خرَج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى بدرٍ فلقي العدوَّ فلمَّا هزَمهم اللهُ أتبَعهم طائفةً مِن المسلِمينَ يقتُلونَهم وأحدَقت طائفةٌ برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم واستولت طائفةٌ على العسكرِ والنَّهبِ فلمَّا كفى اللهُ العدوَّ ورجَع الَّذين طلَبوهم قالوا: لنا النَّفْلُ نحنُ طلَبْنا العدوَّ وبنا نفاهم اللهُ وهزَمهم وقال الَّذين أحدَقوا برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: واللهِ ما أنتم أحقَّ به منَّا هو لنا نحنُ أحدَقْنا برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لئلَّا ينالَ العدوُّ منه غِرَّةً قال الَّذين استولَوْا على العسكرِ والنَّهبِ: واللهِ ما أنتم بأحقَّ منَّا هو لنا فأنزَل اللهُ تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ} [الأنفال: 1] الآيةَ، فقسَمه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بينَهم وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُنفِّلُهم إذا خرَجوا بادينَ الرُّبُعَ ويُنفِّلُهم إذا قفَلوا الثُّلثَ وقال: أخَذ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يومَ حُنينٍ وَبَرةً مِن جَنبِ بعيرٍ ثمَّ قال: ( يا أيُّها النَّاسُ إنَّه لا يحِلُّ لي ممَّا أفاء اللهُ عليكم قَدرَ هذه إلَّا الخُمُسُ والخُمُسُ مردودٌ عليكم فأدُّوا الخيطَ والمِخيطَ وإيَّاكم والغُلولَ فإنَّه عارٌ على أهلِه يومَ القيامةِ وعليكم بالجهادِ في سبيلِ اللهِ فإنَّه بابٌ مِن أبوابِ الجنَّةِ يُذهِبُ اللهُ به الهمَّ والغمَّ ) قال: فكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يكرَهُ الأنفالَ: ويقولُ: ( لِيرُدَّ قويُّ المؤمنينَ على ضعيفِهم )
أخرجه الترمذي (1561)، والنسائي (4138) مختصراً باختلاف يسير، وأحمد (22762) باختلاف يسير
يا عُبادةُ، كَلِماتُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في غَزْوةِ كذا، في شَأنِ الأخماسِ؟ فقال عُبادةُ -قال إسحاقُ في حديثِه-: إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صَلَّى بهم في غَزوِهم إلى بَعيرٍ مِن المَقسَمِ، فلمَّا سَلَّمَ قام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فتَناوَلَ وَبَرةً بيْنَ أَنمُلَتَيه، فقال: إنَّ هذه مِن غَنائمِكم، وإنَّه ليس لي فيها إلَّا نَصيبي معكم إلَّا الخُمُسُ، والخُمُسُ مَردودٌ عليكم، فأدُّوا الخَيطَ والمَخيطَ، وأكبرَ مِن ذلك وأصغرَ، ولا تَغُلُّوا؛ فإنَّ الغُلولَ نارٌ وعارٌ على أصحابِه في الدُّنْيا والآخرةِ، وجاهِدوا النَّاسَ في اللهِ؛ القَريبَ والبَعيدَ، ولا تُبالوا في اللهِ لَومةَ لائمٍ، وأقيموا حُدودَ اللهِ في الحَضَرِ والسَّفَرِ، وجاهِدوا في سَبيلِ اللهِ؛ فإنَّ الجِهادَ بابٌ مِن أبْوابِ الجنَّةِ عَظيمٌ، يُنجِّي اللهُ به مِن الهَمِّ والغَمِ.
الراوي : عبادة بن الصامت المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 22699 خلاصة حكم المحدث : حسن التخريج : أخرجه النسائي (4138)، وابن ماجه (2850) مختصراً، وأحمد (22699) واللفظ له حَذَّر النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم مِنَ الخِيانةِ والسَّرِقةِ عُمومًا، وخَصَّ بالتَّحذيرِ الخِيانةَ في مَغانِمِ الحروبِ؛ لأنَّ فيها حُقوقًا للمقاتِلينَ، وأَنْصِبةً للهِ ورَسولِه، وأُخْرى للفُقَراءِ والمَساكينِ.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ المِقْدامُ بنُ مَعْدي كرِبَ الكِنْديُّ رضِيَ اللهُ عنه أنَّه جلَسَ معَ عُبادةَ بنِ الصَّامِتِ وأبي الدَّرْداءِ رضِيَ اللهُ عنهما، والحارثِ بنِ مُعاويةَ الكِنْديِّ، فتَذاكَروا حَديثًا لِرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فطلَبَ أبو الدَّرْداءِ مِن عُبادةَ رضِيَ اللهُ عنه أنْ يُحدِّثَهم بحَديثِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الَّذي كان في غَزْوةٍ مِن غَزَواتِه، يَتكلَّمُ فيه عنِ الأخماسِ؛ والمرادُ بها: القِسْمةُ الَّتي تكونُ في الغَنيمةِ الَّتي يَتحصَّلُ عليها جَيشُ المُسلِمينَ في غَزْوِهم للكُفَّارِ، ويُخرَجُ مِن تلكَ الغَنيمةِ الخُمُسُ، ويُرَدُّ الباقي على الجَيشِ، وتُقسَّمُ عليهم؛ للفارسِ سهْمٌ، وللفرَسِ سَهْمانِ.
