن أيوب العلاف، حدثنا سعيد بن أبي مريم، أخبرنا يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أربعة تجري عليهم أجورهم بعد الموت: من مات مرابطا في سبيل الله، ومن علم علما أجري له أجره ما عمل به، ومن تصدق بصدقة فأجرها يجري له ما جرت، ورجل ترك ولدا صالحا، فهو يدعو له.

أحاديث ذات صلة