عنِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أنه كان يأمر بأن لا يتصدَّقَ إلا على أهلِ الإسلام حتى نزلت هذه الآيةُ {لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ } إلى آخرها فأمر بالصَّدقةِ بعدَها على كلِّ من سألك من كلِّ دينٍ
أخرجه ابن أبي حاتم في ((التفسير)) (2853)، وابن كثير في ((التفسير)) (1/ 703) واللفظ لهما.
حرَص الإسْلامُ على صِلةِ الأرْحامِ، وحُسنِ مُعامَلةِ النَّاسِ حتَّى إنْ كانوا غيرَ مُسلِمينَ؛ لِمَا في ذلك مِن نَشرِ العَدْلِ والبِرِّبيْنَ النَّاسِ، كما أنَّ حُسنَ الخلُقِ وحُسنَ الصِّلةِ مِن صوَرِ الدَّعوةِ العَمَليَّةِ إلى دِينِ اللهِ عزَّ وجلَّ.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهما أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يَأمُرُ أصْحابَه في أوَّلِ الأمرِ بألَّا يَتصدَّقَ أحدٌ منهم إلَّا على أهلِ الإسْلامِ، فلا يُعْطوا مِن صَدَقاتِهم لغَيرِ المُسلِمينَ، حتَّى لو كانوا أقاربَهم، وظلَّ الأمرُ على ذلك حتَّى نزَلَت هذه الآيةُ: {لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ}، يَعني: ليس عليكَ يا مُحمَّدُ هُدى المُشرِكينَ إلى الإسْلامِ، فتَمنَعَهم صَدَقةَ التَّطَوُّعِ ولا تُعطِيَهم منها؛ ليَدْخُلوا في الإسْلامِ، {وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}، فيُوَفِّقُهم للإسْلامِ، فلا تَمنَعْهمُ الصَّدَقةَ، {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ} [البقرة: 272] ، فأمَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالصَّدَقةِ بعْدَ نُزولِها على كلِّ مَن سَأَلَ الصَّدَقةِ مِن كلِّ دِينٍ، وبذلك جاءتِ الرُّخْصةُ والسَّماحُ مِنَ اللهِ، فتَصَدَّقوا على أقْرِبائِهم وغيرِهم مِن المُشركينَ.
وهذا الحُكمُ يكونُ في صَدَقةِ النَّافِلةِ، وأمَّا الفَريضةُ (الزَّكاةُ) فلا تَجوزُ لغَيرِ المُسلِمِ؛ لمَا في الصَّحيحَينِ مِن حَديثِ عبدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: «فأخبِرْهُم أنَّ اللهَ قد فرَضَ عليهم صَدَقةً، تُؤخَذُ مِن أغْنيائِهم، فتُرَدُّ على فُقرائِهم».
تفسير ابن أبي حاتم (2/ 537) :
2853 - حدثنا أحمد بن القاسم بن عطية، حدثني أحمد بن عبد الرحمن الدشتكي، حدثني أبي، عن أبيه، ثنا الأشعث بن إسحاق، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه كان يأمر بألا يصدق إلا على أهل الإسلام، حتى نزلت هذه الآية: ليس عليك هداهم
إلى آخرها، فأمر بالصدقة بعدها على كل من سألك، من كل دين.
وروي عن السدي، أنه قال: المشركين
تفسير ابن كثير - ت السلامة (1/ 703) :
وقال ابن أبي حاتم: أخبرنا أحمد بن القاسم بن عطية، حدثني أحمد بن عبد الرحمن -يعني الدشتكي -حدثني أبي، عن أبيه، حدثنا أشعث بن إسحاق، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه كان يأمر بألا يتصدق إلا على أهل الإسلام، حتى نزلت هذه الآية: {ليس عليك هداهم} إلى آخرها، فأمر بالصدقة بعدها على كل من سألك من كل دين .
وسيأتي عند قوله تعالى: {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم} الآية [[الممتحنة:8]]