سُئِلَ أنَسٌ عن خِضَابِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ: إنَّه لَمْ يَبْلُغْ ما يَخْضِبُ، لو شِئْتُ أنْ أعُدَّ شَمَطَاتِهِ في لِحْيَتِهِ.
أخرجه البخاري (5895)، ومسلم (2341)
كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أحْسنَ الناسِ خَلْقًا وخُلُقًا، وقد نقل الصَّحابةُ رَضِيَ اللهُ عنهم جميعَ أوصافِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الخِلْقيَّةَ منها والخُلُقيَّةَ.
وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ التابعيُّ ثابِتُ البُنانيُّ أنَّ أَنَسَ بنَ مالكٍ رَضِيَ الله عنه سُئِلَ عن خِضَابِ رَسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، والخِضَابُ: تَغْيِيرُ لَوْنِ الشَّعرِ عن البَيَاضِ، فأَخْبَر أنَّ البَيَاضَ في شَعرِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان قليلًا، ولم يَبلُغْ حدًّا يَجعَلُه يُغيِّره بالصَّبْغ، ولِقِلَّتِه لو شاء أَنَسٌ لَعَدَّ شَمَطَاتِه في لِحْيتِه، والشَّمَطَاتُ: الشَّعَرَاتُ البِيضُ التي يجاوِرُها غَيرُها من الشَّعرِ الأسوَدِ.
قيل: تِسعَ عَشرةَ شَعرةً بيضاءَ، وقيل: عِشرون، وقيل: خمسَ عَشرةَ شَعرةً، وقيل: سَبعَ عَشرةَ أو ثمانيَ عَشرةَ.
وقد وَرَد أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خَضَب شَعْرَه، كما عند أحمدَ عن عُثمانَ بنِ عبدِ اللهِ، قال: دخَلْنا على أمِّ سَلَمةَ رضِيَ اللهُ عنها فأخرجت إلينا من شَعرِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فإذا هو مخضوبٌ أحمَر بالحِنَّاءِ والكَتمِ، فيكونُ قد فَعَله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أحيانًا، وقِيلَ: إنَّ تغيُّرَ لَونِ شَعرِه كان مِن الطِّيبِ لا التَّخضِيبِ.
[صحيح البخاري] (7/ 160) 5895- حدثنا سليمان بن حرب: حدثنا حماد بن زيد، عن ثابت قال: ((سئل أنس عن خضاب النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إنه لم يبلغ ما يخضب، لو شئت أن أعد شمطاته في لحيته)).
[صحيح مسلم] (4/ 1821 ) ((100- (2341) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وابن نمير وعمرو الناقد.
جميعا عن ابن إدريس.
قال عمرو: حدثنا عبد الله بن إدريس الأودي عن هشام، عن ابن سيرين، قال: سئل أنس بن مالك هل خضب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: إنه لم يكن رأى الشيب إلا.
(قال ابن إدريس: كأنه يقلله).
وقد خضب أبو بكر وعمر بالحناء والكتم))