عَنِ ابْنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عنْهما، قالَ: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ} [الحج: 11]، قالَ: كانَ الرَّجُلُ يَقْدَمُ المَدِينَةَ، فإنْ ولَدَتِ امْرَأَتُهُ غُلامًا، ونُتِجَتْ خَيْلُهُ، قالَ: هذا دِينٌ صالِحٌ، وإنْ لَمْ تَلِدِ امْرَأَتُهُ، ولَمْ تُنْتَجْ خَيْلُهُ، قالَ: هذا دِينُ سُوءٍ.
أخرجه ابن أبي حاتم في ((التفسير)) (208) بنحوه.
في هذا الحديثِ يَروي عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ الرَّجُلَ مِن الأعرابِ كان يُسلِمُ ويَأْتي إلى المدينةِ، فإنْ أصابَه خَيرٌ ووَلَدتِ امرأتُه ونُتِجَتْ خيلُه -أي: وَلَدَتْ- قال: هذا دِينٌ صالحٌ، وإنْ لم تَلِدِ امرأتُه ولم تُنْتِجْ خَيلُه، قال: هذا دِينُ سُوءٍ، وفيهم أنْزَلَ اللهُ قولَه تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} [الحج: 11] ، ومعنى قولِه تعالَى: {عَلَى حَرْفٍ}، أي: على وجْهٍ واحدٍ، وهو أنْ يَعبُدَه على السَّرَّاءِ دُونَ الضَّرَّاءِ.
ومعنى الآيةِ كاملًا أنَّ مِنَ النَّاسِ من يكونُ مُضطَرِبًا يعبُدُ اللهَ على شَكٍّ، فإن أصابه خيرٌ من صِحَّةٍ وغِنًى، استمرَّ على إيمانِه وعبادتِه لله، وإن أصابه ابتلاءٌ بمرَضٍ وفَقرٍ، تشاءم بدِينِه فارتدَّ عنه؛ فخَسِرَ دنياه، فلن يزيدَه كُفرُه حَظًّا من الدُّنيا لم يُكتَبْ له، وخَسِر آخِرَتَه بما يلقاه من عذابِ اللهِ، ذلك هو الخُسرانُ الواضِحُ.
[صحيح البخاري] (6/ 98) :
4742 - حدثني إبراهيم بن الحارث، حدثنا يحيى بن أبي بكير، حدثنا إسرائيل، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس - رضي الله عنهما قال: {ومن الناس من يعبد الله على حرف} قال: كان الرجل يقدم المدينة، فإن ولدت امرأته غلاما، ونتجت خيله، قال: هذا دين صالح، وإن لم تلد امرأته ولم تنتج خيله، قال: هذا دين سوء.
تفسير ابن أبي حاتم (1/ 58) :
208 - حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس : كلما أضاء لهم مشوا فيه يقول: كلما أصاب المنافقون من الإسلام خيرا اطمأنوا إليه، وإن أصاب الإسلام نكبة قاموا ليرجعوا إلى الكفر.
ثم إذا أظلم عليهم قاموا، كقوله: ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به إلى آخر الآية .