عَنْ عبدِ اللَّهِ {إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ} [الإسراء: 57]، قالَ: كانَ نَاسٌ مِنَ الإنْسِ يَعْبُدُونَ نَاسًا مِنَ الجِنِّ، فأسْلَمَ الجِنُّ، وتَمَسَّكَ هَؤُلَاءِ بدِينِهِمْ زَادَ [في روايةٍ]: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ} [الإسراء: 56].

الدلالات الموضوعية:# رقائق وزهد - فيمن يغويهم الشيطان# إيمان - أعمال الجن والشياطين# الكفر والشرك - ذم الشرك وما ورد فيه من العقوبة# تفسير آيات - سورة الإسراء# إيمان - الجن والشياطين
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: عبدالله بن سخبرة الأزدي أبو معمر
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (11225) بلفظه، ومسلم (3030) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

الهِدايَةُ بِيَدِ اللهِ وَحْدَه، وَلا فَضْلَ لِأحدٍ على أحدٍ إلَّا بالتَّقوى، وإنَّ الإنسَ والجِنَّ كَلَّفَهمُ اللهُ سُبحانَه وتَعالى بِعبادَتِه وَحْدَه لا شَريكَ لَه في تِلكَ الدُّنيا اختِبارًا لَهُم؛ فمَن أحسَنَ فَقدْ أنقَذَ نَفْسَه، ومَنْ أساءَ فقدْ أهْلَكَها.

وفي هذا الحَديثِ يُبيِّنُ عَبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ رضِيَ اللهُ عنه سَببَ نُزولِ قولِه تعالَى: {إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسيلَةَ}، أي: القُربةَ، وتَمامُ هذه الآية: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا * أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} [الإسراءِ: 56- 57] ، قالَ ابنُ مَسعودٍ: كانَ ناسٌ مِنَ الإنسِ يَعبُدونَ ناسًا مِنَ الجِنِّ، يَعني: يَعبُدونَهم بَدلًا مِن عِبادةِ اللهِ سُبحانَه وتَعالى، فأسلَمَ هَؤلاءِ الجِنُّ الَّذينَ يَعبُدُهمُ الإنسُ، واستَمرَّ الإنسُ يَعبُدونَ الجِنَّ الذين أسْلَموا، وهَؤلاءِ الجِنُّ لا يَرتَضونَ ذلكَ؛ لأنَّهم أسلَموا، وهُمُ الَّذينَ بعْدَ إسلامِهِم صاروا يَبتَغونَ إلى رَبِّهمُ الوَسيلَةَ والقُربةَ.

وفي الحَديثِ: أنَّ الجِنَّ مُكلَّفونَ مِنَ اللهِ سُبحانَهُ وتعالَى.

وفيه: أنَّه لا يُعاقَبُ بالذَّنْبِ إلَّا صاحِبُه، وأنَّ مَن كانَ سَببًا في نَشأةِ ذَنْبٍ مُعيَّنٍ وتابَ فإنَّه يُعفَى عنه ما دام تابَ ورَجعَ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (6/ 85) :

4714 - حدثني عمرو بن علي، حدثنا يحيى، حدثنا سفيان: حدثني سليمان، عن إبراهيم، عن أبي معمر، عن عبد الله : {إلى ربهم الوسيلة} قال: كان ‌ناس ‌من ‌الإنس ‌يعبدون ‌ناسا ‌من ‌الجن، فأسلم الجن، وتمسك هؤلاء بدينهم.

زاد الأشجعي: عن سفيان، عن الأعمش: {قل ادعوا الذين زعمتم}.

السنن الكبرى - النسائي - ط الرسالة (10/ 151) :

11225 - أخبرنا عمرو بن علي، حدثنا يحيى، قال: حدثنا سفيان، قال: أنبأني سليمان: عن إبراهيم، عن أبي معمر، عن عبد الله ، في قوله: {أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة} [الإسراء: 57] قال: كان ‌ناس ‌من ‌الإنس ‌يعبدون ‌ناسا ‌من ‌الجن فأسلم الجن وتمسك هؤلاء بدينهم

[صحيح مسلم] (8/ 244) :

28 - (3030) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا عبد الله بن إدريس ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن أبي معمر ، عن عبد الله في قوله عز وجل: {أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب} قال: كان نفر من الجن أسلموا وكانوا يعبدون، فبقي الذين كانوا يعبدون على عبادتهم، وقد أسلم النفر من الجن .

أحاديث ذات صلة