دَخَلَ عليه الأشْعَثُ وهْوَ يَطْعَمُ، فقالَ: اليَوْمُ عاشُوراءُ! فقالَ: كانَ يُصامُ قَبْلَ أنْ يَنْزِلَ رَمَضانُ، فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضانُ تُرِكَ، فادْنُ فَكُلْ.
أخرجه البخاري (4503)، ومسلم (1127)
صَومُ عاشوراءَ هو أوَّلُ صِيامٍ صامَه المسلمونَ، وكان صَومُه فَرضًا قبْلَ أنْ يُفرَضَ رمضانُ، وقد ثبَتَ عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فضْلُ صِيامِه، وهو يومُ العاشِرِ مِن شَهرِ اللهِ المُحرَّمِ.
وفي هذا الحديثِ يُؤكِّدُ ابنُ مسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ صَومَ عاشوراءَ لم يَعُدْ واجبًا بعْدَ نُزولِ صَومِ رمَضانَ؛ فإنَّ الأشعثَ بنَ قَيسٍ رَضيَ اللهُ عنه دخَلَ على عبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه وهو يَأكلُ في يومِ عاشوراءَ، فقال له الأشعثُ مُنبِّهًا له: «اليومُ عاشوراءُ!»، أي: كيف تَأكلُ في هذا اليومِ؟! فأخْبَره ابنُ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه بأنَّ عاشوراءَ كان فَرْضُ صِيامِه قبْلَ نُزولِ صَومِ رمَضانَ، فلمَّا نزَلَ رمَضانُ باتَ سُنَّةً وتُرِكَ العملُ بأنَّه فرْضٌ، وقولُ ابنِ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه له: «ادْنُ فكُلْ»، أي: اقتربْ فكُلْ، ولا يُفهَمُ منه أنَّ الصَّومَ ليس مُستحبًّا، وإنَّما دَعاه لِلأكلِ؛ لأنَّه عَلِم منه أنَّه كان يَظُنُّ أنَّ صِيامَه واجبٌ، فأراد أنْ يُؤكِّدَ له عدَمَ وُجوبِه، فدَعاه لِلأكلِ بعْدَ أنْ ذكَرَ له أنَّ فرضِيَّتَه نُسخَتْ بنُزولِ صَومِ رمَضانَ.
وفي الحَديثِ: تعليمُ العُلَماءِ للعامَّةِ أمرَ دينِهم بالقَولِ والفِعلِ.
[صحيح البخاري] (6/ 24) 4503- حدثني محمود: أخبرنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: ((دخل عليه الأشعث وهو يطعم، فقال: اليوم عاشوراء؟ فقال: كان يصام قبل أن ينزل رمضان، فلما نزل رمضان ترك، فادن فكل)).
[صحيح مسلم] (2/ 794 ) ((123- (1127) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.
حدثنا وكيع ويحيى بن سعيد القطان عن سفيان.
ح وحدثني محمد بن حاتم (واللفظ له).
حدثنا يحيى بن سعيد.
حدثنا سفيان.
حدثني زبيد اليامي عن عمارة بن عمير، عن قيس بن سكن؛ أن الأشعث بن قيس دخل على عبد الله ، يوم عاشوراء.
وهو يأكل.
فقال: يا أبا محمد! ادن فكل.
قال: إني صائم.
قال: كنا نصومه، ثم ترك))