أُنْزِلَتْ آيَةُ المُتْعَةِ في كِتابِ اللَّهِ، فَفَعَلْناها مع رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ولَمْ يُنْزَلْ قُرْآنٌ يُحَرِّمُهُ، ولَمْ يَنْهَ عَنْها حتَّى ماتَ، قالَ رَجُلٌ برَأْيِهِ ما شاءَ.

الدلالات الموضوعية:# حج - التمتع بالحج# اعتصام بالسنة - لزوم السنة# اعتصام بالسنة - الأمر بالتمسك بها# قرآن - نسخ التلاوة# علم - النسخ في القرآن والسنة
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: عمران بن الحصين
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (1226)، وأحمد(19907)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (18/ 135) (283)، باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

كانَ أمرُ الحَجِّ مَشهودًا في الجاهِليَّةِ مَعمولًا به، ولَمَّا جاءَ الإسلامُ عَظَّمَ مِن تِلكَ الشَّعيرَةِ وجَعَلَها مِن أركانِ الإسلامِ الخَمسَةِ، ثُمَّ فَصَّلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَناسِكَه وبَيَّنَ أركانَه.

وفي هذا الحَديثِ يُوضِّحُ الصَّحابيُّ الجَليلُ عِمرانُ بنُ الحصينِ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ آيةَ المُتعَةِ نَزَلَت في كِتابِ اللهِ تعالَى، والمَقصودُ بِالمُتعَةِ: التَّمتُّعُ في الحَجِّ، وَهوَ أنْ يُحرِمَ المسلمُ بالعُمرةِ في أشهُرِ الحَجِّ، ثُمَّ يَحِلُّ مِنها، ثُمَّ يُحرِمُ بِالحَجِّ مِن عامِهِ، وذَلكَ في قَولِه تَعالى: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْىِ} [البقرة: 196] ، ويُبيِّنُ الصَّحابيُّ الجَليلُ أنَّ أصحابَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فَعَلوه في حياتِه وَهوَ مَوجودٌ حاضِرٌ بيْنَهُم، وَلم يَنزِلْ قُرآنٌ يُحرِّمُ هذا الفِعلَ أو يَنْهى عنه، حتَّى ماتَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولَم يَكنْ قَد نَزلَ في التَّمتُّعِ نَهيٌ أو تَحريمٌ، فاستقَرَّ هذا الحُكمُ، وهو مستمِرٌّ مهما قالَ رَجلٌ بِرأيِه ما تَراءَى لَه، وأيًّا كانت مكانتُه، والرَّجلُ المَقصودُ هُنا هوَ عُمرُ بنُ الخَطَّابِ رَضي اللهُ عنه؛ فَقدْ نَهى عَنِ التَّمتُّعِ في الحَجِّ، وكان نهيُه عن ذلك على جِهةِ التَّرغيبِ للنَّاسِ فيما يَراهُ الأفضلَ لَهُم بأنْ يُفرِدوا العُمرَةَ بِسَفرٍ والحَجَّ بِسَفرٍ.

وكان عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنه أوَّلَ من نهى عن التمَتُّعِ في خلافتِه، ومن كان بَعْدَه كان تابعًا له في ذلك، مِثلُ الخليفةِ عُثمانَ بنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عنه، وغيرِه؛ ففي مسلمٍ أنَّ ابنَ الزُّبَيرِ أيضًا كان ينهى عنها، وابنُ عَبَّاسٍ كان يأمُرُ بها، فسألوا جابرًا، فأشار إلى أنَّ أوَّلَ من نهى عنها كان عُمَرَ.

وفي الحَديثِ: وقوعُ الاجتهادِ في الأحكامِ بين الصَّحابةِ، وإنكارُ بعضِ المجتَهِدين على بعضٍ بالنَّصِّ.

وفيه: جوازُ نَسخِ القُرآنِ بالقُرآنِ، ولا خِلافَ فيه، وجوازُ نَسخِه بالسُّنَّةِ، ووجهُ الدَّلالةِ منه قولُه: «ولم يَنْهَ عنها رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم»؛ فإنَّ مفهومَه أنَّه لو نهى عنها لامتنَعْتُ، ويستلزِمُ رَفْعَ الحُكمِ، ومقتضاه جوازُ النَّسخِ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (6/ 27) :

4518 - حدثنا مسدد: حدثنا يحيى، عن عمران أبي بكر: حدثنا أبو رجاء، عن عمران بن حصين رضي الله عنهما قال: أنزلت آية المتعة في كتاب الله، ففعلناها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم ينزل قرآن يحرمه، ولم ينه عنها ‌حتى ‌مات، ‌قال ‌رجل ‌برأيه ‌ما ‌شاء.

[صحيح مسلم] (4/ 48) :

172 - (1226) حدثنا حامد بن عمر البكراوي، ومحمد بن أبي بكر المقدمي ، قالا: حدثنا بشر بن المفضل ، حدثنا عمران بن مسلم ، عن أبي رجاء قال: قال عمران بن حصين : ‌نزلت ‌آية ‌المتعة ‌في ‌كتاب ‌الله - يعني: متعة الحج -، وأمرنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم لم تنزل آية تنسخ آية متعة الحج، ولم ينه عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مات، قال رجل برأيه بعد ما شاء .

مسند أحمد (33/ 138 ط الرسالة) :

19907 - حدثنا يحيى، حدثنا عمران القصير، حدثنا أبو رجاء، عن عمران بن حصين ، قال: ‌نزلت ‌آية ‌المتعة ‌في ‌كتاب ‌الله، وعملنا بها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم تنزل آية تنسخها، ولم ينه عنها النبي صلى الله عليه وسلم حتى مات

[المعجم الكبير للطبراني] (18/ 135) :

283 - حدثنا معاذ بن المثنى، ثنا مسدد، ثنا بشر بن المفضل، ثنا عمران بن مسلم، عن أبي رجاء قال: قال عمران بن حصين : ‌نزلت ‌آية ‌المتعة ‌في ‌كتاب ‌الله، - يعني متعة الحج -، فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم تنزل آية تنسخ آية متعة الحج ولم ينه رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها حتى مات قال رجل برأيه ما شاء

أحاديث ذات صلة