أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ اتَّخَذَ خاتَمًا مِن ذَهَبٍ أوْ فِضَّةٍ، وجَعَلَ فَصَّهُ ممَّا يَلِي كَفَّهُ، ونَقَشَ فِيهِ: مُحَمَّدٌ رَسولُ اللَّهِ، فاتَّخَذَ النَّاسُ مِثْلَهُ، فَلَمَّا رَآهُمْ قَدِ اتَّخَذُوها رَمَى به وقالَ: لا ألْبَسُهُ أبَدًا.
ثُمَّ اتَّخَذَ خاتَمًا مِن فِضَّةٍ، فاتَّخَذَ النَّاسُ خَواتِيمَ الفِضَّةِ.
قالَ ابنُ عُمَرَ: فَلَبِسَ الخاتَمَ بَعْدَ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أبو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرُ، ثُمَّ عُثْمانُ، حتَّى وقَعَ مِن عُثْمانَ في بئْرِ أرِيسَ.
أخرجه مسلم (2091) باختلاف يسير
علَّمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أُمَّتَه الحَلالَ والحرامَ في كلِّ شَيءٍ، وكان ربَّما يَفعَلُ الأمرَ أوَّلًا، ثم يَنزِلُ فيه الحُكمُ فيُنهى عنه؛ ليَعلَمَ النَّاسُ أنَّ الأمرَ والنَّهيَ في الحلالِ والحرامِ كُلُّه من اللهِ.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَبِس خَاتَمًا مِن ذَهَبٍ أو فِضَّةٍ -شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي- وكان يَجعَلُ فَصَّهُ مِمَّا يَلِي باطِنَ كَفِّه، وفَصُّ الخاتَمِ: ما يُركَّبُ في مُنتصَفِ الخاتَمِ، وعادةً يكونُ مِن نَفْسِ المَعدِنِ الذي صُنِعَ منه الخاتَمُ، أو يكونُ مِن أحْجارٍ، وكان نَقْشُ هذا الفَصِّ: «مُحَمَّدٌ رسولُ اللهِ»، فلما رآه الناسُ فَعَلوا مِثْلَه، فاتخَذَ الرِّجالُ لأنفُسَهم خَوَاتِمَ مِن ذَهَبٍ أو فِضَّةٍ مِثْلَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلمَّا رآهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَبِسُوها، ثُمَّ لما حُرِّمَ الذَّهَبُ على الرِّجالِ، رَمَى به النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ولَبِس مَكانَه خاتَمًا مِن فِضَّةٍ، فلَبِس النَّاسُ خَوَاتِيمَ مِن فِضَّةٍ مِثلَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وقد ثبَتَ تحريمُ الذَّهبِ على الرِّجالِ في السُّنَّةِ، والسُّنَّةُ وحيٌ، وقد قال اللهُ تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7] .
ومِن النُّصوصِ التي حرَّمتِ الذَّهبَ على الرِّجالِ ما ورَدَ في الصَّحيحَينِ، عن البَراءِ بنِ عازبٍ رضِيَ اللهُ عنهما، قال: «نهانا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن سبْعِ؛ نهانا عن خاتَمِ الذَّهبِ....» الحَديثَ.
وقد لَبِس خاتَمَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعْدِ مَوتِه خُلَفاؤُه أبو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، ثُمَّ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، ثُمَّ عُثْمَانُ بنُ عَفَّانَ رِضوانُ اللهِ عليهم أجْمعين، إلى أنْ وَقَع هذا الخاتَمُ مِن عُثْمَانَ في بِئْرِ أَرِيسٍ، وهي بِئرٌ بالقُرْبِ مِن مَسجدِ قُبَاءٍ.
[صحيح مسلم] (3/ 1656 ) :
54 - (2091) حدثنا يحيى بن يحيى.
أخبرنا عبد الله بن نمير عن عبيد الله.
ح وحدثنا ابن نمير.
حدثنا أبي.
حدثنا عيد الله عن نافع، عن ابن عمر ، قال:
اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتما من ورق فكان في يده.
ثم كان في يد أبي بكر.
ثم كان في يد عمر.
ثم كان في يد عثمان.
حتى وقع منه في بئر أريس.
نقشه - محمد رسول الله -
قال ابن نمير: حتى وقع في بئر.
ولم يقل: منه.
صحيح البخاري (7/ 156) :
5866 - حدثنا يوسف بن موسى : حدثنا أبو أسامة: حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتما من ذهب أو فضة، وجعل فصه مما يلي كفه، ونقش فيه محمد رسول الله، فاتخذ الناس مثله، فلما رآهم قد اتخذوها رمى به وقال: لا ألبسه أبدا، ثم اتخذ خاتما من فضة، فاتخذ الناس خواتيم الفضة، قال ابن عمر: فلبس الخاتم بعد النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، حتى وقع من عثمان في بئر أريس.