كيف أنت يا ثَوْبانُ إذ تَداعَتْ عليكمُ الأُممُ كتَداعيكم على قَصْعةِ الطعامِ تُصيبون منه؟ قال ثَوْبانُ: بأبي وأُمِّي يا رسولَ اللهِ، أَمِنْ قِلَّةٍ بنا؟ قال: لا، بل أنتم يومئذٍ كثيرٌ؛ ولكِنْ يُلقَى في قلوبِكمُ الوَهَنُ قالوا: وما الوهَنُ يا رسولَ اللهِ؟ قال: حبُّكمُ الدُّنيا، وكراهِيَتُكمُ القتالَ.
أخرجه أحمد (8713) واللفظ له، وابن أبي عاصم في ((الزهد)) (270) باختلاف يسير، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (7215) بنحوه مختصراً
يُوشِكُ الأممُ أن تداعَى عليكم كما تداعَى الأكَلةُ إلى قصعتِها .
فقال قائلٌ : ومن قلَّةٍ نحن يومئذٍ ؟ قال : بل أنتم يومئذٍ كثيرٌ ، ولكنَّكم غُثاءٌ كغُثاءِ السَّيلِ ، ولينزِعنَّ اللهُ من صدورِ عدوِّكم المهابةَ منكم ، وليقذِفَنَّ اللهُ في قلوبِكم الوهْنَ .
فقال قائلٌ : يا رسولَ اللهِ ! وما الوهْنُ ؟ قال : حُبُّ الدُّنيا وكراهيةُ الموتِ الراوي : ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 4297 خلاصة حكم المحدث : صحيح إذا ترَكَ المسلِمونَ الجِهادَ وحرَصوا على الدُّنيا وأحبُّوها وكرِهوا الموتَ، طَمِعَ فيهِم أعداءُ اللهِ مِن الكفَّارِ، وفي هذا الحديثِ يقولُ النبيُّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم: "يُوشِكُ الأُممُ أن تَداعى علَيكمْ"، أي: يَقرَبُ أن تَجتمِعَ وتتحدَ على المسلمينَ الأممُ الكافرةُ، "كما تَداعَى الأَكلةُ إلى قَصعتِها"، أي: كما يَجتمِعُ الجماعةُ من الناسِ على الطَّعامِ، وهذا إشارةٌ إلى السُّهولةِ التي يَلقاها العدوُّ في المسلمينَ.
فقالَ قائلٌ: "ومِن قلَّةٍ نحنُ يومئذٍ؟"، أي: هلْ يكونُ طَمعُهم واجتماعُهم على المسلمينَ لِقلَّةِ عدَدهِم؟ قالَ النبيُّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم: "بلْ أنتمْ يومَئذٍ كَثيرٌ، ولكنَّكمْ غُثاءٌ كغُثاءِ السَّيلِ"، أي: يكونُ مَطمعُهم في المسلمينَ ليسَ لِقلَّةِ العَددِ- فإنَّ العددَ يكونُ كثيرًا ولكنْ لا نفعَ فيهِ ولا فائدةَ- ولكنْ لقِلَّةِ شَجاعتِهم وشدَّةِ تفرُّقِهم، وغُثاء السَّيلِ: ما يَطفو على ماءِ السَّيلِ مِن زَبدٍ وأوْساخٍ وفَقاقِيعَ.
قال صلَّى الله عليه وسلَّم: "ولَينزِعَنَّ اللهُ مِن صُدورِ عدُوِّكم المَهابةَ مِنكم"، أي: الخوفَ، "ولَيقْذِفنَّ اللهُ في قلوبِكم الوَهَنَ، فقالَ قائلٌ: يا رَسولَ اللهِ، وما الوَهنُ؟ قالَ: حبُّ الدُّنيا وكراهيةُ الموتِ"، أي: الحِرصُ علَيها والتطلُّع فيها وتركُ العَملِ للآخرةِ، وهذا يَجعَلُهم يخافونَ الموتَ ويحِبُّونَ الحياةَ ومتعَ الدُّنيا، فيَتركونَ الجهادَ في سَبيلِ اللهِ.
[مسند أحمد] (14/ 331) 8713- حدثنا أبو جعفر المدائني، أخبرنا عبد الصمد بن حبيب الأزدي، عن أبيه حبيب بن عبد الله، عن شبيل بن عوف، عن أبي هريرة ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لثوبان: (( كيف أنت يا ثوبان، إذ تداعت عليكم الأمم كتداعيكم على قصعة الطعام تصيبون منه؟)) قال ثوبان: بأبي وأمي يا رسول الله، أمن قلة بنا؟ قال: (( لا، بل أنتم يومئذ كثير، ولكن يلقى في قلوبكم الوهن)) قالوا: وما الوهن؟ يا رسول الله؟ قال: (( حبكم الدنيا وكراهيتكم القتال))
الزهد لابن أبي عاصم (ص: 135) 270- حدثنا أحمد بن محمد بن نيزك، أخبرنا محمد بن جعفر، أخبرنا عبد الصمد بن حبيب بن عبد الله الأزدي، عن أبيه، عن شبيل بن عوف، عن أبي هريرة ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لثوبان: ((كيف أنتم يا ثوبان إذا تداعت عليكم الأمم، كتداعيكم على قصعة الطعام تصيبون منه؟)) قال ثوبان: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، أمن قلة بنا؟ قال: ((لا أنتم يومئذ كثير، لكن يلقى في قلوبكم الوهن)) قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: ((حبكم الدنيا، وكراهيتكم للموت))
المعجم الأوسط (7/ 180) 7215- حدثنا محمد بن جابان، ثنا محمود بن غيلان، نا مؤمل بن إسماعيل، ثنا عبد العزيز بن مسلم، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((يوشك أن تداعى الأمم على أمتي كما تداعى على الثريد أكلته))
لم يرو هذا الحديث عن إسماعيل إلا عبد العزيز، ولا عن عبد العزيز إلا مؤمل، تفرد به: محمود