فأخبَرَهم عُبادةُ رضِيَ اللهُ عنه بالحَديثِ؛ وفيه: أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ «صلَّى بهم في غَزْوِهم إلى بَعيرٍ مِنَ المَقْسَمِ»؛ أي: مِنَ الغَنيمةِ، فاتَّخذَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ البَعيرَ (الجَمَلَ) سُتْرةً له في صَلاتِه بيْنَه وبيْنَ القِبْلةِ، وكانتْ صَلاتُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في رُجوعِهم مِن غَزْوِهم، فلمَّا قَضَى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صَلاتَه، «فتَناوَلَ وَبَرةً بيْنَ أَنْمُلَتَيْه»؛ أي: أخَذَ شَعَرةً مِن صُوفِ الإبِلِ وشَعَرِه، وأمسَكَها بأَنامِلِإصبَعَيْه، فقال: «إنَّ هذه مِن غَنائمِكُم»؛ والإشارةُ إلى تلكَ الوَبَرةِ؛ للتَّقليلِ والتَّشديدِ في شأْنِ مالِ الغَنيمةِ؛ مَهْما بلَغَ مِن صِغَرِه، أو دَناءةِ قِيمتِه، وأنَّ هذا القَدْرَ القليلَ مِن شَعَرِ الإبلِ يُعتَبرُ مِنَ الغنائمَ الَّتي يَنبَغي أنْ تُؤدَّى، ولا يَتهاوَنَ بها أحَدٌ في أخْذِها قبْلَ القِسْمةِ.
ويُبيِّنُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه ليْسَ له الحقُّ فيما يَتصرَّفُ في هذا الجُزءِ مِنَ الغَنيمةِ قبْلَ قِسْمتِها حتَّى يُستخرَجَ منها الخُمُسُ، الذي هو حَقُّ اللهِ ورَسولِه، «والخُمُسُ مَرْدودٌ عليكم»؛ أي: يَأخُذُ منه نفَقتَه وحاجتَه، والباقي يَصرِفُه في مَصالِحِ المُسلِمينَ ومَصالِحِ الدِّينِ؛ مِنَ السِّلاحِ، والخَيلِ، والعُدَّةِ، كما في قَولِه تَعالَى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [الأنفال: 41] .
ثُمَّ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «فأَدُّوا الخَيْطَ»؛ أي: اجْمَعوا مِثلَ هذا القَدْرِ، ورُدُّوه في الغَنيمةِ، ولا يَغُرَّنَّكم قِلَّةُ قَدْرِها.
«والمِخْيَطَ»: الإبرةَ والآلةَ الَّتي تُستعمَلُ في الخِياطةِ.
«وأكبَرَ مِن ذلكَ وأصغَرَ» وهذا كِنايةٌ عَن أنَّ قَليلَ ما يُغنَمُ وكَثيرَه مَقسومٌ بيْنَ مَن شَهِدَ الوَقْعةَ، ولِمَن حدَّدَهم اللهُ، ليسَ لأحَدٍ أنْ يَستبِدَّ مِنه بشَيءٍ وإنْ قَلَّ، ثُمَّ نَهَى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عنِ الغُلولِ، وهو ما سُرِقَ وأُخِذَ مِنَ الغَنيمةَ قبْلَ أنْ تُقسَمَ.
«نارٌ وعارٌ على أَصْحابِهِ في الدُّنْيا والآخِرةِ»؛ والمعْنى: أنَّ الخِيانةَ والغُلولَ عَيبٌ في الدُّنيا، وفَضيحةٌ وتَشويهٌ على رُؤوسِ الأشْهادِ في العُقْبى يَومَ القِيامةِ، وجَزاؤُه العذابُ في النَّارِ.
ثُمَّ أمَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالجِهادِ والغَزْوِ لرفْعِ كَلِمةِ اللهِ عزَّ وجَلَّ، ونشْرِ دَعْوةِ الإسلام ِ في القَريبِ والبَعيدِ.
ويَحتمِلُ أنْ يُرادَ بهما: القُرْبُ والبُعْدُ في النَّسَبِ، أو القوَّةِ والضَّعفِ.
