- أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم دَخَلَ علَى رَجُلٍ مِنَ الأنْصَارِ ومعهُ صَاحِبٌ له، فَقالَ له النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنْ كانَ عِنْدَكَ مَاءٌ بَاتَ هذِه اللَّيْلَةَ في شَنَّةٍ، وإلَّا كَرَعْنَا ، قالَ: والرَّجُلُ يُحَوِّلُ المَاءَ في حَائِطِهِ ، قالَ: فَقالَ الرَّجُلُ: يا رَسولَ اللَّهِ، عِندِي مَاءٌ بَائِتٌ، فَانْطَلِقْ إلى العَرِيشِ ، قالَ: فَانْطَلَقَ بهِمَا، فَسَكَبَ في قَدَحٍ، ثُمَّ حَلَبَ عليه مِن دَاجِنٍ له، قالَ: فَشَرِبَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثُمَّ شَرِبَ الرَّجُلُ الذي جَاءَ معهُ.
أخرجه أبو داود (3724)، وابن ماجه (3432)، وابن حبان (5314) جميعهم باختلاف يسير.
كان الصَّحابةُ رِضوانُ اللهِ عليهم يَطلُبون ضيافةَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في بيوتِهم وفي بساتينِهم؛ ليُكرِموه، فيَدْعُو لهم ويُعَلِّمُهم أمورَ دينِهم.
وفي هذا الحَديثِ يروي جابرُ بن عبد الله رضي الله عنهما أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم دخَلَ مع أحدِ أصحابِه -هو أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ- على رجلٍ مِن الأنصارِ، وكان الجوُّ شَديدَ الحرارةِ، كما في روايةٍ أخرى للبُخاريِّ، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «إنْ كان عندَك ماءٌ باتَ هذه اللَّيلةَ»، أي: إنَّه سأَله: هلْ عنده ماءٌ باقٍ مِن اللَّيلِ في شَنَّةٍ، وهي القِربةُ الباليةُ؟ وهي أكثَرُ تَبْريدًا للماءِ مِن غيرِها، أو أنَّه يَكرَهُ الشُّربَ مِن الماءِ السَّاخنِ، فإنْ لم يكُنْ عندك كرَعْنا، والكَرْعُ تَناوُلُ الماءِ بالفمِ مِن غيرِ إناءٍ ولا كَفٍّ، وهذا الفعلُ كان لضَرورةِ شُربِ الماءِ الَّذي ليس بباردٍ، فيَشرَبُ بالكَرْعِ لضَرورةِ العطشِ؛ لئلَّا تَكرَهَه نفْسُه إذا تكرَّرَت الجُرَعِ؛ فقدْ لا يَبلُغُ الغرَضَ مِن الرِّيِّ، فَقالَ الرَّجُلُ: يا رَسولَ اللَّهِ، عِندِي مَاءٌ بَائِتٌ، فانْطلَقَ الرَّجلُ إلى العَرِيشِ، وهو المكانُ المُسقَّفُ مِن البُستانِ بالأغصانِ، وذهب معه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وصاحبُه، فسكَبَ بَعضَ الماءِ الباردِ في إناءٍ، وحلَب عليه داجنًا له، وهي الشَّاةُ الَّتي تكونُ في البيتِ، وهذا الحَلبُ على الماءِ الباردِ إكرامٌ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فشَرِب النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم منه وصاحبُه الَّذي كان معه.
وقد نبَّهَ هذا الحديثُ على حِفظِ النَّفسِ وإعطائِها حقَّها ممَّا يُصلِحُها؛ فإنَّ الماءَ الحارَّ يُوهِنُ الأمعاءَ، ويُفسِدُ الهَضْمَ، والماءُ الباردُ يُقوِّي الشَّهوةَ، ويشُدُّ المعِدةَ.
وفي الحَديثِ: أنَّه لا بأسَ بطَلَبِ الماءِ البارِدِ.
وفيه: قَصدُ الرَّجُلِ الفاضِلِ بنَفْسِه حيث يَعرِفُ مواضِعَه عند إخوانِه.
وفيه: مَشروعيَّةُ خَلِط اللَّبنِ بالماءِ عند الشُّربِ.
صحيح البخاري (7/ 110) 5613 - حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا أبو عامر، حدثنا فليح بن سليمان، عن سعيد بن الحارث، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على رجل من الأنصار ومعه صاحب له، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: إن كان عندك ماء بات هذه الليلة في شنة وإلا كرعنا قال: والرجل يحول الماء في حائطه، قال: فقال الرجل: يا رسول الله، عندي ماء بائت، فانطلق إلى العريش، قال: فانطلق بهما، فسكب في قدح، ثم حلب عليه من داجن له، قال: فشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم شرب الرجل الذي جاء معه
سنن أبي داود (3/ 337) 3724 - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا يونس بن محمد، حدثني فليح، عن سعيد بن الحارث، عن جابر بن عبد الله ، قال: دخل النبي صلى الله عليه وسلم: ورجل من أصحابه على رجل من الأنصار وهو يحول الماء في حائطه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن كان عندك ماء بات هذه الليلة في شن، وإلا كرعنا قال: بل عندي ماء بات في شن
سنن ابن ماجه (2/ 1135) 3432 - حدثنا أحمد بن منصور أبو بكر قال: حدثنا يونس بن محمد قال: حدثنا فليح بن سليمان، عن سعيد بن الحارث، عن جابر بن عبد الله ، قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم، على رجل من الأنصار، وهو يحول الماء في حائطه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن كان عندك ماء بات، في شن، فاسقنا، وإلا كرعنا قال: عندي ماء بات في شن، فانطلق، وانطلقنا معه، إلى العريش، فحلب له شاة، على ماء بات في شن فشرب، ثم فعل مثل ذلك بصاحبه الذي معه
صحيح ابن حبان - مخرجا (12/ 134) 5314 - أخبرنا عمر بن محمد الهمداني، قال: حدثنا أبو الطاهر قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني محمد بن أبي يحيى بن سليمان، عن أبيه، عن سعيد بن الحارث، عن جابر بن عبد الله ، أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على رجل من الأنصار ومعه صاحب فسلم النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه، فرد الرجل وقال: بأبي أنت وأمي في ساعة حارة، فقال له: إن كان عندك ماء بات هذه الليلة في شنة فاسقناه، وإلا كرعنا والرجل يحول الماء في حائطه، فقال: عندي يا رسول الله ماء بائت، فانطلق إلى العريش، وانطلق بهما إلى عريشة، فسكب في قدح ماء، ثم حلب عليه من داجن له فشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم عاد فشرب الرجل الذي جاء مع رسول الله صلى الله عليه وسلم