-  شَهِدْتُ الصَّلَاةَ يَومَ الفِطْرِ مع رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأَبِي بَكْرٍ، وعُمَرَ، وعُثْمَانَ؛ فَكُلُّهُمْ يُصَلِّيهَا قَبْلَ الخُطْبَةِ، ثُمَّ يَخْطُبُ بَعْدُ، فَنَزَلَ نَبِيُّ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فَكَأَنِّي أنْظُرُ إلَيْهِ حِينَ يُجَلِّسُ الرِّجَالَ بيَدِهِ ، ثُمَّ أقْبَلَ يَشُقُّهُمْ، حتَّى أتَى النِّسَاءَ مع بلَالٍ، فَقالَ: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ} [الممتحنة: 12] حتَّى فَرَغَ مِنَ الآيَةِ كُلِّهَا، ثُمَّ قالَ حِينَ فَرَغَ: أنْتُنَّ علَى ذلكَ؟ فَقالتِ امْرَأَةٌ واحِدَةٌ -لَمْ يُجِبْهُ غَيْرُهَا-: نَعَمْ يا رَسولَ اللَّهِ -لا يَدْرِي الحَسَنُ مَن هي- قالَ: فَتَصَدَّقْنَ.

وبَسَطَ بلَالٌ ثَوْبَهُ، فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ الفَتَخَ والخَوَاتِيمَ في ثَوْبِ بلَالٍ.

الدلالات الموضوعية:# تفسير آيات - سورة الممتحنة# عيدين - خروج النساء والحيض للمصلى# صدقة - فضل الصدقة والحث عليها# عيدين - الخطبة بعد الصلاة# زينة اللباس - الخاتم للنساء
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (4895)، ومسلم (884)

الشرح والتوضيح

شَهِدْتُ الفِطْرَ مع النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأَبِي بَكْرٍ، وعُمَرَ، وعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عنْهمْ يُصَلُّونَهَا قَبْلَ الخُطْبَةِ، ثُمَّ يُخْطَبُ بَعْدُ، خَرَجَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كَأَنِّي أنْظُرُ إلَيْهِ حِينَ يُجَلِّسُ بيَدِهِ، ثُمَّ أقْبَلَ يَشُقُّهُمْ حتَّى جَاءَ النِّسَاءَ معهُ بلَالٌ، فَقالَ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ} [الممتحنة: 12] الآيَةَ، ثُمَّ قالَ حِينَ فَرَغَ منها: آنْتُنَّ علَى ذَلِكِ؟ قالتِ امْرَأَةٌ واحِدَةٌ منهنَّ، لَمْ يُجِبْهُ غَيْرُهَا: نَعَمْ - لا يَدْرِي حَسَنٌ مَن هي - قالَ: فَتَصَدَّقْنَ.

فَبَسَطَ بلَالٌ ثَوْبَهُ، ثُمَّ قالَ: هَلُمَّ، لَكُنَّ فِدَاءٌ أبِي وأُمِّي.

فيُلْقِينَ الفَتَخَ والخَوَاتِيمَ في ثَوْبِ بلَالٍ.

الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 979 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (979)، ومسلم (884) لصَلاةِ العِيدِ واجباتٌ وسُننٌ وآدابٌ، حرَصَ عليها النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وخُلفاؤهُ الرَّاشدونَ، ونَقَلَها لنا صَحابتُه الكِرامُ رَضيَ اللهُ عنهم كما شاهدُوها وتعلَّموها مِن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وفي هذا الحديثِ يَرْوي عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّه حَضَرَ عِيدَ الفِطرِ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وعُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، وعُثْمانَ بنِ عفَّانَ رَضيَ اللهُ عنهم، كلٌّ في عَهْدِه وخِلافتِه؛ فكُلُّهُم كانوا يُصَلُّون العِيدَ قبْلَ الخُطْبةِ.

وهذا الحديثُ بَيانٌ واضحٌ ودَليلٌ ظاهرٌ على أنَّ تَقديمَ صَلاةِ العِيدِ على الخُطبةِ هو الأمرُ الَّذي داوَمَ عليه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وسارَ عليه خُلفاؤُه الرَّاشدونَ مِن بَعدِه، واستمَرُّوا على ذلك.

ثمَّ أخبَرَ عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خَطَبَ في الناسِ، ثمَّ فرَغ مِن الخُطبةِ، وقولُه: «كأَنِّي أنْظُرُ إليهِ» تَأكيدٌ لحالِ تَذكُّرِه فِعلَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وما يُحدِّثُ به، وقولُه: «حِينَ يُجَلِّسُ بيَدِه»؛ وذلك لأنَّهم أرادوا الانصرافَ، فأمَرَهُم بالجُلوسِ حتَّى يَفرُغَ مِن حاجتِه، ثمَّ يَنصَرِفوا جَميعًا، أو أنَّهم أرادوا أنْ يَتَّبِعوه، فمَنَعَهم وأمَرَهم بالجُلوسِ، ويَحتمِلُ أنَّهم هَمُّوا بالقِيامِ إفساحًا وتَوسعةً لطَريقِ مُرورِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وجعَلَ يَمْشي بيْن النَّاسِ ويشُقُّ صُفوفَهم حتَّى جاء إلى مُصلَّى النِّساءِ، فوعَظَهنَّ، وذَكَّرهنَّ باللهِ، وتَلا علِيهنَّ قولَه تعالَى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [الممتحنة: 12] ، قيل: إنَّما تَلا النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هذه الآيةَ الكريمةَ؛ ليُذكِّرَهن البَيعةَ التي وَقَعَتْ بيْنه وبيْن النِّساءِ لَمَّا فَتَحَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مكَّةَ.