وأمَرَهم ألَّا يَخافوا في ذاتِ اللهِ أحدًا، ولا يَصُدَّهم ويَمنَعْهم أحَدٌ عن العمَلِ بما أمَرَ اللهُ به مِن قِتالِ عَدُوِّهم، أو أنْ يكونَ عندَهُمُ اعتبارٌ لِلَومِ أحَدٍ.
وقدْ كرَّرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الأمْرَ بالجهادِ في نِهايةِ الحَديثِ؛ تَأكيدًا على فضْلِه، وأهَمِّيَّتِه للإسلامِ والمُسلِمينَ، وهو طَريقٌ مُوصِلٌ للجَنَّةِ لِمَن بلَغَتْه الشَّهادةُ، أوِ اشتَغلَ به خالِصًا لِوَجْهِ اللهِ.
«يُذهِبُ اللهُ بِهِ الهَمَّ والغَمَّ»؛ أي: يُزيلُ اللهُ به الحُزنَ والكَمَدَ عمَّن جاهَدَ في سَبيلِه لإعلاءِ كَلمتِه وعن صُدورِ المُؤمِنينَ؛ لأنَّ إعلاءَ كَلِمةِ اللهِ تُزيلُ عنِ القَلْبِ هُمومَه، وغُمومَه، وأحزانَه؛ فالجهادُ مِن أَدْويةِ الغَمِّ والهَمِّ، وإنَّ الشَّقِيَّ حقًّا مَن ترَكَ الجِهادَ بأنْواعِه كلِّها معَ قُدرتِه عليها، ومالَ إلى الدُّنْيا، فتُصِيبُه بآلامِها وأحْزانِها، ويَشقَى بها.
ثُمَّ أمَرَالنَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بإقامةِ الحُدودِ في الحضَرِ والسَّفَرِ.
والحدُّ هو العُقوبةُ الَّتي حدَّدَها الشَّرعُ على فِعلِ مَعصيةٍ مُعيَّنةٍ؛ مِثلُ حدِّ القتْلِ، وحدِّ الزِّنا، وحدِّ السَّرِقةِ؛ والمعنى: أَقيموا حُدودَ اللهِ في كلِّ النَّاسِ دونَ تَمييزٍ بيْنَ غَنِيٍّ وفَقيرٍ، وقَوِيٍّ وضَعيفٍ؛ فلا يُعطَّلُ تَنفيذُ حَدٍّ مِن حُدودِ اللهِ عزَّ وجَلَّ؛ أيًّا كان مُرتكِبُه، وأيًّا كان مَوضِعُه، في حضَرٍ كان، أو سفَرٍ؛ وذلك لأنَّ في إقامتِها زَجْرًا للخلْقِ عنِ المعاصي والذُّنوبِ، وعمَّا يَتضرَّرُ به العِبادُ، وصِيانةً لدارِ الإسلامِ عنِ الفَسادِ، وسَببًا لفتْحِ أبْوابِ السَّماءِ، وإرخاءِ خَيرِها؛ ولأنَّ في التَّهاوُنِ بها انْهِماكَ النَّاسِ في المعاصي.وقدِ احتَجَّ بحَديثِ عُبادةَ بنِ الصَّامِتِ رضِيَ اللهُ عنه أغلَبُ أهْلِ العِلمِعلى إقامةِ الحدِّ في السَّفَرِ والحضَرِ.
وفي الحَديثِ: التَّحذيرُ مِنَ الغُلولِ، وبَيانُ أثَرِه على صاحِبِه في الدُّنْيا والآخِرةِ.
وفيه: الأمْرُ بالجهادِ في سَبيلِ اللهِ تعالَى، وبَيانٌ لفضْلِه الكبيرِ.
وفيه: بَيانُ أنَّ الإسلامَ دِينُ العدلِ، والقِسطِ، وعَدمِ المُحاباةِ لأحَدٍ على حِسابِ أحَدٍ.
وفيه: الأمْرُ بإقامةِ حُدودِ اللهِ عزَّ وجَلَّ في الأرْضِ.
[سنن الترمذي] (4/ 130) 1561- حدثني محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن سليمان بن موسى، عن مكحول، عن أبي سلام، عن أبي أمامة، عن عبادة بن الصامت ، ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينفل في البدأة الربع، وفي القفول الثلث)) وفي الباب عن ابن عباس، وحبيب بن مسلمة، ومعن بن يزيد، وابن عمر، وسلمة بن الأكوع: وحديث عبادة حديث حسن وقد روي هذا الحديث عن أبي سلام، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
[سنن النسائي] (7/ 250) ((4138- أخبرنا عمرو بن يحيى بن الحارث قال: حدثنا محبوب- يعني ابن موسى- قال: أخبرنا أبو إسحاق- وهو الفزاري- عن عبد الرحمن بن عياش، عن سليمان بن موسى، عن مكحول، عن أبي سلام، عن أبي أمامة الباهلي.
