لا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِن مَغْرِبِها، فإذا رَآها النَّاسُ آمَنَ مَن عليها، فَذاكَ حِينَ: {لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ} [الأنعام: 158].
أخرجه مسلم (157) باختلاف يسير
طُلوعُ الشَّمسِ مِن مَغرِبِها مِن عَلاماتِ القِيامةِ الكُبرى، وفي هذا الحديثِ يُوضِّحُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه إذا أَذِنَ اللهُ تعالَى بطُلوعِ الشمس مِن مَغربِها ورآها النَّاسُ، فحينئذٍ يتأكَّدُ كُلُّ من على الأرضِ من اقترابِ قيامِ القيامةِ، فيؤمِنُ كُلُّ مَن على الأَرضِ، ويُصَدِّقوا بها وأنَّها حقٌّ، ولكنَّ ذلك الإيمانَ الحادِثَ في هذا الوَقتِ لا ينفعُهم شيئًا؛ لأنَّه مع طُلوعِ الشَّمسِ مِن مَغربِها يُغلَقُ بابُ التَّوبةِ، وهذا مِصداقُ قولِه تعالى: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا} [الأنعام: 158] ، فلا يَنفعُ الكافرَ لم يكُنْ آمَنَ قَبْلَ طلوعِها مِن مَغرِبها إيمانٌ، ولا يَنفعُ مؤمنًا لم يَكُنْ عمِلَ صالحًا قَبلَ طُلوعِها من مَغْرِبَها أن يعمَلَ عَمَلًا صالِحًا بعدَ الطُّلوعِ؛ لأنَّ حُكمَ الإيمانِ والعَمَلِ الصَّالحِ حينئذٍ حكمُ من آمن أو عَمِلَ عند الغرغرةِ، وذلك لا يفيدُ شيئًا، كما قال تعالى: {فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا} [غافر: 85] .
وقد جاء التصريحُ بعَدَمِ القَبولِ، كما روى أبو داودَ عن مُعاويةَ بنِ أبي سفيانَ رَضِيَ اللهُ عنهما مرفوعًا: «ولا تنقَطِعُ التوبةُ حتى تَطلُعَ الشَّمسُ من مَغرِبِها»، وعند أحمدَ من حديثِ عبدِ اللهِ بنِ عَمرِو بنِ العاصِ رَضِيَ اللهُ عنهما: «فإذا طلَعَت طُبِع على كُلِّ قلبٍ بما فيه، وكُفِيَ النَّاسُ العَمَلَ».
وفي الحَديثِ: الحَثُّ على الإسراعِ في الأعمالِ الصَّالحةِ قبل ظُهورِ الشَّمسِ من مَغرِبِها.
وفيه: أنَّ إغلاقَ بابِ التوبةِ والإيمانِ مرهونٌ بطُلوعِ الشَّمسِ مِن مَغرِبِها.
[صحيح مسلم] (1/ 137 ) :
248 - (157) حدثنا يحيى بن أيوب، وقتيبة بن سعيد، وعلي بن حجر.
قالوا: حدثنا إسماعيل (يعنون ابن جعفر)، عن العلاء (وهو ابن عبد الرحمن)، عن أبيه، عن أبي هريرة ؛ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها.
فإذا طلعت من مغربها آمن الناس كلهم أجمعون.
{فيومئذ لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا} ".
[6/الأنعام/ الآية 158].
صحيح البخاري (6/ 58) :
4635 - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا عبد الواحد، حدثنا عمارة، حدثنا أبو زرعة، حدثنا أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا رآها الناس آمن من عليها، فذاك حين: {لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل}.