ثمَّ سَأَلَهنَّ حِينَ انْتَهى مِن قِراءةِ الآيةِ: «آنْتُنَّ على ذلكِ؟»؛ ليُؤكِّدَ عليهنَّ ما بايَعْنَه عليه مِن الأمورِ العَظيمةِ، فأجابتِ امرأةٌ واحدةٌ منْهنَّ: «نَعَمْ»، أي: نحْنُ على ذلك، ولم يُجِبِ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أحدٌ غيرُها مِن النِّساءِ؛ فكان رَدُّها وإجابتُها نِيابةً عن الجميعِ.

قال ابنُ جُريجٍ راوي الحديثِ: إنَّ الحسنَ بنَ مُسلمٍ لا يَدري مَن هي المُجيبةُ؛ قيل: يَحتمِلُ أنْ تكونَ هذه المرأةُ هي أسماءَ بِنتَ يَزيدَ بنِ السَّكَنِ رَضيَ اللهُ عنها التي تُعرَفُ بخَطيبةِ النِّساءِ.

ثمَّ أمَرَهنَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالصَّدقةِ، فبسَطَ بلالٌ رَضيَ اللهُ عنه ثوبَه، ثمَّ قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «هَلُمَّ، لَكُنَّ فِداءٌ أبي وأمِّي»، وهذه دَعوةٌ منه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لهنَّ أنْ يُقْبِلْنَ على الصَّدقةِ، ودَعا لهنَّ بأنْ يكونَ أبوهُ وأُمُّه فِداءً لهنَّ جَميعًا مِن كلِّ سُوءٍ، فما كان منْهنَّ رَضيَ اللهُ عنهنَّ إلَّا أنْ أسرَعْنَ إلى ذلك، حتَّى إنَّهنَّ أَلْقَيْنَ الفَتَخَ والخواتيمَ في ثَوبِ بِلالٍ، والفَتَخُ: هي الخواتيمُ الَّتي لا فُصوصَ لها.

وفي الحديثِ: بَيانُ فَضْلِ نِساءِ الصَّحابةِ، ومُسارعتِهنَّ في التَّصدُّقِ.

وفيه: وَعظُ الإمامِ النِّسَاءَ إذا لم يَسْمعْنَ الخُطْبةَ مع الرِّجالِ.

وفيه: مشروعيَّةُ تصدُّقِ النِّساءِ مِن أموالِهنَّ وحُليِّهنَّ الخاصِّ دونَ إذنِ أزواجِهنَّ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (6/ 150) ‌4895- حدثنا محمد بن عبد الرحيم، حدثنا هارون بن معروف، حدثنا عبد الله بن وهب قال: وأخبرني ابن جريج: أن الحسن بن مسلم أخبره، عن طاوس، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((شهدت الصلاة يوم الفطر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان، فكلهم يصليها قبل الخطبة، ثم يخطب بعد، فنزل نبي الله صلى الله عليه وسلم، فكأني أنظر إليه حين يجلس الرجال بيده، ثم أقبل يشقهم حتى أتى النساء مع بلال، فقال: {يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن} حتى فرغ من الآية كلها، ثم قال حين فرغ: أنتن على ذلك، وقالت امرأة واحدة، لم يجبه غيرها: نعم يا رسول الله، لا يدري الحسن من هي.

قال: فتصدقن، وبسط بلال ثوبه، فجعلن يلقين الفتخ والخواتيم في ثوب بلال))

[صحيح مسلم] (2/ 602 ) ((1- (‌884) وحدثني محمد بن رافع وعبد بن حميد.

جميعا عن عبد الرزاق.

قال ابن رافع: حدثنا عبد الرزاق.

أخبرنا ابن جريج.

أخبرني الحسن بن مسلم عن طاوس، عن ابن عباس .

قال

شهدت صلاة الفطر مع نبي الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان.

فكلهم يصليها قبل الخطبة.

ثم يخطب.

قال فنزل نبي الله صلى الله عليه وسلم كأني أنظر إليه حين يجلس الرجال بيده.

ثم أقبل يشقهم.

حتى جاء النساء ومعه بلال.

فقال: {يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا} [60/ الممتحنة/ الآية 12] فتلا هذه الآية حتى فرغ منها.

ثم قال، حين فرغ منها: ((أنتن على ذلك؟)) فقالت امرأة واحدة، لم يجبه غيرها منهن: نعم.

يا نبي الله! لا يدرى حينئذ من هي.

قال: ((فتصدقن)) فبسط بلال ثوبه.

ثم قال: هلم! فدى لكن أبي وأمي! فجعلن يلقين الفتخ والخواتم في ثوب بلال))

أحاديث ذات صلة