لَمَّا نَهَى النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَنِ الأسْقِيَةِ، قيلَ للنَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ليسَ كُلُّ النَّاسِ يَجِدُ سِقاءً، فَرَخَّصَ لهمْ في الجَرِّ غيرِ المُزَفَّتِ.
أخرجه مسلم (2000) باختلاف يسير
كُلُّ مُسكِرٍ خَمرٌ، وقد حرَّمَ اللهُ سُبحانَه وتَعالى الخَمرَ وحَرَّم كُلَّ ما في مَعناها وحذر من كل ما يوصل المشروبات إلى حد الإسكار؛ مُحافظةً على عَقلِ المُسلِم مِن غَياباتِ السُّكرِ والضَّلالِ؛ رَحمةً مِنه سبحانَه وفَضلًا.
وفي هذا الحديثِ يروي عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما أنَّه لَمَّا نهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن الأَسْقِيةِ، والمقصودُ بها الأوعيةُ التي تُسرِعُ في تخميرِ الأشرِبَةِ، بخلافِ السِّقاء مِن الجِلدِ، فقيل له: إنَّ أوعيةَ الجِلدِ لا تَتوافرُ عندَ كلِّ النَّاسِ، فرخَّص النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم -تَخفيفًا عليهم- في الجُرِّ غيرِ المُزفَّتِ، والجُرُّ إناءٌ مَصنوعٌ مِن الفَخَّارِ، وغيرُ المُزفَّتِ، أي: غيرُ المَطْليِّ بمادةِ الزِّفتِ؛ لأنَّ التَّخمُّرَ يُسرِعُ إلى الآنيةِ المَطْليَّةِ بالزِّفتِ، ثمَّ وقَعتِ الرُّخصةُ بعْدَ ذلك في جَميعِ الأوعيةِ بِما رَواهُ مُسلمٌ في صَحيحِه مِن حَديثِ بُرَيدَةَ رَضي اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قالَ: «نَهَيْتُكم عَنِ النَّبِيذِ إِلَّا فِي سِقَاءٍ؛ فَاشرَبوا في الأَسْقِيةِ كُلِّها، ولا تَشرَبوا مُسْكِرًا».
وفي الحَديثِ: يُسرُ الشَّريعةِ، ودفْعُ المَشقَّةِ بالتَّيسيرِ، وأنَّ الحاجةَ تُنزَّلُ مَنزلةَ الضَّرورةِ.
[صحيح مسلم] (3/ 1585) 66- (2000) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وابن أبي عمر، واللفظ لابن أبي عمر، قالا: حدثنا سفيان، عن سليمان الأحول، عن مجاهد، عن أبي عياض، عن عبد الله بن عمرو ، قال: (( لما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النبيذ في الأوعية، قالوا: ليس كل الناس يجد، فأرخص لهم في الجر غير المزفت)).
صحيح البخاري (7/ 107) :
5593 - حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا سفيان، عن سليمان بن أبي مسلم الأحول، عن مجاهد، عن أبي عياض، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: لما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الأسقية، قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: ليس كل الناس يجد سقاء، فرخص لهم في الجر غير المزفت.