- أرْسَلَنِي أهْلِي إلى أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بقَدَحٍ مِن مَاءٍ -وقَبَضَ إسْرَائِيلُ ثَلَاثَ أصَابِعَ- مِن قُصَّةٍ، فيه شَعَرٌ مِن شَعَرِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكانَ إذَا أصَابَ الإنْسَانَ عَيْنٌ أوْ شَيءٌ، بَعَثَ إلَيْهَا مِخْضَبَهُ ، فَاطَّلَعْتُ في الجُلْجُلِ، فَرَأَيْتُ شَعَرَاتٍ حُمْرًا.
أخرجه البيهقي في ((دلائل النبوة)) (1/ 236) بنحوه.
كان الصَّحابةُ يتبَرَّكون برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وآثارِه في حياتِه وبعد مماتِه.
وفي هذا الحديثِ يَحكي التَّابعيُّ عُثمانُ بنُ عَبدِ اللهِ بنِ مَوْهِبٍ، أنَّهُ أرسَلَه أهلُهُ -آلُ طلحةَ أو امرَأتُه- إلى أمِّ المؤمنينَ أُمِّ سَلَمةَ زَوْجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، بِقَدَحٍ -وهو الإناءُ- صَغيرٍ مِن ماءٍ، مصنوعٍ «مِن قُصَّةٍ»، وهي بيانٌ للقَدَحِ، بأنْ جعَلَت القُصَّةَ -وهي الخُصلةُ من الشَّعرِ- قَدَحًا مُضفَّرًا بحيث يحمِلُ الماءَ.
وفي نسخةٍ: «من فِضَّة» بكسر الفاء وبمعجمة، وحُمِل على أنَّ القَدَحَ لم يكُنْ كُلُّه فِضَّةً، بل كان مموَّهًا فقط بفِضَّةٍ، أو أنَّه كان فِضَّةً خالصةً، واستِعمالُ الفِضَّةِ هنا كاكتساءِ الكعبةِ بالحريرِ؛ تعظيمًا وتبجيلًا؛ إذ كان في القَدَحِ شَعَرٌ مِن شَعَرِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وأمسك إسرائيلُ بنُ يونُسَ -أحدُ رواةِ الحديثِ- ثلاثَ أصابِعَ، يُشير بذلك إلى صِغَرِ حَجمِ القَدَحِ.
وَكانَ النَّاسُ إذا اشتكى الواحِدُ منهم بأن أُصيبَ بِعَينٍ، أو أصابَهُ شَيءٌ مِن أيِّ مَرَضٍ أرسل إناءً إلى أمِّ سَلَمةَ، فتجعل فيه تلك الشَّعَراتِ وتغسِلُها فيه، وتُعيدُه فيَشرَبُه صاحِبُ الإناءِ أو يغتَسِلُ به استشفاءً بها، فتحصُلُ له بَرَكتُها ويَشفى بإذنِ الله.
وذكر أنَّه نَظَر في الجُلْجُلِ -وَهوَ يُشبِهُ الجَرَسَ يُوضَعُ فيه ما يُرادُ صِيانَتُه، وقد اتخَذَتْه أمُّ المؤمنين أمُّ سَلَمةَ لصيانةِ شَعَراتِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المذكورةِ- فرأى شَعَراتٍ حُمْرًا، أي: لونُها أحمَرُ من شعرِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أو مُقَدِّمةً للبياضِ، أو مصبوغةً بالحنَّاءِ.
والحاصِلُ من معنى الحديثِ: أنَّه كان عند أمِّ سَلَمةَ رضِيَ اللهُ عنها شَعَراتٌ من شَعرِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وكان النَّاسُ يستشفون بها من المرَضِ؛ فتارةً يجعَلونها في قَدَحٍ من ماءٍ ويَشرَبونه، وتارةً في طَستٍ من الماءِ فيَجلِسون في الماءِ الذي فيه الجُلجُلُ الذي فيه شَعرُه الشَّريفُ.
صحيح البخاري (7/ 160) :
5896 - حدثنا مالك بن إسماعيل: حدثنا إسرائيل، عن عثمان بن عبد الله بن موهب قال: أرسلني أهلي إلى أم سلمة بقدح من ماء، وقبض إسرائيل ثلاث أصابع من قصة فيه شعر من شعر النبي صلى الله عليه وسلم، وكان إذا أصاب الإنسان عين أو شيء بعث إليها مخضبه، فاطلعت في الحجل فرأيت شعرات حمرا
دلائل النبوة للبيهقي (1/ 236) :
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن إسحاق الصغاني، قال: حدثنا يحيى بن أبي بكير، قال: حدثنا إسرائيل، عن عثمان بن عبد الله بن موهب ، قال:
كان عند أم سلمة جلجل من فضة ضخم، فيه من شعر النبي، صلى الله عليه وسلم، فكان إذا أصاب إنسانا الحمى بعث إليها فخضخضته فيه، ثم ينضحه الرجل على وجهه.
قال: بعثني أهلي إليها فأخرجته فإذا هو هكذا، وأشار إسرائيل بثلاث أصابع، وكان فيه شعرات حمراء.