سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ: سُئِلَ عن مُتْعَةِ النِّسَاءِ فَرَخَّصَ، فَقالَ له مَوْلًى له: إنَّما ذلكَ في الحَالِ الشَّدِيدِ، وفي النِّسَاءِ قِلَّةٌ؟ أوْ نَحْوَهُ، فَقالَ ابنُ عَبَّاسٍ: نَعَمْ.
من أفراد البخاري على مسلم
نِكاحُ المتعةِ هو أنْ يَتزوَّجَ الرَّجلُ امرأةً إلى مُدَّةٍ معيَّنةٍ، وقد أجاز النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نِكاحَ المُتْعةِ في بادئِ الأمرِ، ثُمَّ نَهى عنه بعْدَ ذلك مِن يومِ غَزوةِ خَيْبرَ إلى يَومِ القيامةِ، وحرَّمها في حَجَّةِ الوداعِ، كما روى ذلك البخاريُّ ومُسلمٌ وغَيرُهما، وكان ابنُ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنْهما يَرَى أنَّ نِكاحَ المُتعةِ لم يُنسَخْ بالكُليَّةِ، وكان يَرَى أنَّه يَجوزُ في حالةِ الاضطرارِ، وهذا الحديثُ يُبيِّنُ ذلك؛ حيثُ سُئِل رضِي اللهُ عنه عَن نِكاحِ المتعةِ فأجازَه، فقال له أحدُ مَوالِيه: إنَّ ذلك يكونُ حالَ كَثرةِ الرِّجالِ وتَوَقانِهم إلى النِّساءِ من قوَّةِ الشَّهوةِ والعُزوبةِ، مع قلَّةٍ في النِّساءِ لا تَسُدُّ هذه الحاجةَ، فلمَّا كَثُرْنَ ارتفع المعنى الذي من أجْلِه أُبيحَت، فقال ابنُ عبَّاس رضِي اللهُ عنهما: نعمْ، أي: إنما رُخِّص فيها بسَبَبِ العُزوبةِ في حالِ السَّفَرِ، فكان رضِي اللهُ عنه يُجيزُ المتعةَ للمُضطرِّ فقط.