فتلكَ مائةٌ باللسانِ وألفٌ في الميزانِ
أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (7064) بلفظه مطولا، وأصل الحديث في صحيح البخاري (5361)، ومسلم (2727) دون هذا اللفظ .
خَلَّتان لا يُحصيِهِما رجلٌ مسلمٌ إلَّا دخلَ الجنَّةَ و هما يسيرُ ، و من يعمَلُ بهما قليلٌ قِيلَ : و ما هما يا رسولَ اللهِ ؟ قال : يُكبِّرُ أحدُكُم في دُبرِ كلِّ صلاةٍ عشرًا ، و يحمَدُ عشْرًا ، و يُسَبِّحُ عَشْرًا ، فذلكَ خمسونَ و مائةٌ علَى اللِّسانِ ، و ألفٌ و خَمسُمائةٍ في الميزانِ الراوي : عبدالله بن عمرو المحدث : الألباني المصدر : صحيح الأدب المفرد الصفحة أو الرقم: 922 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (5065)، والترمذي (3410)، والنسائي (1348)، وابن ماجه (926)، وأحمد (6910) مطولاً، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (1216) واللفظ له كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يُعلِّمُ الصَّحابةَ، ويُرشِدُهم إلى ما يُقالُ مِن الأذْكارِ بعدَ الصَّلاةِ، وعندَ النَّومِ، مُبيِّنًا فَضْلَ هذه الأذْكارِ وعَظيمَ ثوابِها.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ فيه عبدُ اللهِ بنُ عمرٍو رضِيَ اللهُ عنهما أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم قال: "خَلَّتانِ"، أي: صِفَتانِ "لا يُحْصيهُما رَجُلٌ مُسلِمٌ إلَّا دَخَلَ الجنَّةَ"، يعني: لا يُحافِظُ ويُداوِمُ على هاتَينِ الخَصْلتَينِ عبدٌ مُسلِمٌ إلَّا دَخَلَ الجنَّةَ، "وهما يَسيرٌ، ومَنْ يَعمَلُ بهما قَليلٌ" أي: إنَّ هاتَيْنِ الخَلَّتَينِ عَمَلُهما سَهْلٌ وخَفيفٌ، ولكنْ مَن يَعمَلُ بهما، ويُداوِمُ عليهما عدَدُهم قليلٌ، "قيل: وما هُما يا رسولَ اللهِ؟ قال: يُكبِّرُ أحَدُكُم في دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ عَشْرًا"، أي: يقولُ: اللهُ أكْبَرُ عشْرَ مرَّاتٍ بَعْدَ كُلِّ صَلاةٍ مَفْروضَةٍ، "ويَحمَدُ عَشْرًا"، أي: يقولُ: الحمْدُ للهِ عَشْرَ مرَّاتْ، "ويُسَبِّحُ عَشْرًا"، أي: يقولُ: سُبْحانَ اللهِ عَشْرَ مرَّاتٍ، "فذلِك خَمْسونَ ومِئَةٌ على اللِّسانِ"؛ لأنَّها تُفعَلُ خمسَ مرَّاتٍ في اليومِ واللَّيلةِ، وكُلُّ مرَّةٍ: ثَلاثونَ، ومَجموعُهم مِئةٌ وخَمْسونَ، "وأَلْفٌ وخَمْسُمِئَةٍ في المِيزانِ"، يَعني: أنَّها تَكونُ مُضاعَفةً عندَ اللهِ عزَّ وجلَّ في الآخِرَةِ؛ لأنَّ الحَسَنَةَ بعَشْرِ أمثالِها، وهذه هي الخَصْلَةُ الأُولى.
وأمَّا الخَصْلَةُ الثانيةُ فليستْ مذكورةً هنا في هذه الرِّوايةِ، وقد ذَكَرها البخاريُّ في الأدب المفردِ، وفيه أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم قال: "وإذا أَوَى إلى فِراشِه" أي: فِراشِ نَوْمِه، وقبلَ أنْ يَذهَبَ في النَّومِ، "سَبَّحَه وحَمِدَه وكَبَّرَه، فتلك مِئَةٌ على اللِّسانِ"، وفي رِوايَةِ أبي داوُدَ: "ويُكبِّرُ أرْبَعًا وثَلاثينَ، إذا أَخَذَ مَضْجَعَه، ويَحمَدُ ثَلاثًا وثَلاثينَ، ويُسَبِّحُ ثَلاثًا وثَلاثينَ، فذلك مِئَةٌ باللِّسانِ" أي: مَجْموعُ تلك الأذْكارِ مِئَةٌ، "وأَلْفٌ في المِيزانِ".
