- كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذا أرادَ أنْ يخرُجَ إلى سفَرٍ قال: اللَّهُمَّ أنتَ الصاحِبُ في السفَرِ، والخليفةُ في الأهلِ، اللَّهُمَّ إنِّي أعوذُ بك مِن الضِّبْنةِ في السفَرِ، والكآبةِ في المُنقَلَبِ، اللَّهُمَّ اطْوِ لنا الأرضَ، وهَوِّنْ علينا السفَرَ، وإذا أرادَ الرجوعَ قال: آيِبونَ ، تائِبونَ ، عابِدونَ، لربِّنا حامِدونَ، وإذا دخَل أهلَه قال: تَوبًا تَوبًا ، لربِّنا أَوْبًا، لا يغادرُ علينا حَوبًا .
أخرجه أحمد (2311) واللفظ له، وأبو يعلى (2353)، وابن حبان (2716) مطولاً
كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَذكُرُ اللهَ سُبحانَه في كلِّ أحْوالِه،ويَعلِّمُنا ما نَقولُه في كلِّ موقِفٍ، وكان إذا أرادَ أنْ يخرُجَ إلى سَفرٍ بَدَأ سَفرَه بالدُّعاءِ، فيَقولُ: «اللَّهمَّ أنتَ الصَّاحِبُ في السَّفرِ، والخَليفةُ في الأهْلِ»؛ فالصَّاحِبُ في السَّفرِ يَعني: تَصحَبُني في سَفَري، تُيسِّرُه علَيَّ، تُسهِّلُه علَيَّ، وأنتَ الخَليفةُ في الأهلِ مِن بَعْدي تَحوطُهم بِرعايتِكَ وعِنايتِكَ؛ فهو جلَّ وعلَا معَ الإنْسانِ في سَفرِه، وخَليفتُه في أهلِه؛ لأنَّه جلَّ وعلَا بكُلِّ شَيءٍ مُحيطٌ.
ثمَّ استَعاذَ مِن بَعضِ ما يُصيبُ الإنْسانَ في السَّفرِ، فقال: «اللَّهمَّ إنِّي أعوذُ بكَ مِن الضِّبْنةِ في السَّفرِ»، والضِّبْنةُ: هي ما تحْتَ يَدِ الإنْسانِ مِن مالٍ وعِيالٍ، ومَن تَلزَمُه نَفَقتُه، سُمُّوا ضِبْنةً؛ لأنَّهم في ضِبْنِ مَن يَعولُهم، والضِّبْنُ: ما بيْنَ الكَشْحِ والإبْطِ، ومَعنى ذلك: التَّعوُّذُ باللهِ مِن كَثرةِ العِيالِ في مَظِنَّةِ الحاجةِ، وهو السَّفرُ، وقيلَ: تعوَّذَ مِن صُحْبةِ مَن لا غَناءَ فيه، ولا كِفايةَ مِن الرِّفاقِ، إنَّما هو كَلٌّ وعِيالٌ على مَن يُرافِقُه.
وتَعوَّذَ أيضًا مِن الكَآبةِ في المُنقَلَبِ، وهي تَغيُّرُ الوَجهِ كأنَّه مَريضٌ، وتَغيُّرُ النَّفْسِ بالانْكِسارِ ممَّا يَعرِضُ لها فيما يُحِبُّه ممَّا يُورِثُ الهَمَّ والحُزنَ، وقيلَ: المُرادُ منه الاستِعاذةُ مِن كلِّ مَنظَرٍ يُعقِبُ الكآبةَ عندَ النَّظرِ إليه عِندَ الرُّجوعِ إلى الأهلِ؛ وذلكَ بأنْ يَرجِعَ فَيَرى في أهْلِه ومالِه ما يَسوؤُه بمَرضِ أهْلِه، أو عَدمِ حِفْظِهم، أو فَقْدِ مالِه وتَلَفِه.
ثمَّ قال: «اللَّهمَّ اطْوِ لنا الأرضَ»، فقرِّبْ لنا بَعيدَها بأنْ نَقطَعَها بسُهولةٍ ويُسرٍ، «وهَوِّنْ علينا السَّفرَ»، واجعَلْه سَهلًا ليس فيه عَناءٌ ولا نصَبٌ، ولا يُصِيبُهم بَلاءٌ ولا تعَبٌ.
«وإذا أرادَ الرُّجوعَ قال: آيِبونَ»، أي: نحْن راجِعونَ مِن السَّفرِ بالسَّلامةِ، «تائِبونَ» مِن المَعصيةِ إلى الطَّاعةِ، عابِدونَ لربِّنا عِبادةً خالِصةً، حامِدونَ له الحَمْدَ على كلِّ حالٍ؛ فهو صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في كُلِّ حالِه يَتذكَّرُ العِبادةَ، وأنَّه عبْدٌ للهِ سُبحانَه وتعالَى، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إِذا رجَعَ مِن سَفرِه يَبدأُ بأهْلِه، وإذا دَخَل عليهم قال: «تَوبًا تَوبًا»، فنَتوبُ إلى اللهِ ممَّا عَسانا أنْ نكونَ قدْ وقَعْنا فيه في سَفرِنا، وكرَّر التَّوبَ تَأكيدًا لأمرِ التَّوبةِ وطلَبًا للمَغفرةِ مِن اللهِ، ثُمَّ يقولُ: «لربِّنا أوْبًا»، فعليه الرُّجوعُ ونَدْعوه أنْ نَرجِعَ إليه رُجوعًا صالحًا، «لا يُغادِرُ علينا حَوْبًا»، فلا يَتَرُكُ لنا ذَنْبًا إلَّا وقدْ غفَرَه اللهُ بفَضلِه.
وفي الحَديثِ: اللُّجوءُ إلى اللهِ في كلِّ وقْتٍ، لا سيَّما الشَّدائدِ.
[مسند أحمد] (4/ 156 ط الرسالة) ((* 2311- حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي شيبة- وسمعته أنا من عبد الله بن محمد =، حدثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس ، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا أراد أن يخرج إلى سفر قال: (( اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم إني أعوذ بك من الضبنة في السفر، والكآبة في المنقلب، اللهم اطو لنا الأرض، وهون علينا السفر)).
وإذا أراد الرجوع قال: (( آيبون، تائبون، عابدون، لربنا حامدون)).
وإذا دخل أهله قال: (( توبا توبا، لربنا أوبا، لا يغادر علينا حوبا)).
[مسند أبي يعلى] (4/ 241 ت حسين أسد) 2353- حدثنا خلف، حدثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرج في سفر قال: ((اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل.
اللهم إني أعوذ بك من الضبنة في السفر والكآبة في المنقلب.
اللهم اقبض لنا الأرض وهون علينا السفر)).
فإذا أراد الرجوع قال: ((آيبون عابدون لربنا حامدون)).
فإذا دخل أهله قال: ((توبا توبا لربنا أوبا لا يغادر علينا حوبا))
[صحيح ابن حبان] (6/ 431) 2716- أخبرنا أبو يعلى، قال: حدثنا خلف بن هشام البزار، قال: حدثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس ، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرج في سفره، قال: ((اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل، اللهم إني أعوذ بك من الضبنة في السفر، والكآبة في المنقلب، اللهم اقبض لنا الأرض، وهون علينا السفر))، فإذا أراد الرجوع، قال: ((آيبون تائبون عابدون لربنا ساجدون))، فإذا دخل بيته، قال: ((توبا توبا، لربنا أوبا، لا يغادر علينا حوبا)).