أنَّ رَجُلًا اسْتَأْذَنَ علَى النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَلَمَّا رَآهُ قالَ: بئْسَ أخُو العَشِيرَةِ، وبِئْسَ ابنُ العَشِيرَةِ، فَلَمَّا جَلَسَ تَطَلَّقَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في وجْهِهِ وانْبَسَطَ إلَيْهِ، فَلَمَّا انْطَلَقَ الرَّجُلُ قالَتْ له عَائِشَةُ: يا رَسولَ اللَّهِ، حِينَ رَأَيْتَ الرَّجُلَ قُلْتَ له كَذَا وكَذَا، ثُمَّ تَطَلَّقْتَ في وجْهِهِ وانْبَسَطْتَ إلَيْهِ؟ فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا عَائِشَةُ، مَتَى عَهِدْتِنِي فَحَّاشًا؟ إنَّ شَرَّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَومَ القِيَامَةِ مَن تَرَكَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ شَرِّهِ.

الدلالات الموضوعية:# بر وصلة - مداراة الناس# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - أخلاق النبي# آفات اللسان - الفحش والتفحش# علم - حسن السؤال ونصح العالم# آفات اللسان - ما يباح من الغيبة
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (2591) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

الفُحشُ مَذمومٌ كلُّه، وليس مِن أخلاقِ المؤمنينَ؛ فيَنْبغى لِمَن ألْهَمَه اللهُ رُشدَه أنْ يَجتنِبَ الفُحشَ، وأنْ يُعوِّدَ لِسانَه طيِّبَ القولِ، وله في رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أُسوةٌ حَسَنةٌ؛ فإنَّه كان لا يقولُ فُحشًا ولا يُحِبُّ أنْ يَسمَعَه.

وفي هذا الحَديثِ تُخبِرُ أمُّ المؤمنين عائشةُ رضِيَ اللهُ عنها أنَّ رجُلًا استأذن على رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلمَّا رآه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال عنه: «بئسَ أخو العشيرةِ، وبئسَ ابنُ العشيرةِ»، و«بئس» كَلِمةٌ تُقالُ للذَّمِّ، وأخو العشيرةِ وابنُ العشيرةِ المرادُ بهما أحدُ أفرادِ القَبيلةِ، وهي مِنَ الكلماتِ الشَّائعةِ عندَ العربِ.

فلمَّا جَلَسَ الرَّجلُ انشرحَ له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وابْتسمَ في وجهِه، فذَكَرَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالعيبِ الذي عرَفَه به قبْلَ أنْ يَدخُلَ، ولم يَستقبِلْه بعُيوبِه؛ لأنَّ هذا مِن الفُحشِ الذي نهى عنه رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وهو صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أبعدُ الناسِ عنه، فلمَّا غادرَ الرَّجلُ سألَتْ أمُّ المؤمِنين عائشةُ رضِي اللهُ عنها النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَن هذا الفِعلِ، وأنَّه قال على الرَّجلِ: بِئسَ أخو العَشيرةِ وابنُ العشيرةِ، ثُمَّ عاملَه بهذه الطَّريقةِ؟! فقال لها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «يا عائشةُ، مَتَّى عهِدْتِني فحَّاشًا؟»، يعني: متَى علمْتِ أنَّني أتلفَّظُ بِالفُحشِ مِنَ القولِ؟! والمرادُ: أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لم يكُنْ لِيَسُبَّ الرَّجلَ أو يقولَ له كلامًا فاحشًا في مَجلسِه، ثُمَّ أخبرَها صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بأنَّ شرَّ النَّاسِ عندَ الله منزلةً الَّذي يَجتنبُه النَّاسُ ويتركونَه اتقاءَ شرِّه وفُحشِه، وكان هذا الرَّجلُ منهم، ففَعَلَ معه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذلكَ؛ مُداراةً واتقاءً لِشرِّه وفُحشِه.

وهذا ليسَ مِن الغِيبةِ المنهيِّ عنها، ولكنَّه لتَعريفِ النَّاسِ أمْرَ هذا الرَّجُلِ وزَجرِهم عن مِثلِ مذهبِه، ولبيانِ مَشروعيَّةِ مُدارةِ أهلِ السُّوء والشَّرِّ اتِّقاءً لشَرِّهم، ما لم يُؤدِّ ذلك إلى المُداهنةِ في دِينِ اللهِ تعالَى.

وقيل: لعلَّ هذا الرَّجُلَ قدْ تجاهَرَ بالسُّوءِ، ولا غِيبةَ لمُجاهِرٍ.

الأصول والأحكام

[صحيح مسلم] (4/ 2002 ) ((73- (‌2591) حدثنا قتيبة بن سعيد وأبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وزهير بن حرب وابن نمير.

كلهم عن ابن عيينة (واللفظ لزهير) قال: حدثنا سفيان (وهو ابن عيينة) عن ابن المنكدر.

سمع عروة بن الزبير يقول: حدثتني عائشة ؛ أن رجلا استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم.

فقال ((ائذنوا له.

فلبئس ابن العشيرة، أو بئس رجل العشيرة)) فلما دخل عليه ألان له القول.

قالت عائشة: فقلت: يا رسول الله! قلت له الذي قلت.

ثم ألنت له القول؟ قال ((يا عائشة! إن شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة، من ودعه، أو تركه الناس اتقاء فحشه)) [صحيح مسلم] (4/ 2003 )

((73- م- (‌2591) حدثني محمد بن رافع وعبد بن حميد.

كلاهما عن عبد الرزاق.

أخبرنا معمر عن ابن المنكدر في هذا الإسناد.

مثل معناه.

غير أنه قال ((بئس أخو القوم وابن العشيرة))

صحيح البخاري (8/ 13) :

6032 - حدثنا عمرو بن عيسى: حدثنا محمد بن سواء: حدثنا روح بن القاسم، عن محمد بن المنكدر، عن عروة، عن عائشة ، أن رجلا استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم، فلما رآه قال: بئس أخو العشيرة، وبئس ابن العشيرة، فلما جلس تطلق النبي صلى الله عليه وسلم في وجهه وانبسط إليه، فلما انطلق الرجل قالت له عائشة: يا رسول الله، حين رأيت الرجل قلت له كذا وكذا، ثم تطلقت في وجهه وانبسطت إليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عائشة، متى عهدتني فحاشا؟ إن شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة من تركه الناس اتقاء شره.

أحاديث ذات صلة