قال ابنُ عمْرٍو رضِيَ اللهُ عنهما: "قيل: يا رسولَ اللهِ، كيف لا يُحْصيهما؟"، أي: كيف لا يَقدِرُ الإنْسانُ على ذِكْرِهنَّ على قَدْرِ ما بهنَّ من سُهولَةٍ ويُسْرٍ؟ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "يَأْتي أحَدَكُم الشَّيْطانُ في صَلاتِه"، أي: مُوسْوِسًا له، "فيُذَكِّرُه حاجَةَ كذا وكذا، فلا يَذكُرُه"، أي: مِن حاجاتِ الدُّنْيا وأشْغالِها حتى يَنصَرِفَ مِن صَلاتِه، ويَذهَبَ دُونَ أنْ يقولَ تلك الأذْكارَ.
وفي الحديثِ: الحَثُّ على الذِّكْرِ بعدَ الصَّلاةِ؛ لِما فيه مِن أجْرٍ وثَوابٍ عَظيمٍ.
وفيه: بيانُ سَعَةِ فَضْلِ اللهِ تَعالى وكَرَمِه، وأنَّه يُثيبُ على الأعْمالِ أكْثَرَ مِن قَدْرِ التَّعَبِ في أحْيانٍ كثيرةٍ65.
[المعجم الأوسط للطبراني] (7/ 127) :
7064 - حدثنا محمد بن يحيى، ثنا سهل بن عثمان، ثنا حبيب بن حبيب، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي قال: قالت فاطمة لعلي: يا ابن عم، شق علي العمل والرحى، فكلم نبي الله صلى الله عليه وسلم، قال لها: نعم، فأتاهما نبي الله صلى الله عليه وسلم من الغد، وهما نائمان في لحاف واحد فأدخل رجله بينهما، فقالت فاطمة: يا نبي الله قد شق علي العمل، فإن أمرت لي بخادم مما أفاء الله عليك؟ قال: أفلا أعلمك ما هو خير لك من ذلك؟ تسبحين ثلاثا وثلاثين، واحمدي ثلاثا وثلاثين، وكبري أربعا وثلاثين، فتلك مائة باللسان، وألف في الميزان، وذلك بأن الله يقول: {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} [[الأنعام: 160]] إلى مائة ألف
لم يرو هذا الحديث عن أبي إسحاق إلا حبيب بن حبيب أخو حمزة الزيات "
[صحيح البخاري] (7/ 65) :
5361 - حدثنا مسدد: حدثنا يحيى، عن شعبة قال: حدثني الحكم، عن ابن أبي ليلى: حدثنا علي أن فاطمة عليهما السلام أتت النبي صلى الله عليه وسلم تشكو إليه ما تلقى في يدها من الرحى وبلغها أنه جاءه رقيق، فلم تصادفه فذكرت ذلك لعائشة، فلما جاء أخبرته عائشة قال: فجاءنا وقد أخذنا مضاجعنا فذهبنا نقوم، فقال: على مكانكما، فجاء فقعد بيني وبينها حتى وجدت برد قدميه على بطني، فقال: ألا أدلكما على خير مما سألتما؟ إذا أخذتما مضاجعكما أو أويتما إلى فراشكما فسبحا ثلاثا وثلاثين، واحمدا ثلاثا وثلاثين، وكبرا أربعا وثلاثين، فهو خير لكما من خادم.
صحيح مسلم (4/ 2091 ت عبد الباقي) :
80 - (2727) حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار (واللفظ لابن المثنى) قالا: حدثنا محمد بن جعفر.
حدثنا شعبة عن الحكم.
قال: سمعت ابن أبي ليلى.
حدثنا علي؛
أن فاطمة اشتكت ما تلقى من الرحى في يدها.
وأتى النبي صلى الله عليه وسلم سبي.
فانطلقت فلم تجده.
ولقيت عائشة.
فأخبرتها.
فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم، أخبرته عائشة بمجيء فاطمة إليها.
فجاء النبي صلى الله عليه وسلم إلينا.
وقد أخذنا مضاجعنا.
فذهبنا نقوم.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم "على مكانكما" فقعد بيننا حتى وجدت برد قدمه على صدري.
ثم قال "ألا أعلمكما خيرا مما سألتما؟ إذا أخذتما مضاجعكما، أن تكبرا الله أربعا وثلاثين.
وتسبحاه ثلاثا وثلاثين.
وتحمداه ثلاثا وثلاثين.
فهو خير لكما من خادم".