عن عبادة بن الصامت قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين وبرة من جنب بعير، فقال: ((يا أيها الناس، إنه لا يحل لي مما أفاء الله عليكم قدر هذه، إلا الخمس، والخمس مردود عليكم)).
قال أبو عبد الرحمن: اسم أبي سلام: ممطور، وهو حبشي، واسم أبي أمامة: صدي بن عجلان، والله تعالى أعلم)).
[مسند أحمد] (37/ 421 ط الرسالة) ((22762- حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا أبو إسحاق، عن عبد الرحمن بن عياش بن أبي ربيعة، عن سليمان بن موسى، عن أبي سلام، عن أبي أمامة، عن عبادة بن الصامت قال: خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فشهدت معه بدرا، فالتقى الناس فهزم الله العدو، فانطلقت طائفة في آثارهم يهزمون ويقتلون، وأكبت طائفة على العسكر يحوونه ويجمعونه، وأحدقت طائفة برسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصيب العدو منه غرة، حتى إذا كان الليل، وفاء الناس بعضهم إلى بعض، قال الذين جمعوا الغنائم: نحن حويناها وجمعناها، فليس لأحد فيها نصيب، وقال الذين خرجوا في طلب العدو: لستم بأحق بها منا، نحن نفينا عنها العدو وهزمناهم، وقال الذين أحدقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم: لستم بأحق بها منا، نحن أحدقنا برسول الله صلى الله عليه وسلم وخفنا أن يصيب العدو منه غرة واشتغلنا به، فنزلت: {يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم} [الأنفال: 1]، فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم على فواق بين المسلمين، قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أغار في أرض العدو نفل الربع، وإذا أقبل راجعا وكل الناس، نفل الثلث، وكان يكره الأنفال، ويقول: (( ليرد قوي المؤمنين على ضعيفهم)).
---
[سنن الترمذي] (4/ 130) 1561- حدثني محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن سليمان بن موسى، عن مكحول، عن أبي سلام، عن أبي أمامة، عن عبادة بن الصامت ، ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينفل في البدأة الربع، وفي القفول الثلث)) وفي الباب عن ابن عباس، وحبيب بن مسلمة، ومعن بن يزيد، وابن عمر، وسلمة بن الأكوع: وحديث عبادة حديث حسن وقد روي هذا الحديث عن أبي سلام، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
[سنن النسائي] (7/ 250) ((4138- أخبرنا عمرو بن يحيى بن الحارث قال: حدثنا محبوب- يعني ابن موسى- قال: أخبرنا أبو إسحاق- وهو الفزاري- عن عبد الرحمن بن عياش، عن سليمان بن موسى، عن مكحول، عن أبي سلام، عن أبي أمامة الباهلي.
عن عبادة بن الصامت قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين وبرة من جنب بعير، فقال: ((يا أيها الناس، إنه لا يحل لي مما أفاء الله عليكم قدر هذه، إلا الخمس، والخمس مردود عليكم)).
قال أبو عبد الرحمن: اسم أبي سلام: ممطور، وهو حبشي، واسم أبي أمامة: صدي بن عجلان، والله تعالى أعلم)).
[مسند أحمد] (37/ 421 ط الرسالة) ((22762- حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا أبو إسحاق، عن عبد الرحمن بن عياش بن أبي ربيعة، عن سليمان بن موسى، عن أبي سلام، عن أبي أمامة، عن عبادة بن الصامت قال: خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فشهدت معه بدرا، فالتقى الناس فهزم الله العدو، فانطلقت طائفة في آثارهم يهزمون ويقتلون، وأكبت طائفة على العسكر يحوونه ويجمعونه، وأحدقت طائفة برسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصيب العدو منه غرة، حتى إذا كان الليل، وفاء الناس بعضهم إلى بعض، قال الذين جمعوا الغنائم: نحن حويناها وجمعناها، فليس لأحد فيها نصيب، وقال الذين خرجوا في طلب العدو: لستم بأحق بها منا، نحن نفينا عنها العدو وهزمناهم، وقال الذين أحدقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم: لستم بأحق بها منا، نحن أحدقنا برسول الله صلى الله عليه وسلم وخفنا أن يصيب العدو منه غرة واشتغلنا به، فنزلت: {يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم} [الأنفال: 1]، فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم على فواق بين المسلمين، قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أغار في أرض العدو نفل الربع، وإذا أقبل راجعا وكل الناس، نفل الثلث، وكان يكره الأنفال، ويقول: (( ليرد قوي المؤمنين على ضعيفهم)).